«مشاجرة» مظاهرة سراقب… وخلاف بين تياري الثورة في المدينة

جريدة عنب بلدي – العدد 51 – الاثنين – 11-2-2013

21

انتشر يوم الجمعة مقطع فيديو يُظهر «شجارًا» بين عدد من الشباب في مظاهرة بمدينة سراقب وقيام أحدهم بكسر علم الاستقلال ورميه على الأرض، وذلك بعد أن شهدت المظاهرة حدةً في aالهتافات وتنافسًا برفع الأعلام بين «أنصار» التيار الديني الذين رفعوا شعارات دينية، وأنصار التيار «المدني» الذين كانت شعاراتهم تنادي بوحدة الشعب السوري.

حيث شهدت مدينة سراقب خروج مظاهرة حاشدة عقب صلاة الجمعة 8 شباط 2013 في جمعة «واعتصموا بحبل الله»، شارك فيها أنصار التيارين الإسلامي والمدني بناءًا على اتفاق وتحضير مسبق. وأثناء المظاهرة كان هنالك تنافس بين «هتيفة» التيارين ورافعي أعلامهما في محاولة من كل منهما لإضفاء صبغة تياره على المظاهرة، وحدثت مشادة كلامية بين شابين من المشاركين في المظاهرة تطورت لتصبح تدافعًا بالأيدي ثم ليقوم أحدهما بكسر علم الاستقلال (علم الثورة السورية) ويبدأ شجار بين الشابين لينتهي بعد لحظات مع تدخل بعض الأشخاص لفض الخلاف، ولتتابع المظاهرة سيرها  بشكل طبيعي، كما أظهر مقطع الفيديو الذي انتشر على شبكة الانترنت، دون أن تُظهر أسباب ذلك الشجار وتطوراته.

وبحسب أحد الناشطين والذي كان في المظاهرة، فقد تم الاتفاق على تنظيم مظاهرة مشتركة يحضرها مؤيدو التيارين المدني والإسلامي في المدينة، وهو ما كان. وخلال المظاهرة كانت هناك «حرب» هتافات ورفع أعلام بين بعض الشباب من الجانبين، إلا أن ما قدمته مقاطع الفيديو التي انتشرت أظهر ما جرى على أنه معركة محتدة بين الجانبين. واعتبر الناشط أن ما حصل أثناء المظاهرة في البداية هو «عملية ديمقراطية»، لكن الأمر سرعان ما تحول إلى شجار بالأيدي لم يدم لأكثر من ثوانٍ، بعد أن قام أحد الشباب (المحسوبين على التيار الإسلامي) بكسر علم الثورة ورميه على الأرض، حيث تدخل أشخاص من كلا التيارين وفضوا الخلاف ولتستمر المظاهرة كما كان مقررًا لها. وتبقى دوافع الشاب للقيام بهذا التصرف غير معروفة «مما يجعل المسألة مثارًا للشك والجدل».

وكان أحد الناشطين قد قلل – على صفحته على الفيسبوك- من أهمية الحادثة التي سارع الكثيرون لالتقاطها ونشرها على وسائل الإعلام والتواصل، معتبرًا أن خلافًا شخصيًا مع الشاب الذي يحمل علم الثورة دفع بالشاب الآخر لأخذ العلم منه وكسره، دون أن ينطوي تصرفه على أية أسباب أو دوافع فكرية أو سياسية.

بدوره الناشط وعضو مكتب التكافل الاجتماعي في المدينة، إياس قعدوني، يرى أن « ما حصل لم يكن بالأمر السيء جدًا، هناك عنف تمارسه بعض الجماعات الإسلامية وهو أمر سلمنا به وقررنا التعامل معه بحكمة في مدينتنا. ولكن على ما يبدو هناك جهات استغلت الموضوع بطريقة رخيصة من أجل سبق صحفي ربما، لكن الخلاف خلاف فكري فقط يمكن حله بالتفاهم والحوار.» معتبرًا أن ما حدث مثير للشك إذ أن «النشطاء في المدينة يحاولون الاحتكام للعقل لحل كافة المشاكل، وأي توتر أو تصرف طائش يمكن أن يُحدِث فتنة كبيرة ويهدر الدماء»… «فالعقل سيد المواقف حاليًا. وفي النهاية، التهدئة لصالحنا كقوة مدنية وسلمية على الأرض أما الفوضى فهي خلاقة للآخرين».

وعلى خلفية الحدث، اجتمعت قيادات الحراك السلمي مع قيادات المجموعات الإسلامية في المدينة وتم الاتفاق على صيغة عمل مشترك، والقيام بتهدئة على الأرض وعلى الانترنت، بالإضافة لتنظيم مظاهرة مشتركة ومنضبطة يشارك فيها التياران، كما قال الناشط إياس، مضيفًا أنه سيتم الإدلاء بيان توضيحي ورسم «خطوط حمراء» للمرحلة القادمة، كما أن الكتائب الإسلامية وعدت بفصل الشاب الذي قام بكسر العلم من المجموعة.

وفيما اعتبر عدد من الناشطين -على صفحات الانترنت- أن ما حصل في مظاهرة سراقب مؤشر خطير، وأنه يعبر عن «تزمت» طرف وإقصائه للآخرين، ويرى إياس وغيره أن ما حصل أمر إيجابي أو له إيجابيات إذ أنه شجع الجميع للجلوس معًا للحوار، لأن القضية ليست «كسر العلم» فحسب بل هو خلاف فكري بدأ يتصاعد ويطغى على الساحة لينفي تضحيات الشهداء وما قدموه.

يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيه الثورة السورية ومظاهراتها مثل هذه الخلافات «الفكرية» التي تطورت لتصبح شجارًا بين أنصار التيارات المختلفة، إذ شهدت مدينة داريا حادثة مماثلة في مطلع شهر تشرين الثاني 2012 حين حدثت مشادة بين عدد من المتظاهرين حول رفع أو عدم رفع راية أثناء إحدى المظاهرات والتي تم حلها بتدخل «العقلاء».

تابعنا على تويتر


Top