إيجابيات في مبادرة معاذ الخطيب (رئيس الائتلاف السوري المعارض)

جريدة عنب بلدي – العدد 51 – الاثنين – 11-2-2013

18لا يخفى على المراقب للمشهد السوري حالة الاستعصاء السياسي والنزيف المستمر للدم، حالة يقودها تعنت روسي يزداد، و «لا موقف» أمريكي مخزي، ودور أوروبي متراجع، وتصريحات إيرانية باتت تَعتَبر أن سوريا ضمن أمنها القومي، وأخيرًا موقف معارض سوري يقول: لا مفاوضات مع القاتل بشار الأسد ونظامه المجرم.

موقف المعارضة هذا، كان ذريعة الدول المساندة للنظام في دعمها له وتشكيل حاجز جليد بين الثورة السورية والمجمتع الدولي، وكان آخر هذا الجمود أو التجميد؛ عدم دعوة الائتلاف لحضور المؤتمر الذي دعت له الأمم المتحدة في الكويت لدعم الشعب السوري.

من المهم أن نعرّج على آلية عمل المجتمع الدولي السياسية وطريقة معالجته للمشاكل الدولية وإن كَبُرَت، ولنا في المثال النووي الإيراني مثالًا جيدًا.

فمع كل الضغوط الهائلة (السياسية والاقتصادية) التي يسلّطها المجتمع الدولي على إيران، إلّا أنه يُبقِي باب المفاوضات مفتوحًا، ولكنه يؤكد باستمرار أن حيازة إيران لسلاح نووي هو خط أحمر، وأنه مستعد للتدخل العسكري في حال اكتشف أنّ هناك بوادر مشروع مسلح، وأن المفاوضات لن تستمر حتى اللانهاية.

هذا مثال يعكس طبيعة السياسية الدولية وكيف تتعاطى مع الأمور وكيف تحل مشاكلها. وليست طريقة المعارضة السورية (بغالبها) أكثر من تسجيل مواقف رنانة على حساب شعبٍ يذبح كل يوم.

إذًا؛ وماذا بعد مبادرة معاذ الخطيب، ماذا كسبنا وماذا كسبت الثورة؟!

ربما من المبكّر أن نتحدث عن مكاسب حقيقية، ولكن هناك على الأقل عدة نقاط إيجابية واضحة قد حدثت، أهمها:

1- تحقيق انفراج سياسي؛ تمثّل بلقاءات عالية المستوى بين رئيس الإئتلاف ووزراء خارجية القوى العظمى والقوى الفاعلة في المشهد السوري.

2- بانَ تمامًا أن النظام السوري ليس له من زوّار وداعمين سوى إيران وتلبّك روسي حالي.

3- عودة التفكير بالموقف السياسي عند الشعب السوري؛ فأن لاتفاوض، فهذا يعني أنك خارج المعادلة الدولية، ولكن لنفاوض على رحيل النظام بطريقة ما، وكفانا مواقف سياسية بعيدة عن هموم وأوجاع الناس، مع العلم أن قيمة أي تفاوض تكون بالتوازي مع الإنجازات المحققة على الأرض (عسكريًا وسياسيًا).

4- ترحيب دولي بالمبادرة، حتى من شركاء النظام (روسيا وإيران).

5- إحراج للموقف الروسي-الإيراني الذي طالما نادى بمفاوضات بين النظام والمعارضة، مع علم الجميع أن أي تنازل من قبل النظام سيؤدي إلى رحيله حتمًا.

6- سقوط بعض القوى السياسية المعارضة والتي طالما تغنّت بالدم السوري، بعد أن تكشّف عندنا تنازعها المرَضِي على السلطة.

7- قد تجعل هذه المبادرة الثورة السورية تربح وتحقق بعض المكاسب أو قد تؤدي إلى إنفراج في الأزمة السورية، ولكن لايوجد آثار سلبية، فالدم السوري مسفوح قبل المبادرة، وربما نحقق وقف نزيفه بعدها.

أخيرًا؛ لانخفي بعض المشاكل الإجرائية التي لازمت طرح المبادرة (كعدم وجود قرار ديمقراطي من الإئتلاف أو عدم المشاروة على نطاق واسع)، ولكن كان حريًّا بالجميع أن يتلقّفوا هذه المبادرة ويجعلوا منها مبادرة سياسية كاملة يتبنّاها الإئتلاف ويطوّرها، ويمنعوا استمرار الإرتجال والخطوات التي قد تكون خاطئة في المستقل، لننتقل نحو العمل الجماعي المؤسساتي المنظم.

 

تابعنا على تويتر


Top