قوات الأسد تتقدم في الشمال بدعم روسي

جبهات حلب “تتشابك” وفصائل المعارضة هي الخاسر الأكبر

6c7e502c-d9c7-4f6a-85c5-cf477be74768.jpg

عنب بلدي – خاص

لم تكن محاولات وفدي المعارضة والنظام السوري للتوافق على حل سياسي في جنيف، كفيلة بكبح جماح قوات الأسد على جبهات القتال في سوريا، بل تجاوزت الأخيرة المفاوضات، المستندة “افتراضًا” على البند 13 من قرار مجلس الأمن 2254، والذي يلزم جميع الأطراف بوقف الهجمات ضد المدنيين على الفور، وتقدمت في ريف حلب الشمالي، في محاولة لـ”تحجيم” المعارضة وفصل المنطقة عن حلب المدينة.

قبل الهجوم الذي شنته قوات الأسد، تزامنًا مع التصعيد الروسي على محافظة حلب، شهدت الأخيرة معارك طفيفة على جبهات عدة في أريافها، بين المعارضة والنظام في الشمال والجنوب، وبين الأخير وتنظيم “الدولة” شرقها.

ولا ننسى قوات “سوريا الديموقراطية” شمال غرب حلب، على الحدود مع تركيا داخل مدينة عفرين، وعين العرب أقصى الشمال الشرقي، إضافة إلى حي الشيخ مقصود، شمال المدينة، وعلى مقربة من طريق الكاستيلو الذي يصل مدينة حلب بريفيها الشمالي والغربي.

بينما انتشرت المعارضة ضمن الأحياء الشرقية الجنوبية من المدينة منذ عام 2012، إضافة إلى الريف الغربي، وجزء كبير من الريف الشمالي، في الوقت الذي يسيطر النظام على بقية أحياء المدينة، وعلى أجزاء صغيرة من الريف الجنوبي الذي يصل حلب بمحافظة حماة.

12666289_929118013810701_1106665290_nالنظام يفصل مدينة حلب عن ريفها الشمالي بالكامل

قوات الأسد أعلنت في كانون الثاني الماضي، أن محافظة حلب ستكون هدفًا لها من عدة محاور، وهذا ما بدا جليًا من خلال تصعيدها في ريفها الشمالي، مدعومة بالغارات الروسية، وسيطرتها على قرى تل جبين ودوير الزيتون، والمعارك التي أتت بعد سيطرة القوات على بلدتي نبل والزهراء، الأربعاء 3 شباط ، إثر معارك جرت على أشدها في قرية معرستة الخان، المحاذية لهما، سيطرت خلالها  القوات والميليشيات الأجنبية الرديفة على القرية، وهي المرة الأولى التي تدخل فيها القوات البلدتين منذ ثلاث سنوات، تدعي فيها أنهما محاصرتان بشكل كامل، بينما يؤكد ناشطون عقد هدنة “غير معلنة” بين البلدتين والقوات الكردية التي تحاذيهما من الجهة الغربية، في العامين الأخيرين، ما ضمن وصول كافة احتياجاتهما منذ ذلك الوقت.

وعززت قوات الأسد تقدمها في الريف الشمالي وسيطرت على بلدتي رتيان وماير، الجمعة 5 شباط،  بعد معارك كر وفر مع المعارضة، وبذلك تكون قطعت طريق حلب الشمالي  بالكامل، ودعمت وجودها في بلدتي نبل والزهراء، تزامنًا مع مناوشات بدأتها المعارضة على جبهة باشكوي، التي تسيطر عليها القوات.

تقدم النظام شمال حلب دعاه إلى الاحتفال، إذ أظهرت صور نشرتها صفحات ووسائل إعلامية موالية، عشرات العناصر الأجنبية الداعمة لقوات الأسد، لدى دخولهم بلدتي نبل والزهراء، ظهر فيها مقاتلون على متن حافلات، وسط شوارع البلدتين، لكن ملامح معظمهم آسيوية، وسط تكهنات ناشطين سوريين أنهم يتبعون لميليشيات أفغانية تقاتل تحت لواء “الحرس الثوري” الإيراني.

