الخلل الأمني الذي أدى لاختراق الموساد السفارة الفلسطينية في بلغاريا

ملاذ الزعبي

تعددت التحليلات وتباينت في محاولة تفسير كيفية نجاح الموساد الإسرائيلي في اختراق السفارة الفلسطينية في العاصمة البلغارية صوفيا واغتيال المناضل الفلسطيني الملاحق من السلطات الإسرائيلية عمر النايف، ومع استبعاد كافة المحللين لإمكانية وجود متعاون مع الموساد من داخل السفارة -معاذ الله- إذ يستحيل على المخابرات الإسرائيلية شراء ذمة أي من موظفي السلطة الفلسطينية لأكثر من سبب: أن جميع هؤلاء وطنيون لا يشق لهم غبار، وأنهم جميعًا تكنوقراط لم تتدخل لا علاقات القربى ولا الوساطات الفصائلية في تعيين أي منهم، والسبب الثالث أن النزاهة والاستقامة والكفاءة هي المعايير الأساسية في تعيين موظفي السفارات الفلسطينية، مثل باقي المؤسسات طبعًا.

وحتى لا أطيل، فإنني أكتب هذه المقالة لأكشف الكيفية التي تمت من خلالها عملية الاختراق الإسرائيلية المركبة والمعقدة للسفارة الفلسطينية في صوفيا، ذاك أنه بعد فشل مئات إن لم يكن آلاف المحاولات للوصول لقلب السفارة سواء عبر محاولات فاشلة لتجنيد أحد الموظفين كعميل للموساد أو الوصول إلى غرفة الاستقبال في السفارة عن طريق نظام الصرف الصحي الذي يمر من تحت الغرفة أو عبر نظام التهوية الذي يمر من فوقها، ومحاولة دس السم في الفروج البروستد الذي اعتاد السفير أن يجلبه للضيوف على الغداء ولاحقًا دس السم في المايونيز. إذًا بعد فشكل كل هذه المحاولات بدأ اليأس يتسلل لقلب كبار مسؤولي الموساد، قبل أن تحصل حادثة لم تكن في الحسبان.

ففي يوم ممطر، وبينما كانت لفّاية السفارة البلغارية الجنسية أم ديمتري، والتي لم يحاول أي من الدبلوماسيين العاملين في السفارة إغواءها بسبب استقامتهم الشديدة، تقوم بتنظيف المطبخ لاحظت أن مسكة الشباك الكبير مخلوعة وبحاجة إلى إصلاح، فسارعت إلى إبلاغ مشرفها المباشر بضرورة إصلاحها، فقام المشرف مباشرة بنقل الموضوع إلى المسؤول الأعلى على ما درجت العادة من وجوب موافقة أكثر من مسؤول على أي أمر صرف في محاولة لتجنب أي حالة فساد، وهي الآلية التي لطالما عرفت نجاحًا منقطع النظير في مؤسسات السلطة الفلسطينية.

كانت صدفة قدرية هي التي جعلت هذا الخلل البسيط يؤدي إلى ذاك الاختراق الكبير، إذ شهدت الليلة نفسها عاصفة قوية جعلت عناصر الموساد الذين يخضعون السفارة لرقابة دائمة يتنبهون إلى حركة الشباك ذي المسكة المخلوعة، وعلموا أن هذه هي فرصتهم الأثيرة للدخول من الشباك وليس من الباب كما كانوا يفعلون في محاولاتهم السابقة لخطب ود الدبلوماسيين الفلسطينيين، وبما أن كل عنصر في الموساد شوره من راسه، قام العنصر المكلف بمراقبة السفارة الفلسطينية بالتخطيط لعملية فردية وسرية وسريعة ومعقدة ومركبة ودون الرجوع للرؤساء، تتضمن دخول عنصرين لقلب السفارة بمجرد انتهاء اللفاية أم ديمتري من جلي آخر كأس شاي واغتيال عمر النايف ومن ثم الخروج، وهذا ما حصل.

خلصت.

تابعنا على تويتر


Top