أوقات تُذكّر بأيام "سفر برلك"

النظام يحيل منازل المدنيين “سجونًا مغلقة” في دير الزور

38765435678998.jpg

سيرين عبد النور – أورفا

يمشي عمران جيئة وذهابًا متنقلًا بين غرف منزله الصغير، داخل حي القصور في دير الزور، الذي يسيطر عليه النظام السوري، واصفًا حاله، “أخاف من الخروج إلى حديقة منزلي خشية أن يراني أحد أعوان النظام فيبلغ عني”.

الشاب الثلاثيني، الذي كان يعمل في مؤسسة للدولة في المدينة، قال إنه لم يعد يذهب إلى عمله منذ شهرين، تفاديًا لاعتقاله من قبل حواجز الجيش و”الشبيحة”، التي باتت تسد مداخل الحارات والشوارع، فضلًا عن الدوريات الراجلة من الأمن والميليشيات التابعة له، والذين يتجولون لتفتيش البيوت بشكل شبه يومي.

يصف عمران معاناته قائلًا “أشتاق لرؤية ضوء الشمس والجلوس خارج جدران منزلي”، مضيفًا “لا مكان آمن هنا، فكل خطوة تعني احتمال أن تتعرض للخطر… أصبح الآخرون مصدر شك لنا، وحتى الجيران الذين نعرفهم منذ عشرات السنين قطعنا علاقتنا معهم”.

أوقات تُذكّر بأيامسفر برلك

ما يحدث في الأحياء المحاصرة أعاد إلى ذاكرة أم جميل، من نساء حي هرابش، حكايات والدتها عن أيام “سفر برلك”، حين كانت الأمهات يخفين أبناءهن عن عيون الدرك، على حد وصفها.

“أنا فرحة ببعدهم عني”، تصف أم جميل حالها لعنب بلدي، وهي تجلس بجوار منزلها، تراقب تحركات عناصر الجيش على الحاجز القريب منها، بعد أن كانت تعيش مع أبنائها الثلاثة في الحي، وكانوا يدرسون في جامعة الفرات، قبل أن يهربوا مؤخرًا من الحي خوفًا من الاعتقال.

وتصف أم جميل مشهد التفتيش “يمشط الشبيحة والأمن والميليشيات الشوارع وهم يبحثون عن فريستهم، ويداهمون كل مكان دون أن يراعوا حرماته”.

لا يوجد مكان يسلم من التفتيش، فغالبية المراكز الحيوية في المدينة تداهم بشكل يومي، ومن ضمنها المنازل والمساجد والمشافي والدوائر العامة والمدارس والجامعات، وفق أم جميل، كما تطال الاعتقالات جميع الأهالي بمن فيهم الموظفون، مؤكدةً أن كثيرًا منهم انقطعوا عن عملهم خوفًا من الاعتقال.

الشرطة العسكرية تكثف تحركاتها في الأحياء

تكاد شوارع الأحياء المحاصرة تخلو من الشباب، إذ غادر معظمهم مناطق سيطرة النظام، بينما يلزم الباقون منازلهم، وسط حملات الاعتقالات التي طالت المئات منهم، بعد تمزيق أوراق تأجيلهم للخدمة العسكرية بداعي الدراسة.

وبحسب مصدر مقرب من القيادة العسكرية في دير الزور (رفض الكشف عن اسمه)، كثفت الشرطة العسكرية خلال الأشهر القليلة الماضية، تحركاتها للقبض على الشباب المتهربين من الخدمة الإلزامية، وعناصر الاحتياط الذين لم يلتحقوا بعد تبليغهم.

النظام يجبر الأهالي على مواجهة تنظيمالدولة

سامر، شاب يعمل في دائرة عامة داخل الأحياء المحاصرة، يعتبر أن ما يجري حجة تتذرع بها قوات النظام للتضييق على الأهالي، موضحًا لعنب بلدي أن القوات “تتعمد استقطاب الأهالي والزج بهم في مواجهة مع تنظيم الدولة، متخذة جميع الوسائل الممكنة ومنها دفع مرتبات عالية للمتطوعين أو تهديدهم بالسجن”.

وأكد عدد من الأهالي، في حديثهم لعنب بلدي، أن تجاوزات عناصر النظام وميليشياته، “وصلت إلى حد اعتقال الأطفال واليافعين تحت سن الـ 18، إضافة إلى الرجال فوق سن الـ 50، وإجبارهم على مساعدة المجندين في حفر الخنادق ورفع المتاريس”.

المدرّس في الأحياء المحاصرة، عدي، ينقل لعنب بلدي أن الاعتقالات “فتحت بابًا جديدًا لابتزاز الأهالي، من خلال اعتقال أبنائهم ثم المساومة على إطلاق سراحهم بمبالغ مرتفعة، تتجاوز 200 ألف ليرة سورية”.

المدرّس وصف ما يجري بـ “المسخرة”، وأشار إلى أنه اقتيد مؤخرًا من مدرسته إلى فرع الأمن الجنائي في المدينة، ثم أجبر على توقيع أوراق التطوع، مردفًا “لولا أن زوجتي دفعت المبلغ المطلوب لكنت على الجبهة الآن”.

ويرى عدي، ويوافقه من استطلعت عنب بلدي آراءهم، أن أهالي المدينة يبحثون عن منفذ للهرب، “لكن الجدران ترتفع و تزداد سماكة”، وتمنعهم من متابعة ما تبقى من حياتهم، في ظل الخوف والجوع والحصار.

  •  تعاني أحياء الجورة والقصور وهرابش في مدينة دير الزور من حصار من قبل تنظيم “الدولة” والنظام السوري.
  •          يسيطر النظام على هذه الأحياء، إضافة إلى شوارع فرعية.
  •           بينما يخضع قرابة 65% من المدينة لسيطرة التنظيم.
  •           ويمنع الطرفان دخول أي مواد إغاثية أو مساعدات، ما أدى إلى وفاة 22 شخصًا، بحسب توثيقات ناشطي المدينة.
  •       تشهد تخوم هذه الأحياء اشتباكات متواصلة بين الطرفين، اللذين يعملان على تجنيد أبناء تلك الأحياء في القتال.

تابعنا على تويتر


Top