ولم يكتف النظام السوري بسيطرته على المناطق السابقة، بل بدأ باستهداف بلدات حيان وعندان وكفر حمرة وبيانون، التي تسيطر عليها المعارضة، إضافة إلى طريق حلب الدولي دعمًا لتحركاته في الريف الشمالي.

ناشطون سوريون اعتبروا أن التقدم للنظام السوري على الأرض، جاء من خلال الإيرانيين، الذين ركزوا على معركة بلدتي نبل والزهراء، لإحراز “نصر معنوي” من جهة، ولفصل مناطق سيطرة المعارضة عن بعضها، بحيث تضعف ويسهل الهجوم عليها في وقت لاحق.

وفي خضم المعارك في ريف حلب الشمالي، أصبحت مدينة حلب على شفا حفرة من الحصار الكامل، بعد قطع قوات الأسد طريق الإمداد الرئيسي نحو تركيا، وبذلك  باتت حلب المدينة، وخاصة أحياءها الخاضعة لسيطرة المعارضة شبه محاصرة، إذ لم يتبق للأخيرة إلا طريق إمداد واحد باتجاه ريف حلب الغربي.

آلاف النازحين على الحدود التركية

التصعيد من قبل قوات الأسد والطيران الروسي في ريف حلب الشمالي، أجبر آلاف العائلات على النزوح باتجاه الحدود التركية، ووصف ناشطون موجة النزوح بأنها “الأكبر منذ بداية الثورة السورية عام 2011”.

بينما أغلقت تركيا حدودها، وسط حديث عن فرار أكثر من 40 ألف شخص منذ مطلع شباط الجاري، ليتجمع النازحون من قرى وبلدات حلب، ومن بينها عندان، وحريتان، وحيان، وبيانون وغيرها، عند معبر باب السلامة في مدينة كلس التركية، وبلدة اعزاز، في حين نزح بعضهم إلى مدينة عفرين التي تسيطر عليها قوات “سوريا الديموقراطية”.

ويتجمع النازحون على البوابات الحدودية التركية، دون أي إجراء يمكنهم من دخول تركيا، إلا أن رئيس الوزراء التركي، أحمد داوود أوغلو، توقع أن يدخل خلال الأيام المقبلة، نحو 70 ألف لاجئ سوري إلى الأراضي التركية، مرجحًا ارتفاع العدد إلى أكثر من مئة ألف مع تواصل القصف على المنطقة.

قوات الأسد تتقدم نحو المحطة الحرارية شرق حلب

بعد نجاحها في فك الحصار عن مطار كويرس العسكري، تشرين الثاني 2015، سعت قوات الأسد إلى توسيع نفوذها في المنطقة باتجاه مدينة الباب والمحطة الحرارية، شرق حلب، فسيطرت على أربع قرى في المنطقة، عقب انسحاب تنظيم “الدولة” منها، الخميس 4 شباط، لتعزز بذلك وجودها في محيط المحطة الحرارية.

تقدم الأسد شرق حلب جاء بالصيغة ذاتها، مدعومًا بالميليشيات الأجنبية على الأرض، والغطاء الجوي  الروسي، فأحكمت سيطرتها على قرى السين، وجب غبشة، وجب الكلب، وعوينة، وتقع جميعها شمال المحطة الحرارية لحلب، التي يسيطر عليها التنظيم.

وجاء التقدم نحو المحطة استكمالًا لهجوم القوات شرق حلب، بعد سيطرتها على قريتي تل حطابات، وقطر، الأحد 24 كانون الثاني، إضافة إلى  قريتي عين الذهب (عين الجحش) والشيخ دان.

