عدة أسباب أدت إلى تضرره وتراجع الإنتاج

القطاع الزراعي في محافظة الحسكة مهدد

6545677685432.jpg

 قيس كيلاني – الحسكة

يعزو مزارعو مدن وبلدات محافظة الحسكة، تضرر القطاع الزراعي والذي كان يعد العصب الرئيسي وشريان الحياة، وبالتحديد الخط العاشرالموازي مع الحدود التركية، إلى أسباب عديدة، أبرزها تحكم النظام بالأسعار، وخروج معظم المؤسسات والوحدات الزراعية في المنطقة عن الخدمة، وهجرة اليد العاملة.

مروان عبد الرحمن، مشرف الوحدة الزراعية في مدينة الجوادية بريف الحسكة، أوضح لعنب بلدي أنه وبخروج الوحدات الزراعية عن الخدمة، “بات اعتماد المزارع على ذاته في تأمين المستلزمات الزراعية، الذي يضطر لشرائها بمبالغ باهظة”.

وأكد عبد الرحمن أن وحدته الزراعية وفروعها في المناطق الريفية، لم تقدم أي خدمة في الوقت الراهن للمزارعين، مشيرًا “قبل الثورة السورية كانت الوحدة تقدم الأدوية والمبيدات الحشرية للمزارعين مجانًا في بداية كل موسم زراعي، ولكنها لم توفر أي شيء منذ خمس سنوات”.
بدوره طالب المزارع حسين عبدالله، من منطقة أبو راسين، جنوب مدينة القامشلي، بتوفير مبيدات حشرية للقضاء على الفئران، في الوقت الحالي من الموسم الزراعي، إضافة إلى تأمين السماد الربيعي وأدوية إزالة الأعشاب الضارة.

ولغياب الجهات الحكومية الداعمة، والمنظمات الإنسانية المهتمة بالزراعة، أوضح عبد الله أن المزارعين يضطرون إلى شراء ما يلزم من التجار، “الذين يستغلون الأوضاع ويرفعون الأسعار، إذ يصل سعر الطن الواحد من السماد إلى 350 ألف ليرة سورية”.

بعض المنظمات تحاول رأب الصدع

وبعد أن قطع الفلاح الأمل بالدولة والسلطات البديلة عنها، في المحافظة، ناشد العاملون في القطاع الزراعي مؤخرًا، المنظمات الإنسانية التي فتحت مكاتبها في المنطقة، مطالبين بمد يد العون، ليتمكنوا من معاودة العمل في أراضيهم مصدر رزقهم الوحيد.
مدير القسم الزراعي في منظمة IRP الأمريكية، مهند الطويل، أكد أن المنظمة وبعد أن شكلت لجانًا من موظفيها، لإجراء مسح لمناطق ريف الحسكة، وجدت أن القطاع الزراعي يعاني من مخاطر عديدة.

ومن خلال التواصل مع إدارة المنظمة خارج سوريا، أوضح الطويل لعنب بلدي أنها صرفت قسائم بقيمة 40 ألف ليرة سورية لكل مزارع كمبلغ يمكنه من شراء المبيدات، معتبرًا المبلغ “ضئيلًا جدًا قياسًا لاحتياجات المزارع من بداية العمل في الأرض وحتى تاريخ الحصاد”.

هجرة اليد العاملة أثرت على الإنتاج

معاناة المزارعين في الحسكة لم تتأثر بالهبوط اليومي لليرة السورية أمام العملات الأجنبية فحسب، بل أثرت هجرة اليد العاملة خارج البلاد، بشكل كبير على الإنتاج، بحسب بعض المزارعين، ممن التقتهم عنب بلدي.

عطا الله المرزوقي، مدير ورشة عمال جني المحاصيل الزراعية (كزبرة، كمون، عدس،حمص)، قال “قبل الأزمة كان في ورشتي 65 عاملًا، يقطفون مئات الهكتارات المزروعة يوميًا”.

إلا أن العام الحالي شهد هجرة لأكثر من نصف العمال، بحسب المرزوقي، وأوضح أن بعض أنواع المحاصيل، “تحتاج إلى يد عاملة كثيرة، ما أدى إلى خفض الإنتاج في السنة الزراعية الحالية”.

أما راتب سيد محمود، وهو أحد مزارعي مدينة رأس العين، اعتبر أن ما يمر به القطاع الزراعي في المحافظة خلال الوقت الراهن، “الأسوأ على الإطلاق”.

