أبواب الحراك المدني تفتح من جديد.. و”الأخضر” يغطي سوريا

aleppo1.jpg

عنب بلدي – خاص

فتح وقف إطلاق النار في سوريا الباب أمام الحراك المدني للعودة إلى الواجهة، متمثلًا بمظاهرات كرنفالية تطالب بالحرية وإسقاط نظام الأسد، في خمس محافظات رئيسية: دمشق، وحلب، ودرعا، وحمص، وإدلب.

وبعد تراجع الحراك المدني بسبب المعارك والقصف على الأرض السورية خلال السنوات الثلاث السابقة، أعاد السوريون كرنفالاتهم الاحتفالية إلى الساحات، ليشهد يوم 4 آذار مظاهراتٍ في أكثر من 40 نقطة لجمعةٍ أطلق عليها “الثورة مستمرة”.

الأخضر يعود إلى الساحات

حلب، التي كانت تصارع حصارًا محتملًا بعد تقدم الأسد ووحدات حماية الشعب الشهر الماضي، شهدت مظاهرات في أكثر من حي منذ وقف إطلاق النار، فجر السبت 27 شباط. وقال الناشط المدني والمسعف في المشافي الميدانية، حذيفة دهمان، إن “الحراك السلمي يهدف للمطالبة بإسقاط النظام والتركيز على ثوابت الثورة، وعلى أن سوريا أجمل بدون الأسد وأذنابه”.

وأضاف الناشط المشارك في المظاهرات “نهدف لإعادة روح الثورة للشارع وللثوار وللمدنيين، وليرى العالم أننا هنا باقون حتى إسقاط النظام وإخراج الدول المحتلة من سوريا”.

أحمد عرابي، المشارك في تنظيم مظاهرات تلبيسة بريف حمص الشمالي، قال لعنب بلدي إن مجموعة من الناشطين قرروا إعادة الثورة إلى المربع الأول منذ الحديث عن هدنة محتملة، مؤكدًا على أمرين: “رفض الطريقة التي صورها، أو يحاول المجتمع الدولي تصويرها، بأن الثورة على الأرض تحولت لمعارك بين قوات النظام و(الإرهابيين)، على حد تعبيرهم طبعًا، وإظهار روح الإصرار لدى المدنيين الذين اضطر 80% منهم إلى حمل السلاح، بسبب تخاذل العالم”.

الهتافات في عموم سوريا كانت تدور حول الحرية وإسقاط الأسد ودعم الجيش الحر، الأمر الذي أكّده عرابي، “كان معنا متظاهرون من كافة الفصائل الإسلامية، لكن المظاهرات شهدت قبولًا كبيرًا وإجماعًا على أن علم الثورة هو الأساس”.

ماتزال الهدنة “هشة” وتشهد خروقات على نطاق ضيق، بحسب تعبير مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، ستيفان ديمستورا، لكن ذلك لم يمنع المتظاهرين من النزول إلى الشوارع، وأشار عرابي إلى حادثة أثناء التظاهر “جاءنا تعميم من المرصد خلال مظاهرة الجمعة بوجود (طائرة) سوخوي في الأجواء، الناس ما اهتمت وتابعت التظاهر”، خاتمًا حديثه “نحن بكل الطرق مكملين طبعًا إن كان سلميًا أو بقوة السلاح، حتى إسقاط النظام وهو المطلب الرئيسي”.

قادة الجيش الحر يدعمون الحراك

عددٌ من قادة الجيش الحر نزلوا إلى الساحات وشاركوا في المظاهرات، ومنهم المقدم فارس بيوش، قائد الفرقة الشمالية، وأحمد السعود، قائد الفرقة 13، وحسام سلامة القيادي البارز في حركة أحرار الشام الإسلامية، إضافة إلى عددٍ من قادة الجبهة الجنوبية في بصرى الشام.

المستشار القانوني للجيش الحر، أسامة أبو زيد، قال لعنب بلدي إن “الجيش الحر متحمس لعودة الحراك، وقادته يشاركون به بقوة، وهو من أهم مظاهر استمرار الثورة السورية”.

“في الأعوام الماضية تحولت القضية عبر المنصات الإعلامية إلى حرب على السلطة من المعارضة، وغاب الدور الشعبي المؤيد للثورة، ليبدأ الحديث عن حل بالطريقة السياسية بالضغط على الأطراف المتصارعة”، بحسب “أبو زيد”، الذي أردف “عودة المظاهرات تجدد شرعية الثورة وتؤكد أن الشعب السوري لو استطاع الإكمال دون سلاحٍ لم تتوقف المظاهرات يومًا، هذا دليل على أن ما حصل خلال خمس سنوات من القصف والقتل لم يثنِ الناس عن العودة إلى الشارع”.

عبد الباسط الساروت: الثورة مستمرة

بدوره، خرج عبد الباسط الساروت، وهو من أبرز ناشطي ومنشدي الثورة السلمية في مدينة حمص، في تسجيل مصور، مساء الجمعة 4 آذار، أكد من خلاله ضرورة استمرار الحراك الثوري ضد النظام، معتبرًا أن “الثورة بدأت ربانية وستنتهي ربانية”، على حد تعبيره.

الساروت، الذي اتُهم بمبايعته تنظيم “الدولة” من قبل عدة فصائل في محافظة حمص، ولا سيما جبهة النصرة، ولوحق أمنيًا في الريف الشمالي، أنشد في آخر التسجيل المصور أغنية “جنة جنة يا وطنا”، والتي اشتهر بأدائها في المظاهرات.

وأضاف الساروت، القائد السابق لكتيبة شهداء البياضة، أن الثورة السورية مستمرة حتى إسقاط نظام الأسد وداعميه، روسيا وإيران.

ترتفع وتيرة المظاهرات مع “صمود وقف إطلاق النار” في يومه الثامن، لحظة إعداد هذا التقرير، ووسط محاولات دولية وأممية لدعمه، في ظاهرة وصفت بـ “المفاجأة” بعد أربع سنوات على قصفٍ ومعارك فتحت جبهاتٍ لا تهدأ.

تابعنا على تويتر


Top