الصداف يترك آثاره على الجسم والنفس

shutterstock_458687201.jpg

د. كريم مأمون

الصداف، أو ما يسمى أيضًا بالصدفية، هو أحد الأمراض الجلدية الشائعة في كافة المجتمعات، فهو يصيب حوالي 2% من سكان العالم، وتعتبر هذه النسبة عالية مقارنة بالأمراض الجلدية الأخرى، ومع أن البعض يعتبر هذا المرض مرض البالغين، إلا أنه يبدأ في 10% من الحالات قبل عمر عشر سنوات، ويبدأ في 35% من الحالات قبل عمر 20 سنة، و غالبا ما يعاني الأطفال المصابون بالصداف من مشاكل 

يعتبر الصداف أحد اضطرابات نظام المناعة المزمنة الناجمة عن فرط نشاط خلايا مناعية معينة، ومازالت الأسباب الكامنة وراء ظهور هذا المرض غير معروفة حتى الآن، إلا أنه وضعت بعض النظريات لتفسير حدوثه، ومن هذه النظريات عامل الوراثة، إذ إن هذا العامل يلعب دورًا مهمًا في حدوث المرض في الأجيال المتعاقبة من الأسر المصابة بهذا المـرض، وكذلك نظرية الضوء، إذ إن لأشعة الشمس والأشعة فوق البنفسجية تأثير مفيـد على الجلد وعلى الصداف عند التعرض لهما، وقـد تتحسن حالة مريض الصداف أو يشفى تمـامًا في فصـل الصيف ليظهـر المرض ثانيًا في فصل الشتاء، وقد يكون للحالة النفسية المضطـربة والحزن والقلق النفسي دور في ذلك، وقـد وجد أن للمرض علاقة باضطرابات الغـدد الصماء، فقـد تتحسن الحالة أحيانا أثناء الحمل، وقد تحدث لأول مرة في بعض الحالات مـع بلوغ سـن اليأس عند السيدات.

كما أن هناك بعض العوامل التي قد تثير الصداف وتشمل:

الإنتانات، مثل التهابات البلعوم واللوزتين القيحية، أو داء المبيضات الفموي.

إصابة في الجلد، مثل الجرح، الخدش، لسعة الحشرات، حروق الشمس الحادة.

التوتر والشدة النفسية، الطقس البارد، التدخين، الإفراط في تناول الكحول، بالإضافة إلى بعض الأدوية.

ما هو مرض الصداف؟

هو مرض جلدي مزمن يؤثر على الدورة الحياتية لخلايا الجلد، حيث تتراكم الخلايا على سطح الجلد بسرعة، فيظهر طفح جلدي دائري محدد، وكذلك حبيبـات حمـراء اللون مختلفة الأحجام والأشكال ومغطـاة بقشـور بيضـاء فضية لامعة بشكل صدف البحر، ومن هنا أتت تسميته بمرض الصداف. وبالنسبة لبعض المرضى فإن المرض لا يتعدى كونه مصدر إزعاج، أما بالنسبة للبعض الآخر، فمن الممكن أن يسبب العجز، وخصوصًا عندما يكون مرتبطًا بالتهاب المفاصل.

كيف يتظاهر الصداف؟

يميزه صفتان مهمتان، أولاهما ميله للعودة، وثانيهما ميله للاستمرار لفترات طويلة.

وتبـدأ أعراض هذا المرض في صورة حبيبات حمراء مغطاة بقشور، تكبر بالحجم تدريجيًا مكونة هضبات عليها طبقات من القشور الفضية اللامعة مع وجود حكة شديدة، وتخف حـدة المرض في وسـط بقعة الصدفية لينتج الشكل الحلقي من المرض، أو قـد تتصل الحلقات والبقع بعضها ببعض لتعطى شكلًا أشبه بالخرائط الجغرافية. وتستمر النوبة بضعة أسابيع أو أشهر ثم تهدأ لبعض الوقت، بل وقد تختفي تمامًا، ثم تعود من جديد.

وأكثر الأماكن إصابة هي الجـذع، وخاصة في الظهر، والجزء الخارجي من السـاعدين والسـاقين، خاصة حول الكوعين والركبتيـن، وفي المنطقة التناسلية، وهذه الأماكن هي أماكن الرضوض المتكررة، وتكون الإصابة متناظرة عادة (في نفس المكان من طرفي الجسم)، وكذلك تصاب فروة الرأس حيث تتكـون قشـور فضيـة كثيفـة ولكنها لا تسبب تساقط الشعر، وقـد ينتشر المرض ليصيب أي جزء من الجسـم، كما أنه يسبب أحيانًا تيبسًا وخشونة في اليدين والقدمين، وتشـوهات في الأظافر، إذ أن تنقر الأظافر على شكل حفر صغيرة جدًا مشابهة للنقر المحدث برأس القلم يؤكد الإصابة بالصداف.

وبالنسبة للأطفال فقد تظهر لديهم أعراض قلما تظهر لدى البالغين، مثل مواضع ملتهبة في فروة الرأس.

ما أنواع الصداف؟

صداف الطبقات، هو النوع الأكثر انتشارًا، يسبب طبقات رقيقة من الجلد الجاف، متقشرة، حمراء مغطاة بقشور فضية، مثيرة للحكة، ومؤلمة في بعض الاحيان، ويمكن أن تظهر في أي مكان في الجسم.

صداف الأظافر، يمكن أن يظهر على أصابع اليدين والقدمين، ويسبب نموًا غير طبيعي، وتغيرًا في لون الأظافر، وقد يحدث انفكاك الظفر بسبب تراكم الحطام تحته، وفي الحالات الشديدة تتفتت الأظافر.

الصداف القـطـروي، هذا النوع من المرض يصيب، أساسًا، الأشخاص دون سن الـ 30 عاما، وفيه تظهر طبقات صغيرة، كأنها قطرات، على الظهر والذراعين والساقين وفروة الراس، هذه الطبقات تكون مكسوة بقشور رقيقة وغير سميكة مثل الطبقات العادية.

صداف الثنيات (الصدفية العكسية)، غالبًا ما تظهر بين الفخذين، وتحت الإبطين، وتحت الثديين، وحول الأعضاء التناسلية. وهي أكثر شيوعا لدى الاشخاص البدينين، وتزداد سوءًا نتيجة الاحتكاك والتعرق.

الصداف البثـري، هذا نوع غير شائع من المرض، يتطور عادة بسرعة، إذ تظهر بثور (حويصلات) مليئة بالقيح بعد ساعات فقط من احمرار الجلد وتحسسه، تجف هذه البثور في غضون يوم أو اثنين، لكن يمكن أن تعاود الظهور مرة أخرى كل بضعة أيام أو بضعة أسابيع، ويمكن للصدفية البثرية أن تسبب الحمى، القشعريرة، الحكة الشديدة، والتعب.

الصداف المحمر للجلد، هذا هو النوع الأقل شيوعًا من المرض، وهو يمكن أن يؤدي إلى تغطية الجسم كله بطفح جلدي أحمر ومتقشر، قد يسبب الحكة أو الحرق الشديد. ويمكن أن يتطور من أي نوع آخر من الصدفية ما لم تتم معالجته بشكل صحيح.

صداف التهاب المفاصل (التهاب المفصل الصدافي)، تتميز بظهور التهاب المفاصل المصحوب بالألم والتورم في المفاصل. يمكن أن يسبب هذا النوع من الصداف تصلبًا وضررًا جسيمًا في المفاصل، وقد يسبب هذا النوع من المرض، التهابًا في العين، مثل التهاب ملتحمة العين.

تابعنا على تويتر


Top