عبد الحكيم شربجي.. سبعة عشر شهرًا في سجون الأسد، ولا يزال

 

«الشرف توزع علينا لأنك اعتقلت»

بهذه العبارة استقبل عبد الحكيم ابن عمه مروان عند خروجه 17من المعتقل أواخر أيار 2011، فأبو عمار «الرجل، الشجاع، الشهم» كما يصفه أصدقاؤه، يعتبر الاعتقال وسام شرف يوضع على صدور المعتقلين في سجون النظام قولًا وفعلًا، فلم يمنعه اعتقال ابنه أيضًا بعد ذلك بأشهر من استمراره في التظاهر مع أبناء مدينته رغم المخاطر التي تهددته حينها،  كما لم يتوقف عن زيارة المعتقلين المفرج عنهم والذين اعتاد أن يشكرهم على مواقفهم الجريئة في المطالبة بالحرية والكرامة، ويرفع من معنوياتهم.

عبد الحكيم شربجي (أبو عمار) البالغ من العمر خمسين عامًا، انضم إلى ركب الثورة في داريا منذ بداياتها وكان مثالاً يحتذى به في الانضباط والتنظيم والالتزام، وكان من الرجال القلائل من أبناء جيله الذين انضموا باكرًا إلى الثورة في مدينة داريا. فكان يتصدر الصفوف الأولى في المظاهرات وكان يشرف على تنظيم سيرها وحمايتها، كما كان يبادر إلى تشكيل السلاسل البشرية حول المراكز الحكومية في المدينة عند مرور المظاهرة من أمامها مخافة أن يتعرض لها المتهورون.

لقد كان أبو عمار ذو همة عالية وحماس لافت واندفاع كبير، وكثيرًا ما ترك أشغاله وعطل عمله من أجل الالتحاق بمظاهرة أو مشاركة باعتصام ينظمه شباب المدينة.

شارك أبو عمار في اجتماعات الحوار التي أجريت في المركز الثقافي بداريا في الأشهر الأولى من الثورة، والتي كان يحضرها ممثلين عن حزب البعث وأهالي المدينة، وقد أدلى فيها برأيه بشكل علني داعمًا الثورة ومطالبًا بالتغيير وإطلاق الحريات، لقد كان يؤمن بالحوار وجدوى الحل السياسي رغم شخصيته العصبية وبأسه الشديد، كما كان يطالب دومًا بالإفراج عن بالمعتقلين.

في الرابع والعشرين من آب 2011 اعتقلت المخابرات الجوية أبو عمار على حاجز طيار عند مروره في شارع الثورة وسط المدينة وهو في طريقه لزيارة أحد أصدقائه، ونقلته إلى مطار المزة العسكري لتنقطع أخباره مدة من الزمن عُلم بعدها أنه نقل بين أكثر من فرع أمني وقبع في أكثر من سجن، وقد شوهد آخر مرة بحسب أحد المفرج عنهم في سجن صيدنايا.

قد لا يعلم أبو عمار وهو في سجون النظام الآن ما حل بأقاربه وأصدقائه، فبتاريخ 25 شباط 2012 اعتقل أخوه جهاد بعد مداهمة محله في داريا، وبتاريخ 28  كانون الأول 2012 استشهد عمه أبو مصعب الذي كان يحبه كثيرًا ويشترك معه في أكثر نشاطاته، كذلك استشهد ابن عمه مروان في نفس اليوم ونفس المكان، قد لا يعلم أيضًا أن المنزل الذي ولد وتربى فيه قد دمرته صواريخ الأسد بالكامل ومحت كل ذكرياته فيه أثناء الحملة الشرسة على المدينة.

لكنه يعلم بكل تأكيد أن أن أهله وزوجته وأبناء الستة ينتظرونه بفارغ الصبر وبشوق كبير.. تمامًا كما تنتظر داريا كل شبابها ورجالها المغيبين في ظلمات الأسد.

سبعة عشر شهرًا

تابعنا على تويتر


Top