كلفة الحرب 275 مليار دولار من حساب مستقبل سوريا

فادي القاضي

ذكرت المنظمة الخيرية الدولية “وورلد فيجن” يوم الثلاثاء، 8 آذار الجاري، أن كلفة الحرب في سوريا، ولغاية الآن، قد بلغت ما قيمته 275 مليار دولار أمريكي، وهو ما قالت إنه يُشكل الكلفة المباشرة المترتبة على سوريا فقط من جراء الحرب.

ويُشير تقرير المنظمة، والذي حمل عنوان “التكلفة التي يدفعها الأطفال جراء الأزمة”، إلى أن الرقم المُشار إليه يُشكل الفجوة (المالية) بين ما كان يجب أن يبلغه ناتج النمو الإجمالي للدولة، وبين ما هو عليه فعليًا، أو بمعنى أدق، المبالغ المالية التي لم ولن تنفق على أوجه النمو في البلاد، مثل التعليم والصحة وتنمية المجتمعات المحلية والأمن الاجتماعي والطفولة. ويمضي تقرير المنظمة في الإشارة والتحذير من أنه، حتى ولو توقفت الحرب هذا العام، وفي حال استعاد مؤشر الناتج الإجمالي عافيته في غضون عشر سنوات فقط، فإن هذه التكلفة (أو الفجوة) ستتراوح بين 448 و 689 مليار دولار أمريكي.

وتشير أرقام غرفة تجارة دمشق الى أن الناتج المحلي الإجمالي للعام 2010 بلغ حوالي 59 مليار دولار أمريكي، وهو غالبًا ما يسجل نسبة نمو تصاعدية عن الأعوام السابقة. وإذا أخذنا بعين الاعتبار الكلفة التي ذكرها تقرير وورلد فيجن على مدار الأعوام الخمسة الماضية، فهذا يعني أن معدل 55 مليار دولار أمريكي أنفقت على الحرب في كل عام من الأعوام السابقة، وبما يعنيه أيضًا أن ما تبقى للإنفاق على أي شيء آخر لا يتجاوز عشرة مليارات من الدولارات في كل عام (لو افترضنا طبعًا أن ما تُسمى بالدولة ليست خصمًا لمواطنيها).

بطبيعة الحال، الحرب لا تعترف بناتج الدخل الإجمالي ولا بمعدلات النمو أو بتأمين احتياجات المواطنين، وتستبدل الحرب هذه الاصطلاحات، بأخرى مناقضة لها، من مثل ناتج الموت الإجمالي، وبمعدلات الضحايا من المدنيين من الأطفال والنساء، وبتأمين احتياجات المتحاربين من العتاد والأسلحة والذخائر. لكن أهم ما يجب الإشارة إليه هو أن الحرب لا تعترف بالمستقبل، ويُدير المتحاربون شؤونهم بناءً على معطيات قتالية لا مجال فيها للأخذ بعين الاعتبار مثلًا، الكلفة المترتبة عن تدمير مشفى أو مدرسة للأطفال.

يرى المتقاتلون أهدافًا عسكرية أمامهم ويقصر نظرهم (وبصيرتهم) عن إدراك أن الكلفة سيدفعها أطفالهم وأبناؤهم في مستقبل، إن لم يكن قريبًا، فهو ليس بالبعيد. ويعجزون أساسًا عن الإقرار بأن كلفة الحياة البشرية، أصلًا، لا تعويض لها، لا الآن ولا في المستقبل.

الطغاة، من ناحيتهم، لا يعترفون بالإنسان، فلا يُنفقون من أجله أو في سبيله، وفي حالنا الراهن، يُنفقون لإفنائه.

تابعنا على تويتر


Top