حاور يحاور

15أحمد الشامي

حين أعلن الرئيس «جورج بوش» الابن حربه على اﻹرهاب بعد مجزرة أيلول 2001 رسم خطًا يفصل بين فسطاطين، اﻷول يضم أمريكا وحلفائها في هذه الحرب، والآخر يضم «اﻹرهابيين» ومن يتضامن معهم.

بالنسبة للعم سام، فهذه «بيرل هاربور» في القرن الحادي والعشرين ولا نقاش في مشروعية الحرب على من سفكوا دماء أمريكية بريئة بالآلاف.

كل تعاطف مع اﻹرهابيين والقتلة، حتى لو تلحفوا باﻹسلام وادعوا الدفاع عن المقدسات، هو مشاركة في الجريمة.

الخلاف مع اﻷمريكيين يجب أن يكون حول الوسائل اﻷنجع لمكافحة اﻹرهاب وحول ضرورة تجفيف منابعه. من يقبل اﻹرهاب حين يكون «إسلاميًا» يرتكب خطأ مميتًا.

حين تصرح «جبهة النصرة» بانتمائها القاعدي وبعدائها ﻷمريكا وتمارس اﻹرهاب والقتل اﻷعمى فهل نعجب بعد ذلك أن تصنّفها أمريكا كإرهابية وكعدو لها؟

بالنسبة للثورة السورية، من الضروري إجراء حسابات الربح والخسارة فيما يخص هذه الجبهة ومثيلاتها، فهل يستأهل إدراج الجبهة ضمن الثورة السورية الثمن الكارثي الذي سيدفعه السوريون حين ينضم الغرب وأمريكا علنًا إلى اﻷسد الذي «يقاتل اﻹرهاب» نيابة عنهم؟

صحيح أن مقاتلي الجبهة أشداء، لكن السوريين كلهم قادرون على أن يكونوا كذلك. إن كان مقاتلو الجبهة منظمين بشكل جيد فعلى كتائب الجيش الحر أن تفرض تنظيمًا حديديًا وصارمًا على منتسبيها لا أن «تحسد» جبهة النصرة على تنظيمها. ثم إن هناك مبالغة في الحديث عن «شجاعة» مقاتلي الجبهة الذين يصح وصفهم بالمتهورين والمغامرين، فأين الشجاعة في أن تضرب وتهرب؟ في «مالي» لم تصمد قوات القاعدة لساعات أمام الزحف الفرنسي وفرت من مواقعها، في حين يصمد مقاتلو «بابا عمرو» و «الرستن» و «داريا»، حيث لا وجود للجبهة، منذ شهور.

نظام العصابة اﻷسدي فرض على السوريين حربًا لا يسعهم سوى الانتصار فيها أو الفناء، إن احتاج انتصار الثورة للتضحية بـ «جبهة النصرة» أو غيرها بما يحقن دماء السوريين، فعلى من يتنطع للقيادة أن لا يتلكأ للحظة واحدة. الثورة السورية لا تستطيع ولا تريد مواجهة العالم أجمع وعلى «جبهة النصرة» أن تفهم ذلك جيدًا.

تابعنا على تويتر


Top