أين الخطأ في الذهاب إلى جنيف؟

ملهم الأحدب

طريقة الالتفاف حول الدكتور رياض حجاب رئيس الهيئة العليا لهيئة المفاوضات، والتي تعد تقريبًا هي الأولى في الثورة، أعطيت لرجل قبل أن يقتله نظام الاسد، وأنست الجميع فكرة المفاوضات العامة.

كما أن الأداء المحنّك الذي اتسم به حجاب وفريقه، وموجة الذهول من وجود عقلية سياسية من هذا النوع لدى المعارضة، منذ خفوت نجم الدكتور برهان غليون، ساهم في زيادة الإشكالية في فهم المفاوضات في جنيف.

لن أخوض نقاشًا حول شخص حجاب ولا أريد الانزلاق لجدالٍ بيزنطي لم ينتهِ منذ بداية الثورة.

الفكرة من المفاوضات في أي وقت هي أن تأتي في نهاية الحرب أو المعركة وقرب حسمها، لإعطاء الطرف الخاسر الوقت ليلم شتاته ويكون ضمن الصيغة الجديدة، أو لتفضي إلى هدنة في حال لم يرد الطرفين إكمال الحرب.

المشكلة في القضية السورية ومن قبلها الفلسطينية أن النظام الدولي جاء بالطرفين للمفاوضات دون تهيئة الأمر لذلك.

المعارضة التي تمثل الشعب إلى حدٍ ما، لا تريد وقف القتال حقًا، وليست بمكان المنتصر في الوقت الحالي، والنظام ممثلًا للمليشيات الشيعية والاحتلال الروسي والإيراني والمدعوم من النظام الدولي، لا يريد وقف القتال، ولا يملك مقومات الانتصار فعليًا.

هنا لا بد من السؤال: لماذا جنيف الآن؟، إذا كانت لأجل حماية المدنيين ووقف عمليات القتل الممنهجة، فالعالم كله وقف ضد هيئة المفاوضات، لأنها اشترطت وقف القصف وفك الحصار وإخراج المدنيين، ما يعني أن هذا الجواب حتى وإن كان للضحك على اللحى ليس موجودًا.

الظاهر حتى الآن أن الأمر موجود للمماطلة، فالمفاوضات ستستمر سنة ونصف، والحرب لن تتوقف، وسيتم الاتفاق على هيئة حكم انتقالية، ستأخذ الامور أكثر من المدة المذكورة، لأن المعارضة لا تريد هذا الاسم أن يكون، أو العكس.

لا وقف للقتل، ولا فك للحصار، ولا خروج الاحتلال، ولا انتقال الحكم، ومماطلة تلو المماطلة، كما حدث في فلسطين تمامًا، فما المطلوب؟

إذا تفحصنا المخرجات المتوقع أن تأتي بعد المفاوضات والاتفاق الذي لن يأتي في الغالب، فهي تشكيل نظام مهجن بالمعارضة، هدفه الأساسي محاربة “الإرهاب”، والمقصد هنا من لا يرضى بالإرادة الدولية.

إذا حصل هذا الأمر، فيعني أن بلاء هذا الشعب الآتي من الاحتلال الإيراني والروسي سيزيد، ليكون بأيادٍ سورية كانت معارضة لوجود هذا الاحتلال وممثله بشار الأسد، وانتقال المعركة من تحرير الشعب إلى احتلال جديد، ومن مقاومة بشار الأسد إلى مقاومة الشعب الذي خرج عليه باسم الشرعية الدولية.

هنا يكمن الخطأ في الذهاب إلى جنيف الذي مضى والذي قبله والحالي والقادم، أنها ليست لإيجاد حل حقيقي، أو حل عادل حتى. إنها لهدف آخر تمامًا، سيزيد من عذابات هذا الشعب العظيم.

وكل ما ذكرته بدا معروفًا لهيئة التفاوض، ولكن الهيئة تتعرض للضغوط بشكل متزايد، وأرى أن عليها أن تصمد، وأن لا تعطي الدنيّة في حق الشعب.

ورسالتي إلى الهيئة، أن أكثر ما جعل الناس يلتفون حولكم هو أنكم لم تلهثوا خلف الاجتماعات مع كبار السياسيين في العالم، وأن الناس ستقف معكم إذا احتفظتم بحقوقهم وكنتم على قدر جهادهم وتضحياتهم خلال السنوات الماضية والتي ستأتي.

السوريون ينتظرون منكم مواقف شجاعة أكثر من أنصاف الحلول، مواقف لا تفرط بأرض أو بمعتقلين أو بدماء الشهداء، ولا تنسى هدف الثورة الأول، أن يزول هذا الكابوس الجاثم على الصدور منذ زمن.

تابعنا على تويتر


Top