أسئلة الأهالي بدون إجابات

ماذا يفعل تنظيم “الدولة” في قرى ريف دير الزور الغربي؟

6787345678965432.jpg

سيرين عبد النور – دير الزور

بصوت مبحوح ويدين مرتعشتين يشير الحاج علي إلى الفوضى التي تحيط به، داخل غرفة صغيرة امتلأت بالثياب وأدوات المطبخ، يعيش فيها مع زوجته منذ عدة أشهر، بعد نزوحه من بلدة الجنينة في ريف دير الزور الغربي، عقب إنذار تنظيم “الدولة” سكان تلك القرى والبلدات، بضرورة إخلائها كونها باتت منطقة عسكرية لا يدخلها سوى عناصره.

عنب بلدي تحدثت إلى علي، وطرح أسئلة يكررها كثيرون ممن يعيشون في ظروف مشابهة، ولكنهم لا يتجرؤون على الاعتراض على قرارات التنظيم، “لماذا رحلنا.. كيف لهم مصادرة منزل أخي واعتقال ابن عمي.. لماذا فخخوا منازل جيراني.. ماذا حقق العمل العسكري المستمر منذ أشهر ضد مواقع النظام في المنطقة؟”.

“القليل من الناس هنا يوافقون على الحديث عن تصرفات التنظيم، فأي انتقاد قد ينتهي بصاحبه مقتولًا و مصلوبًا في أحد الساحات”، تشير زوجة علي، وهي سيدة في العقد السادس من العمر، وتلتزم غرفتها خوفًا من بطش التنظيم.

على ضفاف الجرح

قريبًا من الجسر المعلق، أشهر المعالم في دير الزور، تمتد قرىً وبلدات صغيرة على ضفاف نهر الفرات، وتعرف محليًا بالجزيرة، مشكلة بداية الريف الغربي للمدينة، وتضم قرى الحسينة، الجنينة، شقرا، الحصان، وجميعها شهدت في الأشهر الأخيرة حضورًا مكثفًا لعناصر التنظيم، الذي زرع مساحات واسعة من الشريط النهري بالألغام، وفخخ عددًا من المنازل المجاورة للنهر بعد طرد سكانها منها.

حميدي (اسم وهمي) من أهالي قرية الجنينة، وصف حاله لعنب بلدي قائلًا “عانينا الأمرين خلال السنوات الأخيرة، كما وجهت لنا العديد من التهم”، مضيفًا أن القرى الممتدة غرب دير الزور استضافت العشرات من العوائل النازحة، وكانت منطقة آمنة للجميع، إذ شكلت معابر مائية استخدمها الأهالي لنقل البضائع من وإلى مناطق النظام، قبل أن يحاصرها التنظيم.

المناطق التي يصفها حميدي بالبعيدة عن مرمى النيران، باتت اليوم هدفًا للقصف المدفعي والطيران الحربي، ويردف الشاب أن عناصر التنظيم وضعوا ساترًا ترابيًا يمتد لمسافة طويلة على الشريط النهري، بغرض عزل القرى عن مرمى نيران النظام.

التنظيم سمح بعودة بعض المدنيين

وخلت غالبية هذه القرى من سكانها، وباتت شبه فارغة، في الوقت الراهن، وفق منى، وهي نازحة من قرية الحسينية، وأوضحت لعنب بلدي “أنذرنا التنظيم بترك المنطقة أكثر من مرة، وخضعنا لهم في النهاية، بعد أن جعلوا من قرانا قاعدة إسناد ناري، ومركزًا لإطلاق القذائف على مناطق سيطرة النظام”.

خرجت منى مع أهلها باحثين عن مكان آمن، وتركوا كل شيء خلفهم، وتقول إن منازل قريتها أصبحت مستودعات لسلاح عناصر التنظيم، الذي أعلنها منطقة عسكرية مرارًا، إلا أنه سمح لبعض المدنيين من “مؤيديه ” بالعودة.

وشهدت قرى ريف دير الزور الغربي مجازر عدة، راح ضحيتها عشرات الشهداء، بعد استهداف الطيران الحربي للمدنيين بشكل مباشر، واعتبر أبو عبد الله، وهو أحد الذين عادوا إلى منازلهم بموافقة من التنظيم، أن “القصف لا يعرف حرمة لمكان، فقد تناوب الروس والغرب والنظام على قصف هذه القرى “.

تدمير للقرى تحت ذرائع مختلفة

“هذه ليست المرة الأولى التي يطرد فيها عناصر التنظيم أهالي قرانا وينذرهم بالرحيل، تحت ذرائع مختلفة” يقول حسن، وهو منشق عن جيش النظام، وعمل مع الجيش الحر في المنطقة قبل سيطرة التنظيم عليها.

ويبدي معظم عناصر “الحر”، ممن استطلعت عنب بلدي آراءهم، اعتراضهم على سياسات التنظيم، ويصف حسن ما يجري فيها بـ “التدمير المتعمد”، عازيًا ما حدث إلى أن “التنظيم لا يكترث بسكان المناطق التي يسيطر عليها، ويستخدمهم كدروع بشرية لا أكثر، للاستفادة من موتهم أو إصابتهم، إعلاميًا”.

ويتعمد التنظيم نشر عناصره ومخازن أسلحتهم بين المدنيين، وفق حسن، الذي لفت إلى تدمير قرى وتشريد أهلها “دون تحقيق أي نتائج عسكرية، تجعل التنظيم متفوقًا عمن سبقوه وسيطروا على المنطقة”.

ويعتبر أهالي تلك المناطق أنه كان من الممكن إيجاد بديل لجبهات القتال عنها، مشككين في غايات التنظيم، “فتصرفاته تشير إلى إخلائه المنطقة وبالتالي سهولة الانسحاب وتسليمها للنظام”، بينما يؤكد عناصر التنظيم والمتعاطفون معهم، لعنب بلدي أن “الخوف على السكان وضرورات العمل العسكري هي من تحكم ساحات الجهاد وأراضي المعركة”.

ولم يقدم أحد إجابات حقيقية على أسئلة أهالي قرى ريف دير الزور الغربي، التي خرجت عن سيطرة النظام، وسيطر عليها الجيش الحر، في أيلول 2012، ثم تناوبت عليها فصائل عديدة، كان آخرها تنظيم “الدولة”، الذي أخضعها لسيطرته خلال أسبوعين، في تموز 2013، وجعلها مركزًا لمعسكراته التدريبية والشرعية والإدارية.

تابعنا على تويتر


Top