تنظيم “الدولة” يتحصن في أحياء دير الزور.. ولا أمل قريب

5456435677777783.jpg

سيرين عبد النور – دير الزور

“والله تعبنا.. نريد بس نخلص”، بهذه الكلمات يصف أبو عمر، من أهالي دير الزور أوضاع المدينة التي هرب منها معظم سكانها، على حد تعبيره، موضحًا أن أقل من ألفي شخص هو عدد من بقي في أحياء المدينة التي يسيطر تنظيم “الدولة” عليها.

يتوزع السكان تحت سيطرة التنظيم على ثلاثة أحياء: هي العمال والحميدية والشيخ ياسين، بينما بقيت خمسة أحياء أخرى شبه خالية من السكان، بحسب “أبو عمر”، وهو مقاتل سابق في الجيش الحر التحق بالتنظيم قبل أن يخرج إلى تركيا، فيما لا تزال عائلته وأشقاؤه داخل المدينة.

ينتشر عناصر التنظيم في هذه الأحياء، محولين المنازل إلى مقرات يتنقلون بينها عبر “الطلاقيات” التي فتحوها بين جدران البيوت والعمارات المتجاورة، لتجنب رصد تحركاتهم من قبل الطيران الحربي.

ولجأ العناصر، بحسب “أبو عمر”، إلى طرد المدنيين من بعض المناطق التي تحولت إلى مربعات أمنية حصّنوها بتدعيم جدرانها.

الشاب أكد أن التنظيم ربط مقراته عبر شبكة متصلة من الأنفاق القصيرة، معتمدًا القبضات وأجهزة الاتصال اللاسلكية للتواصل بين المقاتلين لتنبيه بعضهم في أوقات الاستنفار، وفقًا لتحرك جبهات المدينة أو تحليق الطيران الحربي.

مستقبل مظلم

فواز، أحد ناشطي مدينة دير الزور، يصف ما يحدث بالمخيف، إذ لا مستقبل واضح للمنطقة الشرقية التي بقيت بيد التنظيم دون وجود خطر حقيقي يهدد وجوده، معتبرًا أن “الاقتصار في حرب التنظيم على الضربات الجوية (للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة) يبدو أنها لا تؤثر كثيرًا على التنظيم وقدراته، مشيرًا، في حديثه لعنب بلدي “الدير بعيدة عن أي معركة قريبة أو تدخل بري محتمل”.

حسابات يدركها التنظيم أيضًا، بحسب فواز، وبناءً عليها أخذ يجمع قواته وعناصره في دير الزور، كما أنه نقل إليها أغلب آلياته وأسلحته التي نقلها من ريفي الرقة والحسكة، ووزّعها على مناطق متفرقة من الريف والمدينة .

يستفيد التنظيم، بحسب ناشطين في المدينة يخفون أسماءهم لدواع أمنية، من الخزان البشري لدعم مقاتليه في الجبهات المختلفة، إذ دعّم جبهتي الشدادي وريف الرقة الشمالي خلال معارك شباط الأخيرة، بعشرات المقاتلين المحليين من الدير.

خوف وأسئلة

“إلى متى سنبقى دون مستقبل واضح؟”، سؤال يلح على العديد من أهالي دير الزور الذين التقتهم عنب بلدي، فهيثم، الذي عمل في مكتب الدفاع المدني في المجلس المحلي التابع للحكومة السورية المؤقتة في دير الزور سابقًا، يخشى من تحول الدير إلى “سلة المهملات السورية”.

تشاؤم يظهره كثير من المراقبين لأوضاع المنطقة الشرقية، معبرين عن عدم وجود قوة برية حقيقية يمكنها المساعدة في إبعاد تنظيم “الدولة”، إذ تعاني الفصائل المحلية (الديرية) من التشت والتوزع على عددٍ من المناطق والجبهات السورية، في ظل عدم رغبة قوى أخرى بالتقدم في هذه المنطقة نظرًا لغياب الحاضنة الاجتماعية.

سيارات التنظيم تمر مسرعة في شوارع المدينة، التي باتت شبه فارغة، فيما يلزم من بقي من الأهالي بيوتهم معظم الوقت خوفًا من التنظيم الذي شدد من رقابته عليهم، وسط خشيتهم من أن تراوح المدينة على هذه الحال زمنًا طويلًا، ومنهم عبير، النازحة من مدينة دير الزور إلى الريف الشرقي، وتقول لعنب بلدي “الخطر الحقيقي هو أن تبقى الدير منطقة معلقة في الفوضى”.

الشابة تضيف أن الجميع متعبٌ ، على حد وصفها، “فالحصار أنهك أهالي الجورة والقصور وممارسات التنظيم لم تعد تُحتمل، فضلًا عن التدهور المستمر الذي أصاب كل شيء في هذه المنطقة”.

تابعنا على تويتر


Top