"نموت كل يوم ألف مرة خوفًا من المجهول"

 أهالي مدينة الرقة ينتظرون مصيرهم “بصمت”

12783571_939601882762314_6535655274132210296_o.jpg

سيرين عبد النور – أورفا

أسئلة كثيرة تدور في أذهان أهالي مدينة الرقة، في ظل تصريحات النظام السوري وقوات التحالف الدولي، عن عملية لطرد تنظيم الدولةمن المدينة، أبرزها، ما لون المدينة الجديد بعد الأسوَد؟

لم تجد عنب بلدي رأيًا جازمًا بين آراء الأهالي الذين استطلعت آراءهم، إذ أجمع معظم سكان المدينة على رغبتهم بالخلاص وإنهاء سيطرة التنظيم، رافضين شن حربٍ برية وتكثيف الضربات العسكرية على مدينتهم، دون التفكير بمصيرهم.

دمار منتظر

يتلقف الأهالي أخبار التحركات العسكرية للفصائل المسلحة، في ريف مدينتهم الشمالي، بحذر، واعتبر أبو عمر، مدرّس سابق ومالك أحد البقاليات في المدينة، أنه “بات من شبه المؤكد أن تتزعم قوات سوريا الديموقراطية، الهجوم البري على المدينة، والجميع هنا يتحدث عن الحرب ودمار منتظر” .

تجارب سيئة عاشها أهالي المدن التي سيطرت عليها القوات “من سلب وتهجير وقتل وحرق للبيوت”، بحسب ناشطين، بينما ينظر الأهالي إلى هجمات النظام الأخيرة على طريق الرقة- سليمة في منطقة أثريا، على أنها تنسيق مع القوات، في محاولة من النظام العودة إلى المدينة.

ويرى حسن، أحد ناشطي الرقة، ويوافقه كثير من الأهالي، أن آراءهم “لا تؤخذ بعين الاعتبار في ظل الحرب الدولية التي تجري على أرضنا”، مشيرًا “نحن وقود هذه الحرب التي بدأت عواقبها تظهر على وجوه الأهالي وفي حياتهم “.

نموت كل يوم ألف مرة خوفًا من المجهول

الأسعار في أسواق الرقة بدأت ترتفع بشكل تدريجي، بحسب حسن، بينما لجأ الأهالي إلى تخزين بعض المواد خوفًا من حصار المدينة، في حين يحاول المئات من الشباب والعوائل، الهرب خوفًا من فرض التنظيم التجنيد الإجباري على الشباب، وإرغامهم على حمل السلاح إلى جانبه.

طوابير طويلة من النساء تقف كل يوم على أبواب “الحسبة”، منتظرة إذنًا بالموافقة للخروج من المدينة، بينما يحاول العديد من الشباب وبعض العائلات، استخدام طرق تهريب، “للحصول على فرصة الخلاص من هذا الجحيم”، بحسب أحد أهالي الرقة، رفض كشف اسمه، وأضاف “نحن نموت كل يوم ألف مرة، خوفًا من التنظيم والقصف، ومن القادم المجهول “.

عبر الراديو بصوت خافت

أحاديث سرية في “عاصمة الخلافة” عن الرابح والخاسر، وتحليل لما يجري وما سينتج عنه، يوازيه في المقابل حشد مستمر من قبل التنظيم، كما وصف أبو عمر، حال مدينته لعنب بلدي.

ويستخدم التنظيم جميع وسائله “بذكاء”، فهو يحشد الناس عبر المنابر والوسائل الإعلامية التي يمتلكها معتمدًا على التحريض الديني والعرقي بشكل متقن، وفق “أبو عمر”، الذي اعتبر أن إعلام التنظيم “بات رائجًا بين الأهالي حاليًا، إذ تنتشر لافتات التنظيم، ويصل خطابه إلى كل بيت عبر أثير إذاعة البيان التي يمتلكها التنظيم”.

سمر، إحدى النازحات في مدينة الرقة، أوضحت أن التنظيم “يحاصر الأهالي ويمنع كل ما يبث ضده، ولهذا السبب منعت أجهزة الدش”، لافتةً إلى أن الأهالي يعتمدون على موجات الراديو المتابعة للأخبار التي تتعلق بمدينتهم التي أصبحت حديث وسائل الإعلام، “ولكن بصوت خافت”.

ومع توقع أغلب المحللين العسكريين، أن تتعرض الرقة لحصار طويل قد يمتد لأشهر، كان رأي سمر أن الأهالي سيعيشون “سيناريو معارك مدينة تل أبيض، وسيناريو مدينة عين العرب (كوباني)، أي الدخول في حالة قتال شوارع”.

أبو محمد، عقيد منشق ومقاتل سابق في الجيش الحر، اعتبر أن ضربات الطيران الحربي، “لن تؤثر كثيرًا على التنظيم، فهو لا يعتمد على السلاح الثقيل، كما أن أعداد عناصره في تزايد مستمر”.

وتضم الرقة آلاف العوائل النازحة، فضلًا عمن بقي من سكانها، وأوضح أبو محمد، أن “تكتيكات التنظيم زادت من فزع الأهالي خشية استخدامهم دروعًا بشرية، حيث يتوزع عناصر التنظيم في جميع أحياء الرقة وحاراتها، ووزعوا آلياتهم وذخائرهم بين المناطق المدنية بشكل متعمد ومنظم” .

زيادة الخسائر البشرية سيكون في مصلحة التنظيم، كما يؤكد أبو محمد لعنب بلدي، “إذ سيستخدمها في توسيع قاعدته الشعبية وزيادة التعاطف معه، وهذا سيحقق له مكاسب على المدى الطويل”.

صمت يصفه الأهالي بـ”الثقيل”، يخيم على المدينة التي تترقب مصيرها، وتعيش حالة انتظار وترقب، بينما يتزايد عدد الدول المشاركة في الحرب ضد التنظيم ، فيما يبقى أكثر من 300 ألف نسمة حاليًا في المدينة، هم الخاسر الأكبر بعين سكانها.

تابعنا على تويتر


Top