استهداف البنية الصناعية – شركة نستلة السويسرية تخسر أحد أكبر فروعها في الشرق الأوسط

جريدة عنب بلدي – العدد 54 – الأحد – 3-3-2013

 

21مازال مسلسل استهداف المصانع والمعامل مستمرًا من قبل النظام في محاولة لضرب كل مقومات الاقتصاد الوطني. فقد بدء النظام بتضييق الخناق على الناس من خلال حصار المدن والقرى وإغلاقها بالحواجز ومنع دخول الحاجيات اليومية، مرورًا بقصف المخابز وصولًا إلى حرق وقصف المعامل الصناعية.

فمعمل «نستلة» كان واحدًا من المصانع التي تعرضت للقصف بعدّة قذائف ظهيرة يوم الثلاثاء 26 شباط 2013، أثناء القصف الذي تعرض له مخيم النازحين في خان الشيح، إثر اشتباكات دارت في المناطق المجاورة له صبيحة اليوم نفسه بين عناصر من الجيش الحر وقوات النظام. ولم يستطع شهود عيان معرفة نوع تلك القذائف التي تسببت بحريق كبير داخل المعمل.

حيث تحدث أبو عبدو (أحد شهود العيان) عن «سقوط قذيفتين على الأقل في المعمل ثم ظهرت سحابة دخان أبيض تلاها ألسنة لهب كبيرة» واستمر الحريق ما يقارب الثلاثة أيام دون توقف مما جعل الدخان يغطي أجزاءً كبيرة من المخيم، دون أن تأتي أية فرق إطفاء لإخماد الحريق، مما دفع سكان المنطقة إلى تحويل جزء من النهر الأعوج إلى أرض المعمل في محاولة منهم لتخفيف الحريق الذي لم يستطيعوا الاقتراب منه لشدة اللهب. وقد تحدثت تنسيقية المنطقة أن المعمل يحوي قرابة الـ 400 برميل من مادة المازوت القابل للاشتعال كانت موجودة في ساحة المعمل ويرجح أنها كانت سببًا إضافيًا لضخامة الحريق.

يصنف معمل نستلة من بين أكبر المصانع الغذائية في منطقة الشرق الأوسط، إذ ينتج المصنع 47 ألف طن سنويًا، ويتنوع إنتاجه ما بين حليب الأطفال وحليب نيدو ومنتجات غذائية أخرى كشوربة ماجي وأصناف مختلفة من الشوكولا. ويذكر أن إدارة المعمل قامت مؤخرًا بنقل مقر عمل الإدارة إلى قلب العاصمة دمشق واتخذت من فندق الـ «فورسيزونز – FourSeasons» مكان لإدارة الشركة. وقد انعكست أثار الحريق على السوق المحلية السورية بشكل فوري، إذ ارتفعت أسعار معظم منتجات «نستلة» والمنتجات البديلة والمنافسة وبنسب متفاوتة حسب المُنتَج والمنطقة. فبعد ظهر الخميس أخبرنا موزع أحد الشركات المنافسة لـ «نستلة» أن الشركة التي يعمل بها قررت رفع أسعار بعض منتجاتها من الحليب والشوكولا بنسب مختلفة وصلت إلى 15% كما يقول أبو محمد صاحب سوبر ماركت في كفرسوسة، وهو ما وافقه عليه عدد من اصحاب البقاليات في منطقته. أما في سوق البزورية بدمشق فينصح التاجر أبو عمر زبائنه بشراء ما يحتاجونه من منتجات نستلة «اليوم لأنو بكرة مالح تلاقوها أو إنو سعرها لح يكون نار»، مشيرًا إلى أن عددًا من جيرانه قد رفعوا أسعار بعض منتجات نستلة وخاصة «ماجي» منذ صباح الأربعاء.

معمل نستلة لم يكن الوحيد الذي تعرض للقصف والحرق، فقد اندلع حريق هائل الأسبوع الماضي في مطبعة الطرابيشي في منطقة عقربا على طريق مطار دمشق الدولي جراء تعرضها للقصف. وتعتبر شركة الطرابيشي من أكبر المطابع وشركات التغليف في سوريا، وتصنف في المرتبة الأولى في خدمات التغليف المتنوعة وخاصة التغليف الدوائي. كما تعرضت ثلاثة مصانع أخرى للقصف في منطقة عدرا بريف دمشق من بينها معمل «شامي» للأدوات الكهربائية.

تدمير المصانع والشركات العاملة في سورية يعني خسارة اقتصادية كبيرة لمصادر الإنتاج المحلي وإضمحلال مصادر تشغيل اليد العاملة وتدميرًا لكافة مقومات الصناعة الوطنية، مما يزيد من تحديات المستقبل في تأمين مصادر تمويل لإعادة ترميم المصانع المدمرة ودخولها في دورة الإنتاج من جديد وربما يستغرق ذلك عدة سنوات. وهذا التحدي يشكل أيضًا خطرًا إضافيًا بارتفاع نسبة البطالة والفقر وإنتشار الجريمة والسرقة في وقت أكثر ماتكون فيه سورية بحاجة إلى مقومات الاستقرار الداخلي للنهوض من جديد والبدء بعملية إعادة الإعمار وتكوين المجتمع من جديد.

تابعنا على تويتر


Top