المعارضة تحاول استعادة نقاطها جنوب حلب

منذ مطلع تشرين الأول الماضي، وحملة قوات الأسد في ريف حلب الجنوبي مستمرة، وحققت خلالها تقدمًا عسكريًا، بعد سيطرتها على جبل عزان، وبلدات الوضيحي، والحاضر، والعيس، ومناطق أخرى، من المعارضة.

وتعمل فصائل المعارضة في الوقت الحالي على تكثيف عملياتها، في الريف الجنوبي، لتخفيف الضغط عن الريف الشمالي، وتأمين الجهة الجنوبية من مدينة حلب، محاولة استعادة نفوذها في المنطقة، من خلال معاركها على جبهة حرش خان طومان، التي سيطرت عليها قوات الأسد، كانون الأول الماضي.

غرفة عمليات “جيش الفتح”، التي تعمل مع فصائل المعارضة، جنوب حلب، أعلنت سيطرتها على قرية الخالدية المحاذية لمنطقة خان طومان في ريف حلب، الأربعاء 3 شباط، في سعيها لاسترداد المنطقة بالكامل، والانتقال إلى باقي القرى والبلدات التي سيطرت عليها قوات الأسد والميليشيات الرديفة خلال الأشهر القليلة الماضية.

“سوريا الديموقراطية” تتقدم  في الغرب

تنشط قوات “سوريا الديموقراطية” في ريف حلب الغربي، وتحاول التمدد في المنطقة على حساب المعارضة، إذ  تعتبر مدينة عفرين، المعقل الرئيسي للقوات، منطلقًا لعملياتها ضد فصائل الجيش الحر والفصائل الإسلامية في المنطقة.

عناصر من القوات استغلت معارك بلدة ماير، وسيطرت على مزارع البابلي، إلى الشمال منها، الجمعة 5 شباط، بعد أن تقدمت قبل يومين وأحكمت قبضتها على  قريتي الخريبة والزيارة، شمال بلدة نبل، معززة وجودها العسكري في محيط منطقة عفرين، في سعيها لإحراز تقدم باتجاه مدينتي جرابلس واعزاز، اللتين تمتد بينهما المنطقة الآمنة المزمع إنشاؤها من قبل تركيا.

أما شرق حلب، فقد تقدمت القوات، وسيطرت مؤخرًا على عدد من القرى المجاورة لسد تشرين، بعد سيطرتها عليه إثر انسحاب تنظيم “الدولة” إلى مواقعه في مدينة منبج، كانون الأول الماضي، ساعية لتوسيع رقعتها الجغرافية في المنطقة.

وتمكنت القوات من طرد التنظيم والسيطرة على السد ، بعد سلسلة معارك بدأتها قوات “بركان الفرات” التي انضوت مؤخرًا ضمنها، وسيطرت خلالها على جسر “قره قوزاق” وبلدة صرين المجاورة والقريبة من بلدة عين العرب (كوباني).

تتشابك جبهات محافظة حلب في الوقت الراهن، في ظل المعارك التي تخوضها أربع قوىً في المنطقة، وتسعى كل منها إلى تحقيق مصالحها والتمدد على حساب البقية، إلا أن المعارضة تعتبر الخاسر الأكبر في هذه المعارك، بعد تضييق الخناق عليها شمال حلب وجنوبها، الأمر الذي يضع على عاتقها توحيد جهودها، لمنع النظام السوري من أخذ زمام المبادرة والسيطرة على مناطق أخرى وبالتالي حصار حلب بالكامل.

المحطة

الحرارية بحلب

تأتي أهمية المحطة من كونها تقع على الطريق الواصل بين المنطقة الصناعية في الشيخ نجار، شمال حلب، ومطار كويرس العسكري، شرقه، ما يؤدي إلى فتح شريان عسكري هام بين المنطقتين، في حال سيطرت عليها قوات الأسد.

تابعنا على تويتر


Top