الدفاع المدني في داريا يغتنم الهدنة لنشاطات جمّدها القصف

12832290_571177046366109_2472056613074457918_n.jpg

زين كنعان – داريا

مع بدء وقف إطلاق النار في سوريا، برز دور الدفاع المدني في مدينة داريا، إذ أتيحت الفرصة له لتنظيم عدة نشاطات لترميم وترحيل ما خلفه قصفٌ عنيف ومعركة استمرت لأشهر مضت.

ومع اليوم الأول لوقف إطلاق النار، في 27 شباط الماضي، باشر الدفاع المدني، بالمشاركة مع ناشطين في المدينة بترميم وإصلاح مسجدها الوحيد المتبقي، بعد انقطاع الصلاة فيه قرابة ثمانية أشهر، بسبب الاستهداف المباشر بالبراميل المتفجرة.

وبدأت الصلاة في المسجد مع أول جمعة شهدتها الهدنة، بحسب ما ينقله عماد أبو سليمان، مدير الدفاع المدني، مضيفًا “وضعنا خطة عمل لاغتنام الهدنة بنشاطات ومهمات لم نستطع القيام بها من قبل بسبب الوضع الأمني في المدينة”.

ونظم فريق الدفاع حملة لترميم قبور الشهداء التي تضررت بسبب استهدافها بعددٍ من البراميل المتفجرة، وشارك فيها عددٌ من المتطوعين وأهالي المدينة.

وعملت الحملة على وضع شواهد للقبور بالعودة إلى أرشيف الشهداء، لكي لا تضيع، وتبقى “شاهدة على البطولات والتضحيات التي قدمها أصحابها”، بحسب تعبير “أبو سليمان”.

لم يتوقف عمل الفريق منذ بداية الهدنة بسبب كثرة العوائل المتضررة بالقصف، بحسب زياد أبو عبدو، أحد إداريي الفريق، الذي يقول إن حصر عدد المتضررين بإحصائية دقيقة صعب، لأن غالبية السكان وعددهم 8300 مدني، استهدفت منازلهم أو عانوا من دمار البنية التحتية والمرافق العامة بنسبة تزيد عن 80% من المساحة العمرانية، بحسب مسحٍ أجراه المجلس المحلي لداريا في وقت سابق.

زاد ذلك من ضغوط العمل، وجعل تعبئة المياه وإزالة الركام من أمام المنازل وتحصين الملاجئ من أولوية الدفاع المدني، معتمدًا نظام “الدور” وليس طلب المتضررين، لكثرة الحالات.

ويعتبر زياد أن “وقف إطلاق النار كان حلًا إسعافيًا للحدّ من معاناة أهالي المدينة، وسهل القيام بواجبنا، لكن المعاناة لم تنتهِ فالمدينة مازالت تفتقر إلى الخدمات الأساسية، كالمحروقات وهي أساس عملنا، ما قيّد أداءنا واضطرنا للتوقف عند الكثير من المشاريع والنشاطات، وإنجاز الأكثر أهمية بحسب سلّم الأولويات”.

بالتوازي مع عمليات الترميم، يعمل قسم الصيانة في الدفاع المدني على صيانة الآليات الموجودة في المدينة ورفع جاهزيتها، بحسب جهاد أبو خالد، مسؤول الصيانة في الفريق، ويقول “بدأنا حملة الصيانة لكننا عجزنا عن إصلاح عددٍ من الآليات بسبب غياب قطع التبديل، كما أن استخدام المازوت المستخرج من البلاستيك، عوضًا عن المازوت المكرر، أدى إلى أعطال كثيرة في المحركات، لتنخفض جاهزيتها إلى 50% بنسبة تقريبية”.

وتعيش داريا هدوءًا ملحوظًا على جبهاتها، ووقفًا لاستهدافها بالبراميل، التي زاد عددها عن ستة آلاف خلال السنوات الثلاث السابقة، لكن مدير الدفاع المدني يؤكد أن “حالة التأهب لأي طارئ مستمرة”، مشيرًا إلى أن الفريق مايزال ينظم المناوبات الليلية، معتبرًا أن “النظام لا يؤمن جانبه”.

تبحث إدارة الدفاع المدني حاليًا عن كوادر جديرة بتحمل المسؤولية، لتدريبها وتطوير عمل الفريق وتجهيز عدد من النشاطات التوعوية، للفترة المقبلة، بعد أن خضع أعضاء الفريق الحالي لدورات تدريبية على مدار الأشهر السابقة، وتوزعوا إلى ثلاث مجموعات هي: مجموعة إطفاء، ومجموعة مدربة على استخدام الآليات الثقيلة، ومجموعة إنقاذ، ويبلغ عددهم نحو 20 عاملًا وإداريًا.

تابعنا على تويتر


Top