مصابو الحرب

طبقة “مسحوقة” تتزايد أعدادها في الغوطة الشرقية

3456786543245678.jpg

هيثم بكار – الغوطة الشرقية

تلمع مقلتا الطفل أحمد ذي الـ 12 ربيعًا، مع تراكم الدموع فيهما، وهو يحاول تناسي ألمه بشجاعة بعد فقدانه طرفيه السفليين، إثر صاروخ محمل بالقنابل العنقودية، أطلقته قوات الأسد من قواعدها التي تحاصر مدن وبلدات الغوطة الشرقية.

أحمد هو واحد من آلاف الأطفال والمصابين الذين خلف القصف في أجسادهم عاهات مستديمة، إذ لا تكاد مآذن جوامع الغوطة الشرقية تؤذن لصلاة المغرب، معلنةً نهاية يومٍ دامٍ جديد، إلا ويغيب تحت الثرى جثامين عدد من أهلها، بينما يعيش بعض من قدر لهم النجاة من موت محقق كأحمد، على كراسٍ متحركة، إن توفرت.

ومن هذا الواقع، وجدت بعض المؤسسات التي تعنى برعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، طريقًا إلى مصابي الغوطة، وحاولت رعايتهم صحيًا وتزويدهم بالمستلزمات الطبية ومتابعتهم بشكل دوري، للتخفيف من معاناتهم اليومية في ظل الحرب والحصار وتردي الواقع الطبي في الغوطة.

مدير جمعية الوفاء لرعاية الجرحى العاملة في الغوطة، نعمان العمر، تحدث لعنب بلدي عن أهمية رعاية المصابين ذوي الإعاقات الدائمة في المنطقة، وقال إن الجمعية أنشئت كمثيلاتها من أجل رعاية المصابين نتيجة القصف العشوائي شبه اليومي على مدن و بلدات الغوطة.

وزاد القصف من عدد الإصابات بشكل كبير، وفق العمر، وأوضح أن أعداد المسجلين لدى الجمعية حتى شباط الجاري، وصلت إلى 243 مصابًا، منهم فاقدو البصر أو الأطراف، ومنهم من يعاني شللًا جزئيًا أو كليًا، بل تعدى ذلك لدى البعض إلى اجتماع إعاقات مختلفة.

أعداد مصابي الحرب في تزايد مستمر

وأحصت جمعية “لمسة عافية” لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، عدد المعوّقين بإصابات الحرب في الغوطة الشرقية، والمسجلين لديها حتى نهاية عام 2015.

مدير الجمعية، زين الدين العطار، أوضح لعنب بلدي أن حالات إعاقات الشلل الحركي، وصلت إلى 500 حالة، بينما وثقت الجمعية 1200 حالة بتر، وبلغ عدد الإعاقات المؤقتة ألفي حالة.

وتطرق العطار إلى أعداد المعوقين خلقيًا (منغولي، شلل دماغي، تخلف عقلي) ووثقت الجمعية ألف حالة، في حين تملك الجمعية قوائم بأسماء 1500 حالة من كبار السن المقعدين.

“لمسة عافية” سجلت قرابة 125 حالة بتر جديدة في دوما وحدها، نتيجة اشتداد القصف على الأحياء السكنية خلال الفترة الماضية، وفق العطار، وأوضح أن الجمعية ترعى 230 حالة لأطفال يعانون من إعاقات جسدية، من أصل 350 طفلًا منهم صم وبكم وآخرون يعانون من إعاقات أخرى.

الجمعيات تسعى وسط معوقات كثيرة

سعت الجمعيات المعنية في الغوطة إلى تأمين أطراف صناعية لمبتوري الأطراف، وأكد نعمان العمر أن لديهم 150 حالة بحاجة لتركيب طرف صناعي (قدم)، مشيرًا إلى أنه “بإمكانيات بسيطة جدًا ركبنا تسعة أطراف حتى الآن، ورغم أنها ليست بالمواصفات المطلوبة، لكنها جيدة في ظروف الحصار مع قلة المواد التي يصنع منها الطرف الصناعي”.

ويعترض توجه الجمعيات لتأمين رعاية جيدة للمصابين، العديد من الصعوبات والمعوقات، وسط قلة الموارد المتاحة، بحسب زين الدين العطار، وقال إن المعوقين يعتبرون الشريحة الأضعف في هذه الظروف الصعبة، موضحًا أن سبب تفاقم حالتهم الصحية “يعود لصعوبة تأمين الأدوية والمستلزمات الطبية لهم”.

وتحاول الجمعيات متابعة المريض دوريًا في منزله، وتقديم الاستشارات الطبية من خلال أطباء اختصاصيين، كما تزود المصاب وعائلته بسلل غذائية ومساعدات مالية أحيانًا، لما يلائم وضع كل مصاب، وفق العطار.

أنشئت هذه الجمعيات بإمكانيات بسيطة ومتواضعة، وبمساعدة الأهالي (تبرعات عينيّة وماديّة)، وفق القائمين عليها، وتسعى لإعانة المصاب ومساعدته لمواجهة أعباء الحياة في الغوطة الشرقية.

ويضطر كادر جمعية “لمسة عافية”، بعد استهداف مقرها في الغوطة من قبل الطيران الحربي، مطلع العام الجاري، وتدميره بشكل كامل، للعمل في مقرٍ مؤقت جديد، في محاولة لمساعدة الحد الأدنى من مصابي الحرب، بحسب مديرها، الذي وصف هذه الشريحة بـ “المسحوقة”.

تابعنا على تويتر


Top