صح النوم

أحمد الشامي

شر البلية ما يضحك… هذا القول يصح على السياسة العربية منذ “الهوشة” العربية الكبرى، التي أسميناها “ثورة”، حين ظن الشريف حسين أن الانكليز سوف يساعدونه على إقامة دولة إسلامية يتبوأ فيها سدة الخلافة بعد إسقاط الخلافة العثمانية.

لو لم تكن السياسة العربية حافلة بالمآسي لجازت مقارنتها مع المسلسل الفكاهي “صح النوم”.

أين، خارج الكوميديا الهابطة، يتم تنصيب وزير دفاع فاشل باع الجولان للعدو، رئيسًا وقائدًا لمعسكر “الممانعجية”، بهدف “تحرير” اﻷرض التي باعها وقبض ثمنها؟!

أليست كوميديا مبكية هي تلك التي لا يحارب فيها جيش “الممانعة” سوى شعبه، ولا تسقط فيها القنابل سوى على رؤوس المواطنين، وينعم “الجولان المحتل” بلقب أهدأ منطقة على وجه اﻷرض؟

اﻷسد الابن أنكى من أبيه، فهو يريد “عقد الانتخابات النيابية في موعدها”، و”سيرحل حين يطلب منه الشعب الرحيل”، الشعب الذي يبيده (اﻷسد) وقد رحل حتى الآن نصفه.

رغم ميتته المخزية وكراهية الليبيين له، مازالت خطابات “القذافي” وشحطاته تملأ صفحات “اليوتيوب”، ومازالت “فيديوهات” الرجل يتم تداولها “تحت المانطو” مثل كتالوغات “البورنو”. لكن كفيديوهات كوميدية تصلح لكل زمان ومكان، بدلالة أن “السيسي” استلهم لتوه مقولة القذافي المأثورة “من أنتم؟”.

“جزار رابعة” يقول أيضًا “لو كنت أنفع اتباع عشان مصر كنت بعت نفسي”!

على “اونا على دوّة…” من يشتري ماريشالًا أسماه المصريون “العرص” ﻷنه خان أمانة من كلّفه بوزارة الدفاع؟ السيسي يبيع نفسه في المزاد “ﻹنقاذ مصر”، فتأمل يارعاك الله، حتى الراحل “أبو عنتر” في “حكايات القاووش” لم تطلع معه “نهفة” كهذه…

من لديه شك في أن “سيد المقاومة” ليس عربيًا بل هو إيراني عليه أن يتأمل في خطابات “نصر الله”، حيث تختلط الكوميديا مع المأساة في تناغم أين منه كتابات “حسني البورظان”، الراحل نهاد قلعي، الذي أضحكنا كثيرًا ويبدو أنه مصدر إلهام أغلب القادة العرب.

للأسف، “نصر الله” عربي بدليل الكوميديا السوداء والنغم الغوغائي في خطاباته. لنتأمل المقولة الآتية حول فرص التدخل السعودي في سوريا: “إن جاؤوا مليح، وإن لم يجيئوا.. كمان مليح… إن لم يأتوا سوف تجد القضية السورية حلًا، بس بدها وقت… وإن هم جاؤوا سوف تجد قضية المنطقة كلها حلًا… بس بدها كمان وقت..”.

هذه العبارة التي طبختها عقول كاتبي خطابات “نصر الله” في طهران تمثل عصارة التهريج السياسي، لدرجة تجعلنا نتساءل إن لم يكن من اﻷفضل تسمية الرجل “حسن نصر الطوشة” اعترافا بفضل “غوار” عليه؟.

“نصر الله” يمزج التهديد والوعيد، بالسخرية والاستهزاء دون أن يكلف نفسه عناء تفسير كيف سيكون الدخول السعودي (غير الوارد أساسًا) لسوريا مدخلًا لحل كل مشاكل المنطقة! هل ستختفي “إسرائيل” بقدرة قادر أم أن السلام والعدل سيسودان من تلقاء ذاتهما، وفي هذه الحالة علينا أن نتوسل لآل سعود كي “يدخلوا” المعمعة السورية، عسى يعود “المهدي” مثلًا ويحل السلام على اﻷرض ويتم حل كل المشاكل.

بعد هذا الخطاب العرمرمي، دبت الحمية لدى الإخوة الخليجيين الذين اجتمعوا وقرروا أن حزب الله هو “منظمة إرهابية” كي لا يخلط أحد، لا سمح الله، بين “زعران نصر الله” و”الهلال اﻷحمر”.

بهذه المناسبة يحق لنا كسوريين أن نقول للإخوة الخليجيين “صح النوم”! فمنذ خمس سنوات ونحن نختبر ونذوق اﻷمرّين من أفعال عصابات “نصر الله” ونعرف أنها إرهابية مثلها مثل “داعش” وصيصان القاعدة، قبل أن يجتمع وزراء خارجية الخليج ويقرروا ذلك.

لنكن متفائلين، فقد احتاج السعوديون لثلاثين عامًا بين 1982 و2012 لمعرفة أن نظام اﻷسد “إرهابي”، وها هم يكتفون بخمسة أعوام من أجل حزب إيران “اﻹرهابي”.

تابعنا على تويتر


Top