النظام يستغل عزل المدينتين لتعزيز موقفه التفاوضي في جنيف 3

فصل داريا عن المعضمية يزيد شتات العائلات

4542345635432.jpg

زين كنعان – داريا

لم يكن الطبيب محمد أبو الوليد يتوقع أنه سيبقى في داريا، لكن تقدّم جيش النظام فرض عليه واقعًا جديدًا، وحاله اليوم يشبه الكثير من شباب المدينة الذين اضطروا لفراق ذويهم، فعائلته تقيم في المعضمية، وبسبب الفصل بين المدينتين، يتعذر الوصول إليها لخطورة الطريق الواصلة بين المدينتين، إذ استشهد عدد من النساء والأطفال خلال عبورهم هذه الطريق المعرضة للقنص المباشر من قبل جنود النظام.

لم تقتصر أضرار فصل داريا عن المعضمية على قطع طريق الإمداد الوحيد عن المدينة، فقد خلّف الفصل حالة من الشتات والضياع يعيشها أهالي مدينة داريا خلال هذه الأيام.

داريا ومعضمية الشام بمثابة الشقيقتين، كما يصفهما ناشطون، “تشاركتا معًا في الثورة منذ بداية الحراك السلمي، وتقاسمتا مرارة الأيام والحصار، ونمت الروابط العائلية والمصاهرة بينهما”.

نزح قسم من أهالي داريا إلى المعضمية بسبب المعارك الدائرة في المدينة، ولم يكن في حسبانهم أن فصل المدينتين عن بعضهما سيحصل بفعل تقدم جيش النظام، ويجعل العائلات مشتتة بين البلدتين، وهذا أيضًا جعل الكثير من شباب المدينة أمام خيارين، منهم من بقي في داريا لمواصلة العمل الثوري، ومنهم من فضّل البقاء في المعضمية مع عائلته.

أبو الوليد، من أطباء المستشفى الميداني ومن سكان داريا الذين رفضوا الخروج منذ بداية الحملة، اضطر لترك منزله وعائلته، وفضل البقاء ليقوم بواجبه في مداواة الجرحى، يقول “لم يكن قرار بقائي في داريا بالسهل فقد وقعت بين نارين، عائلتي التي لا معين لها غيري، ومدينتي التي تناديني للوقوف إلى جانب أهلي”.

وحاول أبو الوليد إحضار زوجته وطفله أكثر من مرة إلى داريا، لكن خطورة الطريق منعته، كما كان تقدم جيش النظام أسرع من المتوقع، “وبات من المستحيل إدخالهم إلى المدينة، وخصوصًا بعد القنص المباشر على الطريق الواصل بين المدينتين والذي أغلق بشكل كامل”.

مركز الأمن العام يطلق المعتقلين لتأمين عائلاتهم

نظرًا للظروف التي تتعرض لها المدينة، أصدر أبو ظافر، قاضي مركز الأمن العام في داريا، مطلع الأسبوع الماضي، قرارًا بإيقاف “الحكم النافذ” بشكل مؤقت لإعطاء فرصة للمعتقلين من أجل تأمين عائلاتهم ومستلزماتهم قبل أن يتم الفصل بين المدينتين.

يقول أبو ظافر لعنب بلدي “تتعرض المدينة الآن لحملة شرسة وهي في مرحلة حرجة جدًا، لذلك يجب أن نكون جميعنا جنبًا إلى جنب لتجاوزها، هناك الكثير من أهالي المعتقلين يسكنون في معضمية الشام ويقومون بتأمين مستلزماتهم من داريا، كحطب التدفئة، فبات علينا اتخاذ هذا القرار ليستطيع المعتقلون تأمين ما يلزم عائلاتهم في المعضمية، قبل أن يتم الفصل بشكل كامل، على أن يعودوا فور انتهاء المهلة”.

فصل المدينتين يعزز موقف النظام في جنيف

بدوره، قال رئيس المجلس المحلي لداريا، أبو عماد خولاني، “إنّ فصل مدينتي داريا والمعضمية عن بعضهما لم يكن بالأمر السهل على المدينتين، وخصوصًا بعد الصمود المشترك وتشارك المدينتين في حلاوة الأيام ومرارتها”.

وأشار خولاني إلى أن فصل المدينتين “لن يؤثر على صمودنا، ولكن سيعطي الفرصة لقوات النظام التفرد بكل مدينة لوحدها لبسط سيطرته عليها وإنهاء الثورة في المنطقة”.

وأكد على أنّ النظام سيدخل مفاوضات جنيف “بعد أن حقق الكثير من الانتصارات  في عدد من المناطق السورية وبدعم مباشر من روسيا وإيران وغيرهما”.

وعزا خولاني التقدم الذي يحققه النظام إلى “حالة الشتات بين فصائل الجيش الحر وانحراف بعضهم عن الطريق الذي بدأوه، والذي حملوا السلاح لأجله ووصل ببعضهم الحال إلى الاقتتال فيما بينهم ورفع السلاح على بعضهم، وتخليهم عن نصرة إخوانهم في المناطق الأخرى التي تخوض أعنف المعارك وتركها تواجه مصيرها لوحدها”.

وحول مدى نجاح مفاوضات جنيف، التي انطلقت في 29 كانون الثاني الجاري، أبدى خولاني عدم تفاؤله، لكنه يأمل بالتوصل إلى حل سياسي ينهي مأساة السوريين، معربًا عن دعمه للجنة التفاوض ومطالبًا إياها الالتزام بمواقفها ومطالب السوريين.

ونجحت قوات النظام بفصل مدينتي معضمية الشام وداريا عن بعضهما تمهيدًا لاقتحام المدينتين. وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات النظام والميليشيات الموالية لها تمكنت، الثلاثاء 26 كانون الثاني، من الفصل الناري التام بين مدينتي داريا والمعضمية، وذلك بعد أكثر من شهرين من القتال العنيف مع قوات المعارضة المسلحة.

تابعنا على تويتر


Top