جرائم قلة الشرف

أحمد الشامي

ذكر الراحل الفلسطيني «معين بسيسو» حادثة جرت معه بعيد حرب 1967 في عمان، حين صعد في سرفيس، في المقعد اﻷمامي، حيث كان المقعد الوحيد الفارغ بجانب سيدة حسناء جالسة قرب السائق. الرجال في الخلف ثاروا و «غضبوا لشرفهم» فأنى لرجل أن يجلس بجانب سيدة!!!

السيدة، من عرب 1948، انتفضت وقالت للغاضبين: «اليهود دخلوا القدس وانتهكوا أعراضنا وأعراضكم، قتلوا أطفالنا وأهانونا وأنتم قاعدون، والآن تثورون لمجرد أن عربيا جلس بجانب عربية؟؟».

ستة فتيات سوريات تعرضن للاغتصاب ثم قام أهلهن بقتلهن «حمية للشرف!!». «أمل» واحدة منهن، قتلها شقيقها «أحمد» ثأراً لعرضه وكرامته.

«أحمد» رجل «قبضاي» و «زغرت»، يقول عنه جيرانه أنه «رجل معدّل وما بيحطها واطية…». «أحمد» أظهر «شجاعة وقوة قلب» نادرتين حين استل سكين المطبخ الطويلة وذبح شقيقته «العائبة» على البلوعة لكي لاتتلوثاﻷرض الطاهرة بدمها الملوث.

غاب عن ذهن هذا «القبضاي» أن أخته ما كانت ربما لتغتصب لو كان هو وأمثاله قد حملوا السلاح ودافعوا عنها وعن غيرها. لو كان «أحمد» منتظما في كتيبة مقاومة تدافع عن بيوتها وأعراضها لكان الشبيحة قد فكروا مرتين قبل دخول البيوت الآمنة.

«أحمد» كان مشغولاً «بلعب الطرنيب» والحديث مع أصدقائه عن فظائع النظام و «الدعاء» على بشار أن يقصف الله عمره.

من اﻷسهل على «أحمد» وأمثاله أن يذبحوا فتاة بريئة وضعيفة لم يحموها من أن يذبحوا الشبيح المسلح الذي اغتصبها. بقتل الضحية، يقوم القاتل بالتهرب من عجزه عن حمايتها. الضحية في جريمة كهذه تموت ثلاث مرات، مرة حين لا يحميها ذووهاولايذودوا عنها بالروح والسلاح، ومرة حين يغتصبها العدو ومرة حين يقتلها أهلها بدل أن ينتقموا لها ولكرامتها.

إن عزّ على «أحمد» وأهالي الفتيات ضحايا الاغتصاب أن ينتقموا من الشبيح المجرم الذي اغتصب ابنتهم، فليس هناك «ندرة» في الشبيحة وفي جلاوزة وجلادي اﻷسد. لماذا لا يتم «فداء» الضحية البريئة مقابل «رأس شبيح» سام المواطنين سوء العذاب؟ هكذا يستطيع «القبضايات» من أمثال «أحمد» إظهار شجاعتهم وبأسهم وأن شرفهم ليس مجرد فرج امرأة.

تابعنا على تويتر


Top