طلاب محاصرون يواصلون دراستهم في “الجامعات الافتراضية”

786543556786543.jpg

زين كنعان – داريا

بدأ عددٌ من شباب وطلاب مدينة داريا البحث عما يضمن مستقبلهم المهني والتعليمي وتطوير مهاراتهم بشكل أكاديمي، مع طول أمد الحصار المحيط بهم، وحتى لا تكون الثورة سببًا في ضياع مستقبلهم. حاجة المدينة المحاصرة إلى كوادر مؤهلة وجديرة بتسيير أمورها في هذه المرحلةالحرجة، بسبب نزوح غالبية الجامعيين والمثقفين مع بدء الحملة العسكرية، كانت سببًا إضافيًا للجوء عددٍ من الطلاب إلى الجامعات الافتراضية لإتمام تحصيلهم العلمي وإدارة هذه المرحلة وفق أسس مدروسة.

سعيد أبو القاسم، شابٌ عشريني، لم يستطع إتمام دراسته في كلية الصيدلة بسبب انخراطه بالثورة منذ بدايتها، لتصبح جميع أحلامه بين الوهم والأمنيات، لكنه يقول “ستصبح الأمنيات حقيقة إذا بذلنا الجهد في تحقيقها”.

ويوضح لعنب بلدي “لم يتوقف حلمي أثناء دراستي على شهادة الصيدلة، بل كنت أنوي إتمام الدراسة للحصول على الدبلوم والماجستير، لكنني اضطررت للتوقف عن الدراسة بسبب مشاركتي بالثورة”.

مع طول أمد الثورة وغياب رؤية واضحة لما ستؤول إليه الأمور، وقناعة سعيد بأن ما يعيشه واقعٌ افتراضيٌ، وسيأتي يوم تعود فيه الحياة إلى المدينة، اندفع إلى التفكير والبحث عن طرق لاغتنام الفترة بشيء يفيده مستقبلًا، بحسب تعبيره.

يعمل سعيد اليوم في الصيدلية المركزية وإدارة السجل المدني ويحمل مهام إدارية أخرى، بسبب افتقار المدينة إلى كثير من الكوادر المؤهلة، ولذا “كان من اللازم تطوير خبراتي للعمل على أسس ومبادئ أساسية صحيحة للوصول إلى نتائج أفضل، وبعد البحث والتواصل مع أساتذتي في الجامعة أرشدت إلى الجامعات الافتراضية، وتواصلت مع “جامعة رشد”، ووجدت فيها عددًا من الخيارات المحدودة في الأفرع التي أستطيع الدراسة فيها مثل إدارة الأعمال، والعلوم السياسية.

دعا الشاب أصدقاءه في المدينة للتسجيل في الجامعة، فوجد تجاوبًا من عددٍ منهم، وفق ما يقول، “أعجبتهم الفكرة، ومنهم من سجل في إدارة الأعمال وآخرون في العلوم السياسية”، مشيرًا إلى تجاوب الجامعة وتقدير ظروف الحصار التي يعيشها الطلاب لتمنحهم منحة “100%”، دون أي تكاليف، كما قدرت مسألة الحضور والغياب بسبب انقطاع الكهرباء وخدمة الإنترنت في المدينة.

الشروط الأساسية للانضمام إلى الجامعة، كان امتحان قبول في اللغة الإنكليزية، وصورة عن الهوية الشخصية وشهادة التعليم الثانوي، ليسجل خمسة طلابٍ إلى الآن، في الجامعة.

لم يكن من السهل التوفيق بين العمل الثوري والأوضاع الأمنية المتردية التي يعيشها الطلاب، ويقول سعيد “قسمنا المهام والدراسة ضمن فريق واحد، بين من يحمل المحاضرات وآخر يترجمها لنحضرها وندارسها معًا”.

يبدي الشاب سعادته لقدرته على تجاوز المعوقات التي تواجهه بالاشتراك مع زملائه، معتبرًا أن ما يقوم به هو تحدٍ للواقع الذي يعيشه وأن شباب المدينة قادرون على تجاوز هذه المرحلة وإدارتها، رغم أنها فرضت عليهم القيام بأعمال لم تكن من اختصاصهم”.

بدوره، يكمل راتب أبو فايز، وهو طالب كلية الاقتصاد قبل الثورة، دراسته في الجامعة الافتراضية، ويقول “أمرنا الله بطلب العلم حيثما وجدنا فرصة لطلب العلم، وعلينا ألا نضيعها”.

وبالنسبة له فالدراسة متنفس عما يشاهده يوميًا من قصفٍ وقتالٍ ودماء، والحالة النفسية التي وصل إليها المحاصرون”.

أصيب راتب منذ عدة أشهر في يده وأدى ذلك إلى إعاقة في حركتها حتى الآن، لكنه يقول بكلماتٍ يظهر فيها قدرًا من التحدي “عندما علمت بأن جامعة افتراضية عرضت منحة على طلاب المناطق المحاصرة، لم أتوانَ عن التسجيل فيها، وسأكمل حتى إنهاء الدراسة والانتقال لمراحل أخرى”.

– بدأت أول تجربة للجامعات الافتراضية في سوريا عام 2002، بالجامعة “الافتراضية السورية” الحكومية.

  • انتشرت بعدها تجارب التعليم الافتراضي الخاص، وشهدت إقبالًا واسعًا.
  • ماتزال أغلب التجارب الخاصة دون الاعتراف الدولي، خصوصًا مع دخول سوريا نفق الحرب منذ خمس سنوات، رغم أن التجربة السورية هي الأولى في الشرق الأوسط.

– يعتمد التعليم الافتراضي على إيصال المعلومات عبر الإنترنت بطرق مبتكرة.

  • يرغب الطلاب بالتعليم الافتراضي لأكثر من سبب، أبرزها عدم الحاجة للتفرغ الكامل والدوام في الجامعات، وهي الطريقة المتبعة في سوريا.
  • ساهم نزوح آلاف المدنيين وتشردهم خلال الثورة، باتباع التعليم الافتراضي في جامعات إقليمية ودولية، لتعويض انقطاع الطلاب المستمر عن الجامعات.

تابعنا على تويتر


Top