استهداف المعامل في حلب ومخاوف من نقل القوة الاقتصادية إلى المناطق «الآمنة»

جريدة عنب بلدي – العدد 52 – الأحد – 17-2-2013

12هنا الحلبي – حلب

قصفت قوات النظام المنطقة الصناعية في حلب فور دخول لواء «أحرار سوريا» منطقة الليرمون قبل أيام، في حين تعرض عدد من المعامل في المنطقة للنهب والسرقة وتم بيع كمية من الآلات والمعدات إلى تركيا،  وسط شكوك بضلوع قائد اللواء  (الذي تدور حوله الشكوك بارتباطه بالنظام) بعلاقته بتلك السرقات بحسب شهادات بعض أهالي حلب. وذلك في ظل مخاوف من وجود خطة تهجير «ممنهجة» للأهالي بعد استهداف المناطق الراقية في حلب والتي بقيت لفترة غير بعيدة «آمنة نسبيًا».

ويقول «ك. أ.» صاحب معمل ماكينات نسيج في المنطقة الصناعية أن معمله تعرض لنهب كافة الآلات الموجودة فيه بعد أن تمكن من الدخول إليه لمعاينته.

وبقيت منطقة الشيخ نجار وهي منطقة المعامل الأكبر في مأمن حتى اللحظة إذ لم تتعرض للقصف حتى الآن، وتعمل الكتائب التي تسيطر عليها على حمايتها من السرقة، ولكن محاولات عدة بدأت من قبل عصابات تدعي انتماءها إلى الجيش الحر بمحاولة الدخول إلى تلك المنطقة لنهب بعض معاملها، خاصة أن منطقة الشيخ نجار كبيرة جدًا ومفتوحة ومن الصعب ضبط جميع مداخلها ومخارجها. وذكر «ع. ن» وهو أحد أفراد فريق الشرطة التابع للجيش الحر الذي يعمل في الشيخ نجار أن مجموعة مسلحين طلبت من حارس أحد المعامل بفتح المعمل لأنهم يريدون مصادرة ممتلكاته بحجة أن صاحب المعمل «شبيح»، ثم اكتشف بعد استدراجهم بالحديث بأنهم لا يعرفون أصلًا اسم صاحب المعمل، وعندما حاولوا اقتحامه بالقوة كان قد استطاع الاتصال ببعض العناصر الذين أتوا وألقوا القبض عليهم.

وقد أصدرت حكومة الأسد قرارًا جديدًا سمح بنقل تلك المعامل إلى المناطق «الآمنة» في سوريا بعد أن كان قد صدر سابقًا قرار بعدم السماح بنقلها، ومن المعروف أنه لم يعد في سوريا مدنًا «آمنة» إلا في الساحل وخصوصًا طرطوس، وقد بدأ فعليًا الكثير من أهالي حلب الهجرة إليها. الأمر الذي أثار قلق الصناعيين من هذا القرار.

ويقول «أ. ش.» وهو أحد كبار الصناعيين في منطقة الشيخ نجار والذي يمتلك معملًا تقدر كلفته الإجمالية بمليار ليرة أن ما يخشاه أن يكون الهدف من هذا القرار هو التمهيد لقصف تلك المنطقة لحملهم على نقل مصانعهم إلى طرطوس «تطبيقًا ربما لمخطط يهدف إلى تقسيم سوريا وإقامة دولة علوية … وبما أن المنطقة الساحلية تفتقر للثروات الطبيعية وبما أن فئة من طائفة بشار الأسد والتي تعودت على أن تعيش عالة على المجتمع وتنهب وتسرق، ولا تملك أي أسباب لبناء قوة اقتصادية، ربما قرروا نقل هذه القوة الصناعية لمنطقتهم في الوقت الذي تدمر فيها مدينة حلب على كل الأصعدة» … «فهل سيتنبه الصناعيون إلى خطورة هذا الأمر؟».

كما أن العديد من كبار تجار حلب قرروا نقل معاملهم إلى خارج البلاد إذ أكد لنا «أ. ش» نيته في نقل مصنعه إلى مصر، كغيره من أصحاب المعامل، الذين بدأ جزء منهم بنقلها فعلًا حيث قام أحد أصحاب المعامل بنقل ثلاث ماكينات من أصل عشرة في معمله إلى مصر.

يذكر أن هذه الحادثة ليست الأولى، إذ أجبر تجار مدينة حمص قبل عام تقريبًا على ترك معاملهم ومتاجرهم في قلب المدينة القديمة وإفراغ محتويات مخازنهم، إن استطاعوا الوصول إليها، ونقل مراكز تجارتهم إلى طرطوس.

تابعنا على تويتر


Top