عن مصر وأنصار الإسلام السياسي السوريين

ملاذ الزعبي

مع كل ذكرى سنوية لحدث بارز من الأحداث التي شهدتها مصر في السنوات الخمس الأخيرة، سواء كانت ذكرى ثورة الخامس والعشرين من يناير، أو تنحي مبارك، أو احتجاجات ثلاثين يونيو، أو الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي، يستعيد كثر من أنصار الإسلام السياسي في سوريا سردية أحادية الجانب لما شهدته مصر وللمسار الذي اتخذته وخاصة بعد الإطاحة بمرسي، سردية يغلب عليها طابع المظلومية والذاكرة الانتقائية مع انتفاء أي مراجعة لأداء حركة الإخوان المسلمين خلال أو قبيل حكمهم القصير لمصر وإسهامهم المباشر وغير المباشر في الوضع المصري الراهن.

أنصار حركة الإخوان من السوريين، ومن غير السوريين على الأغلب، يميلون إلى استعادة مجزرة رابعة والانقلاب العسكري على المؤسسات الدستورية البرلمانية والرئاسية والبطش بأنصار الإخوان بعد الثالث من تموز لعام 2013، دون أي ميل مواز لاستعادة سلسلة من الممارسات التي مهدت الطريق لانقسامات في أنصار ثورة 25 يناير أولًا ولاحتجاجات الثلاثين من يونيو 2013 ثانيًا، مع الإشارة إلى أنه لولا الطابع الشعبي الواسع للأخيرة لما كان بإمكان استيلاء الجيش على حكم مصر أن يحدث بهذه السلاسة.

بعد أسابيع فقط على تنحي رئيس مصر الأسبق حسني مبارك، بدأ تحالف وغض نظر متبادل بين المجلس العسكري من جهة وحركة الإخوان المسلمين من جهة ثانية، ما أتاح للمجلس الاستفراد بالعديد من ناشطي ثورة 25 يناير وائتلاف شباب الثورة، مواصلًا محاكمات عسكرية لمدنيين وأداءً قمعيًا لم يختلف كثيرًا عن أيام مبارك، وسط صمت وتواطؤ من الإخوان والإعلام المحسوب عليهم، بل ووسط تحريض هذا الإعلام في بعض الأحيان.

وبعيد انتصار الإخوان في الانتخابات البرلمانية والرئاسية، بدأت الحركة بممارسات سلطوية واستبدادية لا يخفف منها أبدًا مقارنتها بممارسات أشد استبدادًا بعد سيطرة العسكر على الحكم، منها: إقرار دستور غير توافقي، وهجوم ميليشيا تابعة للإخوان على متظاهرين أمام قصر الاتحادية في كانون الأول 2012، وتضييق على الحريات الإعلامية والشخصية، وإعلان رئاسي حمل سمات صلاحية مطلقة للرئيس، وتغليب الولاء الحركي على الكفاءة في العديد من مؤسسات الدولة، عدا عن فشل ذريع في مواجهة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها مصر، وأداء فاضح في إدارة ملف سد النهضة الأثيوبي الحساس بالنسبة لأمن مصر القومي، وغيرها.

لا تعني فظاعة الأحوال في مصر اليوم أن الأحوال لم تكن فظيعة في فترة حكم الإخوان لمصر، سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، وإن كان الوضع اليوم أسوأ بما لا يقاس فهذا لا يعني أن الوضع في تلك الأيام لم يكن سيئًا وليس واجب المراجعة.

تابعنا على تويتر


Top