مؤتمر أصدقاء سوريا في اسطنبول بالتزامن مع التحركات الأممية أسمع جعجعة ولا أرى طحنًا!!

 

عقد مؤتمر أصدقاء سوريا الثاني جلساته في اسطنبول بحضور أكثر من 80 دولة بالتزامن مع مبادرة كوفي عنان التي لم تلتزم بها حكومة الأسد بشيء قط، اللهم إلا إن كان جهابذة الحكومة الأسدية قد فهموا فحواها «بالمقلوب» فباتوا يطبقون بنودها «بحذافيرها»، فوقف إطلاق النار يعني استمرار إمطار حمص وحماة وإدلب ودرعا وريف دمشق وريف حلب بوابل من الرصاص، أما سحب الجيش من المدن فيعني تكثيف الإمدادات العسكرية لمحاصرة تلك المدن، وهكذا يقوم الأسد بتطبيق بنود المبادرة على طريقته الخاصة.

وخلال المؤتمر، قدمت الدول المشتركة دعمها الكامل لمهمة المبعوث الأممي-العربي إلى سوريا كوفي عنان وأكدت على ضرورة وضع جدول زمني لتطبيق خطته لإنهاء الأزمة. كما دعت إلى تحرك دولي لوقف القمع والعنف كلياً واعترفت في المؤتمر بالمجلس الوطني السوري ممثلاً شرعياً ولكن ليس وحيداً للشعب السوري مع التأكيد على احترام سيادة سوريا ووحدة شعبها ومواصلة سحب السفراء وقطع تزويد النظام السوري بالسلاح «ورفضت تسليح الجيش الحر» كما دعت إلى تشكيل مجموعتي عمل لتفعيل العقوبات المفروضة على النظام ودعم الاقتصاد السوري والسماح لكافة منظمات الإغاثة الإنسانية بدخول سوريا وإقامة هدنة إنسانية لتوصيل المساعدات، هي المقررات ذاتها التي خرجت بها جامعة الدول العربية والأمم المتحدة ومؤتمر أصدقاء سوريا الأول، ولهذه اللحظة، لم نر على أرض الواقع أي شيء يذكر.

في الوقت نفسه، شهدت ردود الفعل الدولية انقسامات واضحة مع تراجع عن بعض القرارات والتصريحات، فهاهي الولايات المتحدة لم تعد ترحب بالحل العسكري وتريد حلاً سياسياً للأزمة، وقامت هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأميركية بزيارة خاطفة للمملكة العربية السعودية سبقت انعقاد المؤتمر، السعودية التي دعت وقطر لتسليح المعارضة، ربما لتثني السعودية عن موقفها الداعم للتسليح فصمود الشعب السوري أرعبها وقلب عليها المواجع على «إسرائيل»، فلا الحل السلمي المطروح يجدي، إذ إن الأسد لم ولن يطبقه، ولا التسليح الذي لطالما صمت آذاننا الدعوات إليه قائم أيضاً، ولا زال الشعب السوري يدفع ثمن تخاذل العالم وهمجية حكومة الأسد التي تشتد وحشيتها ساعة بعد ساعة.

ففي ظل التخاذل الدولي، يستمر الأسد في التكشير عن أنيابه مدعوماً من إيران وروسيا في إتباع سياسة «المنازل المحروقة»، فقد عجز عن كبح جماح الثورة بالرصاص وجحافل الدبابات والجيوش الجرارة، فكان أن ارتأى سياسة حرق المنازل كي يمحو أي أثر لأصحاب المدن الثائرة يربطهم بمدنهم تلك فمئات المنازل أحرقت في ريف إدلب وحمص ودرعا وريف دمشق انتقاماً من الثائرين وترهيباً للصامتين أن هذا مصير كل من يفكر بالمطالبة بالحرية. إذ نصب سيرجي لافروف نفسه عرافاً وقال «أنه من الواضح وضوح الشمس أنه حتى لو تم تسليح المعارضة إلى أقصى حد ممكن فلن تتمكن من إلحاق الهزيمة بالجيش السوري» أما المرشد الأعلى «للثورة الإيرانية» فقد صرح بأن طهران ستدافع عن نظام حليفتها الإقليمية سوريا «بسبب موقفه الداعم للمقاومة ضد الصهيونية»، وأضاف: «إننا نعارض بحزم أي تدخل لقوات أجنبية في الشؤون الداخلية لسوريا والإصلاحات التي بدأت هناك ينبغي أن تستمر»، محذّرًا في المقابل من أي مبادرة تقودها الولايات المتحدة لحل الأزمة في سوريا، مؤكدا أنّ بلاده «ستعارض بحزم» أي مشروع مماثل. فالعقلية الفاشية واحدة والهدف واحد.

أما مجلس الأمن، فهو يعقد جلساته لتداول الملف السوري ويعيد «الاسطوانة» ذاتها، شجب وإدانة واستنكار وأيضاً، مواقف متباينة ودعوات للأسد لوقف العنف والالتزام بمبادرة عنان، كلام تكرر على مسامعنا للمرة الألف ولكنها كالطبل، خاوي من داخله لكنه يصدر أصواتاً تجلجل الآفاق.

تابعنا على تويتر


Top