الدولة المستحيلة.. الإسلام والسياسة ومأزق الحداثة الأخلاقي لـ وائل الحلاق

11111111hfgffrgfr.jpg

أطروحة كتاب “الدولة المستيحلة” للكاتب وائل الحلاق بالغة البساطة: إن مفهوم “الدولة الإسلامية” مستحيل التحقق وينطوي على تناقض داخلي، وذلك بحسب أي تعريف سائد لما تمثله الدولة الحديثة، ولذلك يعتبر الكاتب أن أي تعريف لدولة إسلامية حديثة “متناقض ذاتيًا بصورة جوهرية”.

فحتى ما قبل نشوء الدولة الحديثة، قبل قرنين من الزمن، استطاعات الشريعة بناء مجتمع إسلامي جيد التنظيم، حتى جاءت الحقبة الاستعمارية ودمرت البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات الإسلامية وأفرغت الشريعة من مضمونها.

يناقش الكتاب في بدايته أطروحات الحداثة والأسس التي بنيت عليها، فيبدأ بمناقشة “نموذج الدولة الحديثة”، عبر ما يسميه نظرية “النطاقات المركزية والهامشية”، ويخلص إلى أن النطاق المركزي في النموذج الغربي هو “ديانة التقدم”، حيث غدت “ديانة المعجزات التقنية والإنجازات البشرية والسيطرة على الطبيعة”، على عكس ما كان عليه النطاق المركزي في عصر “الدين التقليدي”، وهو التنشئة الأخلاقية والتعليم الأخلاقي.

يمضي الكاتب فيبين شكل الدولة الحديثة وخصائصها، التي لا يمكن اعتبارها دولة بدونها، ويبين أن هذه الخواص هي:

  • الدولة الحديثة نتاج تاريخي محدد ذو أصل أوروبي على نحو مميز.
  • تطور مفهوم سيادة الدولة والميتافيزيقيا التي أنتجتها.
  • احتكار الدولة التشريع وما يتعلق بذلك من احتكار ما يسمى العنف المشروع
  • جهاز الدولة البيروقراطي.
  • تدخل الدولة الثقافي المهيمن في النظام الاجتماعي.

يسهب الكاتب في شرح الخصائص الخمسة السابقة، ثم يسهب مرة أخرى في تبيان معارضة هذه الخصائص لما يعنيه الإسلام، أو ما يطلق عليه الكاتب “الحكم الإسلامي النموذجي”، فالدولة الحديثة من خلال مفهوم السيادة حلت محل الإله وهي مرجعية نفسها ومنتهى ومبتدأ نفسها، ومن أجلها يضحي الناس بأنفسهم، وهي تشرع القوانين وتتغلغل في ثقافة المجتمع، على عكس الشريعة التي هي مفهوم سابق على الحكم نفسه، والله في الحكم الإسلامي هو مرجعية الدولة وله الملك كله والأمر كله، وعليه تكون الأخلاق في النموذج الإسلامي في قلب النطاق المركزي الحاكم للدولة كلها، ولذلك فإن مفهوم “القانوني” و”السياسي” مختلف في الحكم الإسلامي عن حال نظيره في الدولة الحديثة.

الحكم الإسلامي الذي تحدده القيم الشرعية في الأساس يشكل هوية للذات مختلفة جذريًا عن الهوية التي تشكلها الدولة الحديثة، هوية لا تعرف السياسي بمعناه “الشميتي”، نسبة إلى كارل شميت.

غاية وائل حلاق هي توفير سبيل للمسلمين إلى الحياة الحسنة المستندة إلى موارد تاريخ الإسلام الأخلاقية، وهو يثبت في هذا السياق، أن ازمات الإسلام السياسية وغيرها ليست بالفريدة ولا الخاصة، بل هي جزء لا يتجزأ من العالم الحديث، في الغرب كما في الشرق.

تابعنا على تويتر


Top