قنابل بشرية

أحمد الشامي

كان من عادة المغول حين يحاصرون المدن أن يقذفوها بحجارة ضخمة وبقذائف ملتهبة، لكن قبل ذلك كانوا يقومون بتقطيع أعضاء أسراهم وهم أحياء، ثم يقذفون الأعضاء المقطوعة بالمنجنيق على أسوار المدن لترويع المدافعين عنها.

“بوتين” ذو أصول مغولية ربما، بدلالة استخدامه لتكتيكات مشابهة، فها هو “يقصف” تركيا وأوروبا بملايين المهاجرين من السوريين، الذين دمرت صواريخ العدو الروسي بيوتهم وأرزاقهم.

ليس هناك من تفسير آخر للقصف الروسي العشوائي للمدن السنية في سوريا والتهجير القسري للسنة باتجاه تركيا.

بالمناسبة لم تستقبل روسيا أي لاجيء سوري، المجرم “لافروف” صرح أن من يتعرضون للاضطهاد في حلب هم “المسيحيون والأرمن والأكراد فقط…” متجاهلًا أن الأغلبية الساحقة من الفارين هم من السنة. هذا ليس مستغربًا من وزير خارجية العدو الروسي، والذي لا يعتبر السنة بشرًا من الأساس، بدليل التعامل مع هؤلاء “كقذائف” حية يتم استخدامها لابتزاز الأتراك والاتحاد الأوربي.

الحقيقة أن تهجير السنة بدأ قبل الثورة السورية، منذ قيام الدولة العبرية واستمر عبر ممارسات أنظمة البلطجة العسكرية، حيث تفنن نظام العصابة والبعث في “تطفيش” سنة سورية منذ 1963 عبر سد السبل في وجوههم واضطهادهم بكل الطرق الممكنة.

كلنا نذكر مقولة “الرجل المناسب لكن في المكان غير المناسب”، الكفاءات السنية كان يتم توجيهها إلى مواقع تافهة وثانوية بحيث ينتهي الأمر بأصحاب هذه الكفاءات إلى الرحيل، علمًا أنه حتى أصحاب”اللاكفاءات” من الأقليات تمتعوا على الدوام بأفضل المناصب والمنح، والأغلبية الساحقة منهم وجدت لنفسها موقعًا بشكل أو بآخر في “سوريا الأسد”.

وحدهم السنة تم تهجيرهم بشكل منظم وبشكل يجعل فرص عودتهم مستحيلة عمليًا.

تفريغ سوريا من السنة بلغ مستويات فلكية مع حرب الإبادة التي يقودها حلف الشر الروسي الإيراني العلوي الأمريكي والإسرائيلي ضدهم.

آخر حلقات مسلسل الحقارة هذه جرت وتجري أمام أعيننا في حلب وضواحيها، حيث قام العدو بتدمير منهجي للحواضر السنية، دافعًا السوريين باتجاه الحدود التركية، تمامًا كما كان يفعل المغول.

الأتراك أغلقوا حدودهم في وجه الفارين، لعلهم أدركوا أن استقبال اللاجئين سوف يشجع الغزاة الروس على الاستمرار في القصف، لهذا تم إغلاق الحدود في وجه السوريين ومن المرجح أن تبقى هذه الحدود مغلقة إلى أجل غير مسمى.

“القنابل البشرية” السورية التي عبرت إلى تركيا يتم استخدامها من قبل “الشقيق” التركي الذي يعيد توجيه هذه “القذائف” إلى “اليونان” المتحالفة مع بوتين، عن طريق البحر. الحكومة اليونانية من جهتها “تيسر أمور” العابرين بتوجيههم إلى ألمانيا التي يريد بلطجي الكرملين “تأديبها”!

على مبدأ “ما حدا أحسن من حدا” ها هو “أردوغان” يطالب أوروبا بستة مليارات من أجل استيعاب اللاجئين السوريين، وهو طلب محق، لكن الرجل يضيف إلى ذلك طلب إعفاء الأتراك من التأشيرة لدخول أوروبا، والمباشرة بإدماج تركيا في الاتحاد الأوروبي! وإلا سيستمر الرجل في إرسال “القذائف” البشرية السورية إلى دول الاتحاد.

الأمريكي من جهته مسرور برؤية المنافس الأوروبي، وخاصة الألماني، وهو يتعرض لما أسماه “بابا الفاتيكان” شخصيًا “بالغزو” الإسلامي للقارة الأوروبية.

“داعش” استثمرت في هذا المجال مثل باقي “المافيات” وتعاقدت مع عصابات عابرة للدول من ليبيا حتى باكستان لنقل “العبوات البشرية” مقابل أتاوات معلومة.

في مباراة الحقارة هذه علينا أن لا ننسى أن أقصى الحقارة هو في موقف العدو الإسرائيلي المتحالف مع نظام العصابة منذ 1973 والمتناغم مع العدوين الأمريكي والروسي، والذي يفضل أن تباد الأغلبية السنية في سوريا من أجل أن يبقى رجل إسرائيل في قصر المهاجرين.

تابعنا على تويتر


Top