جيش الإنقاذ؟

أحمد الشامي

عام 1948 سارعت أربعة جيوش عربية إلى فلسطين “لتحريرها” من العصابات الصهيونية الغاشمة. “آرييل شارون” الذي أصيب خلال المعارك، روى في مذكراته أنه كان متيقنًا من الهزيمة حين تم نقله للمشفى.. لكنه حينما صحا من غيبوبته علم أن الصهاينة قد انتصروا!

صحيح أن العصابات الصهيونية كانت تفوق الجيوش العربية في العدة والعتاد، لكن هذه العصابات ما كان بمقدورها الصمود في حرب تحرير شعبية طويلة، وقبل أن يكون للتكنولوجيا الدور الحاسم في الحروب.

استمرار القتال على أرض فلسطين وتحويلها إلى مقبرة للغزاة كان كفيلًا حينها بعرقلة قيام “إسرائيل”، وكان سيحرم هذه الأخيرة من الفرصة التي أتاحها لها غباء العرب، الذين لم يعرفوا كيف يقبلون بقرار التقسيم ولم يعرفوا كيف يواجهونه.

في النهاية، فشلنا في صنع السلام وكان فشلنا أكبر من ذلك في الحرب، فلا نحن عرفنا كيف نصالح ونبني مستقبلًا للعرب واليهود، ولا نحن عرفنا كيف نحاربهم أو حتى نبني دولة مثلهم.

ما سر الهزيمة التي وقعت عام 1948، وكيف تمكنت مجموعة بشرية صغيرة من هزيمة “أمة المليار”؟ لنبدأ بالقول إنه ليس هناك شيء اسمه “أمة المليار” مادام لا يوجد بوصلة ورأس لهذه “الأمة”. حسنًا، كيف تمت هزيمة جيوش عربية وراءها شعوب متحمسة، من قبل جماعة منهكة خرجت لتوها من محرقة النازي؟

الفلسطينيون انتظروا من جيوش العرب أن تعيدهم لبيوتهم، لكن هذه الجيوش لم تكن راغبة سوى بحماية العروش والدويلات التي أتت منها، وما كان هدفها لا تحرير فلسطين ولا إعادة اللاجئين، بغض النظر عن إمكانية تحقيق ذلك من عدمه.

الجيش العراقي دخل الحرب “رفعًا للعتب”، أما الجيش المصري فدخلها بأسلحة فاسدة لخلق “حزام آمن” في قطاع غزة بحيث يبقى الفلسطينيون محشورين في القطاع ولا يغادروه، فتتغير التركيبة السكانية في سيناء.

الملك الأردني “عبد الله” أراد خلق حزامه الآمن الخاص بإمارة شرق الأردن والحفاظ على القدس، فترك اليهود له الضفة الغربية قبل أن “يستردوها” عام 1967.

أما “جيش المشرق” السوري فقد دخل الحرب للتمركز في مرتفعات الجولان الاستراتيجية ولوضع يده على منتجعات “الحمة” ومياه بحيرة “طبريا”.

في النهاية حققت جيوش “الصعاليك” الأهداف التي وضعتها لها قياداتها السياسية، ولو كان تحرير “فلسطين” من ضمن هذه الأهداف لما كانت الأمور سارت كما تشتهي الدولة العبرية. لنتذكر أن “ماو تسي تونغ” قاد جيشًا من الفلاحين أسقط حكومة “شيانغ كاي تشيك”، المدعومة من الغرب دون أن يبالي لا بهدنة ولا بقرارات دولية.

“خازوق” من هذا القبيل يتم تحضيره للسوريين، إن دخلت قوات تركية أو سعودية إلى سوريا وهو أمر مستبعد، فهذه القوات ستتدخل “لإنقاذ” أنظمتها وليس لتحرير سوريا ولا لإعادة السوريين إلى بيوتهم.

التركي لن يغامر بمواجهة “بوتين” كرمى لعيون السوريين، وهو الذي فر من المواجهة مع زعران الأسد. سيكتفي الأتراك بمنع الأكراد من إقامة تواصل جغرافي يحاصر تركيا ويهدد وحدتها القومية وهم، إن تدخلوا، فسيكون ذلك بالتوافق الضمني مع “بوتين”.

لو كان الأتراك جادين في دعم السوريين لكانت “تركيا” دربت السوريين في مخيمات اللجوء على السلاح وأمدتهم بالعتاد ليعودوا ويحرروا بلدهم، كما فعلت بريطانيا مع الفرنسيين في الحرب العالمية الثانية.

السعوديون إن تدخلوا فسيكون ذلك للمقايضة ما بين سوريا واليمن، أو البحرين… المهم أن يستمر آل سعود في التنعم بخيرات النفط وكازينوهات الغرب. من يظن غير ذلك لا يفقه في السياسة، ولو كان آل سعود راغبين في مساعدة السوريين لأعطوا ملياراتهم للثوار السوريين وليس لجزار رابعة الذي خذلهم.

تابعنا على تويتر


Top