الرجل الذي يمتهن الزراعة منذ 40 عامًا، أوضح أن هناك “أركانًا أساسية لزراعة الأرض، أهمها الآلات الزراعية والبذار والتسويق، وأي خلل في أحد هذه الأركان يؤدي إلى تصدع الإنتاج”، معتبرًا أن الظروف الحالية “خفضت من توافر الأركان ولهذا السبب فإن الإنتاج الزراعي في تراجع مستمر”.

مراكز الحبوب التابعة للنظام تتحكم بالأسعار

غياب الجهات الشرائية للمحاصيل الزراعية المنتجة، وتحكم مراكز الحبوب التابعة للنظام السوري بالأسعار، أسباب أخرى ساهمت في تراجع الإنتاج.

خالد العزو، مزارع من مدينة الدرباسية بريف الحسكة، أوضح لعنب بلدي أن معظم إنتاج المزارعين مكدس في مخازنهم، ولا يوجد من يشتريه، مشيرًا إلى أن “تجارًا محسوبين على النظام يطرحون شراء المحاصيل، ولكن بأسعار متدنية جدًا لا تغطي المصاريف التي أنفقها المزارع في أرضه”.

وفي السنة الزراعية الماضية حدد النظام السوري سعر القمح بـ 61 ليرة سورية، للكيلو الواحد، “الأمر الذي أثار نقمة مزارعي الحسكة ورفض معظمهم توريد محصولهم من القمح وبيعه لمراكز الدولة”، بحسب عدنان عوض، مدير مركز “الشلكة” للحبوب في ريف القامشلي.

عوض أشار إلى أن مركزه كان يستقبل في السنوات السابقة نحو مئة ألف طن من القمح، إلا أنه لم يستقبل خلال موسم عام 2015 سوى ستة آلاف طن، لافتًا إلى “توقعات بإغلاق معظم مراكز شراء القمح في المحافظة وفتح باب الاستيراد للمراكز الرئيسية في القامشلي والحسكة فقط، خلال الموسم الزراعي الحالي”.

مصارف النظام الزراعية تؤخر صرف فواتير شراء القمح

تأخير صرف قيمة الفواتير التي تمنحها مصارف النظام الزراعية، للمزارعين بعد بيع محصولهم لمراكز شراء الحبوب، سبب آخر أثّر على الإنتاج.

المزارع نواف الهريس، من مدينة الحسكة، أكد أن مصارف النظام تأخرت بصرف قيمة فاتورة محصوله، الذي باعه إلى مركز القامشلي لشراء الحبوب، قرابة أربعة أشهر، لافتًا إلى أنه سيبيع محصوله هذه السنة إلى جهات أخرى غير حكومية،”كي لا ألدغ من الجحر مرتين”.
أما باسم حبيب مدير المصرف الزراعي في الحسكة، فاعتبر أن الإنتاج سيتراجع بكافة الأحوال سنة تلو الأخرى، “لأن المصارف الزراعية كانت تمنح المزارعين السماد، والبذار، وريعًا نقدية، وحتى الأكياس الفارغة التي يتمكن من خلالها الفلاح من تأهيل أرضه تمهيدًا للموسم الزراعي”.

ولم يعد المصرف في الوقت الراهن يقدم أي شيء، وفق حبيب، الذي أوضح لعنب بلدي أن المساحة المزروعة “تقلصت منذ بداية الأزمة السورية من عشرة آلاف هكتار من القمح (المروي، والبعل) إلى النصف هذا العام، بحسب إحصائيات مديرية الزراعة في المحافظة”.

ودعمت المهندسة الزراعية، ديالا عثمان، المشرفة على قسم الإحصاء ضمن مكتب الحبوب في المحافظة، رأي حبيب، وقالت لعنب بلدي إن “الأزمة السورية خفضت من إنتاج القمح المستورد في محافظة الحسكة، من 4.5 مليون طن، موزع على 33 مركزًا، إلى 1.2 مليون طن العام الفائت”.

وكانت محافظة الحسكة تعتبر من أكثر المحافظات إنتاجًا للقمح على مستوى سوريا، لغناها بالأراضي القابلة للزراعة، إلا أن النظام السوري وبعد استيلائه على القسم الذي يعتبره مزارعو المحافظة “الأفضل”، جعلهم يعانون من مشاكل قد تمنعهم العمل خلال السنوات المقبلة.

تابعنا على تويتر


Top