عجلة العمل لا تتوقف..

الدفاع المدني في درعا يطلق حملة للتوعية من مخاطر الحرب

24356780976543.jpg

محمد قطيفان- درعا

أطلق الدفاع المدني السوري في درعا، منذ أسبوع، حملة توعوية في مدن وبلدات المحافظة، تستهدف توعية الأطفال من مخاطر الحرب، وإرشادهم للأسلوب الصحيح في التعامل مع مخلفات القصف والقنابل العنقودية وعدم الاقتراب منها، تخلل هذه الحملة توزيع كتيبات إرشادية وبعض الهدايا على الأطفال.

تشكل مخلفات القنابل العنقودية واحدة من أصعب التحديات التي تواجه الأهالي في المحافظة، لا سيما مع انتشار المئات من هذه المخلفات، وجهل الأهالي وتحديدًا الأطفال بآليات التعامل الصحيحة معها، حيث تعرض العشرات من الأطفال للإصابة نتيجة انفجارها، بسبب التعامل السيئ معها، ما أدى إلى وفاة عدد منهم، كان آخرهم الطفل عبد الرحمن الفروح، وتوفي متأثرًا بجراحه، جراء انفجار إحدى هذه المخلفات في مدينة الحارة.

كما تعرض أطفال آخرون لحالات بتر في الأطراف، كما حصل مع الطفل باسل الريابي من مدينة درعا، والذي فقد كلتا قدميه بالإضافة لكفه الأيسر، بعد انفجار إحدى مخلفات القنابل العنقودية، عند عثوره عليها أثناء لعبه مع أصدقائه. باسل اضطر للانتقال للمشافي الأردنية، في رحلة علاج دامت أشهرًا، وانتهت بأن أصبح باسل يواجه حياة جديدة صعبة، كان سببها سوء التعامل مع القنابل العنقودية.

الدفاع المدني يقوم بواجبه التوجيهي

وواكبت عنب بلدي نشاط الدفاع المدني في محافظة درعا، والتقت عامر أبازيد، مدير المكتب الإعلامي للدفاع المدني في المحافظة، وقال في معرض الحديث عن الحملة وأهدافها، إنها “تهدف إلى نشر الوعي بين المدنيين عمومًا، والأطفال بشكل خاص، بخطورة القصف ومخاطر مخلفات القنابل العنقودية، والآليات المناسبة للوقاية منها”.

كما تهدف الحملة للتعريف بعمل الدفاع المدني، وأضاف أبازيد “الحملة انطلقت في الثالث من آذار الجاري، في عدد من مدن وبلدات المحافظة في قطاعات المدينة والريفين الشرقي والغربي، وتم خلال هذه الحملة توزيع مجلات مصورة للأطفال، تشرح لهم الأساليب الصحيحة للتصرف في حال حصول قصف، وعند العثور على أجسام غريبة بطريقة سهلة وسلسة”.

تجاوب واسع من الأطفال

ولاحظت عنب بلدي إقبالًا واسعًا من الأطفال على هذه الحملة، واستفسرت من نبراس الحوراني، إعلامي القطاع الشرقي في الدفاع المدني، عن مدى تجاوب الأطفال مع العناصر، وقال “لمسنا تجاوبًا كبيرًا من الأطفال لأسباب عديدة، إذ إننا في الدفاع المدني لم نستخدم أسلوبًا جامدًا في نقل المعلومات للأطفال، بل استخدمنا أساليب سهلة وممتعة، من قبيل استخدام الرسومات والألوان والمجلات المصورة، كما قمنا بعرض عدد من المسرحيات للأطفال في هذا السياق. نعتمد على أسلوب التعليم بواسطة اللعب، لنحقق بذلك راحة نفسية للطفل، وفي ذات الوقت نكون قد أوصلنا له المعلومة بشكل سهل وممتع”.

ولدى سؤالنا عن نتائج الحملة على أرض الواقع، أشار الحوراني إلى أن النتائج تحتاج وقتًا للظهور، وتابع “لا يمكن لمس نتائج إيجابية سريعة على الأرض، إلا في حال انتهاء الهدنة الحالية وعودة النظام للقصف العنيف بالعنقودي وغيره، لا قدر الله، ولكننا في الدفاع المدني نقيّم حاليًا كل مرحلة من مراحل هذه الحملة، ولمسنا في هذه المرحلة انتباهًا شديدًا من الأطفال، وتركيزًا على المعلومات التي نقوم بإعطائها، وخصوصًا ما يتعلق منها بالصور الملونة التي تحذر من أخطار مخلفات القنابل العنقودية، لذلك نأمل أن هذه الحملة ستنعكس إيجابيًا بشكل كبير على الأرض”.

الدفاع المدني والدور التوعوي

تزامن موعد الحملة مع الهدنة المعلنة في سوريا، حيث كان لها دور كبير في تفرغ الدفاع المدني للعمل التوعوي، بعد أن كانت معظم الجهود متوجهة نحو العمل الميداني، وتحدث نبراس الحوراني عن نشاطاتهم خلال الهدنة، وقال “كنا مشغولين بالعمل الميداني، من عمليات الإخلاء وإسعاف الجرحى ورفع الأنقاض وتنظيف الطرقات، ومع بدء دخول الهدنة لم يتوقف العمل أبدًا، وتفرغنا للعمل التوعوي، بالإضافة لإجراء صيانة لآلياتنا، وفتح وصيانة الطرقات الفرعية في المدن والبلدات”.

بالإضافة للحملة التي تستهدف الأطفال، ينظم الدفاع المدني ندوات لتوعية المدنيين، ويقوم عناصره من النساء بزيارات ميدانية لمنازل المدنيين، ويجتمعن مع النساء لتوعيتهن وإرشادهن للآليات الصحيحة، الواجب اتخاذها في حالات القصف”.

تواصل مراكز الدفاع المدني في محافظة درعا، عملها المعتاد في إنقاذ المدنيين وإسعاف الجرحى وإطفاء الحرائق، بالإضافة للمساعدة في نقل الجرحى من وإلى المشافي الميدانية، ومساعدة العاملين في شبكات المياه والكهرباء، وأصبحت اليوم هذه المؤسسة رائدة في مجال العمل التوعوي في المحافظة، بتنظيمها عدة حملات، سواء في مراكزها أو عبر جولات على المدارس والمنازل، وتوزيع الكتيبات الإرشادية التي تشرح الأساليب الصحيحة للتعامل مع أخطار الحرب.

تابعنا على تويتر


Top