الأمريكيون والروس يتفقون على جدول زمني للحل السياسي في سوريا

Russia_US.JPEG-0593c.jpg

عنب بلدي – وكالات

تمكن المبعوث الدولي إلى سوريا وراعي مفاوضات السلام بين المعارضة السورية والنظام، ستيفان دي ميستورا، مع نهاية الجولة الثانية في 24 آذار الجاري من إصدار وثيقة من 12 بندًا، تعتبر بمثابة أرضية مشتركة يمكن البناء عليها والانطلاق منها إلى جولة مفاوضات جديدة بين الفرقاء السوريين، والتي من المزمع عقدها في التاسع من نيسان المقبل، أملًا بالوصول إلى حل سياسي.

الوثيقة تتضمن رؤية مشتركة محتملة للمعارضة والنظام، واحتوت مبادئ عامة مستخلصة من وثائق الطرفين التي قدمها الطرفان إلى المبعوث الخاص خلال الجلسات، مثل “وحدة سوريا والحفاظ على سلامة الأراضي السورية، والحفاظ على مؤسسات الدولة وإصلاحها، وأن سوريا دولة ديموقراطية تعددية، وإصلاح مؤسسات الدولة والخدمات العامة، وتمكين جميع اللاجئين والنازحين من العودة إلى ديارهم بأمان، على أن يشمل الانتقال السياسي آليات حكم ذات مصداقية وغير طائفية”.

النظام يطالب بالجولان

خلال جولة المفاوضات بقي وفد النظام يركز على الهوامش والمبادئ المتمثلة في مكافحة الإرهاب واستعادة الجولان وغيرها، في مسعىً لتمييع الموضوع وحرصًا على عدم الخوض في الموضوع الأساسي، وهو “الانتقال السياسي” وتشكيل هيئة حكم ذات صلاحيات كاملة، وفق ما نصت عليه قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن من قبل.

الحالة التي وصل إليها وفد النظام من الإسهاب في الحديث عن المبادئ وتفسيرات قدمها مفاوضوه حول تعريف الإرهاب، ومن يمكن تصنيفه من الجماعات المسلحة المعارضة “إرهابيًا”، دفعت المبعوث الأممي للخروج بتصريح يدعو فيه الوفد إلى الانخراط بجدية والابتعاد عن المفاهيم التي نوقشت بما فيه الكفاية، معتبرًا أن “توصيف النظام السوري للإرهاب يختلف عن توصيف مجلس الأمن والأمم المتحدة، والذي حدّده بتنظيم الدولة وجبهة النصرة”.

وتطرق ديميستورا إلى “مكافحة الإرهاب” خلال لقائه مع مسؤولة السياسيات الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، فريدريكا موغريني، وقال إن “الأولوية هي دحر الإرهابيين بالتوصل لحل سياسي، ووضع الكرة في ملعب من يتذمرون من الإرهاب”.

بدورها، لفتت موغريني إلى أن دول الاتصال حول سوريا، اتفقت على ثلاثة عناصر تشكل أسس الحل، هي “تعزيز وقف الأعمال العدائية، وتعزيز وصول المساعدات، والانخراط بالعملية السياسية دون تأخير وتسويف وتلاعب، وبروح التركيز على الوصول لحل”.

ويعتبر طرح ديميستورا وموغريني بمثابة دعوة لوفد النظام ليكون أكثر جدية في الجولة الجديدة، والبدء فورًا بمناقشة الانتقال السياسي من أجل كسب الوقت، في حين رد وفد النظام برئاسة بشار الجعفري بأنه سيجيب على مقترحات ديمتسورا (الأرضية المشتركة) لدى عودته من دمشق لبدء الجولة الثالثة.

الروسيضغطونعلى الأسد

وفور انتهاء الجولة الثانية من مباحثات جنيف، انتقل وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، إلى موسكو للقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونظيره سيرغي لافروف، في مسعى للاستماع من القيادة الروسية عن “عقدة” المفاوضات وهي مصير رئيس النظام، بشار الأسد، لعله ينجح في حلحلة هذه العقدة.

الاجتماع الذي دام قرابة أربع ساعات بين الأمريكيين والروس، رشحت عنه تسريبات بتوصّل الطرفين إلى اتفاق لتسريع مباحثات السلام بين السوريين، وسط سعي روسي لإقناع النظام السوري بتقديم مزيد من التنازلات.

وقال وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، إنه اتفق مع الزعماء الروس على تسريع الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي في سوريا، وأن تلك الجهود تشمل إقناع رئيس النظام السوري، بشار الأسد، بالانخراط الكامل في محادثات بشأن الانتقال السياسي.

وتابع “سيتعين على روسيا أن تتحدث بنفسها فيما يتعلق بما ستختار فعله من أجل مساعدة الأسد على اتخاذ القرارات الصحيحة… لكننا اتفقنا اليوم على تسريع الجهود لمحاولة دفع العملية السياسية قدمًا”.

وأضاف “أعتقد أن روسيا مشاركة بشكل كامل في هذا الجهد وكلنا سنحاول دفع الرئيس الأسد لاتخاذ القرار الصحيح، خلال الأيام المقبلة، للانخراط في عملية سياسية تسفر عن انتقال حقيقي”.

اللقاء بين الطرفين، ساهم في جعل الأمور “أقل ضبابية”، كما بدت الأمور أوضح في ذهن ديميستورا وفريقه، سواء لجهة العقبات أو لجهة الآفاق الممكنة في الفترة المقبلة، إضافة إلى البرنامج الزمني لها، وفق صحيفة الحياة اللندنية.

جدول زمني يفضي للحل

وللمرة الأولى يتناقش الروس والأمريكيون حول برنامج زمني للحل السياسي، وتواريخ محددة لدستور وانتخابات جديدة، إذ أعلن الوزير كيري أن شهر آب هو الموعد المحدد لصوغ دستور جديد، بدءًا من جولة جديدة من المفاوضات في العاشر من نيسان المقبل تستمر لمدة أسبوعين.

جولة أخرى من المفاوضات تنطلق بداية أيار، ويجب أن تؤدي إلى تشكيل “الحكم الجديد” في حزيران المقبل، بحسب كيري، ليعمل على أمور كثيرة، بينها الإعداد لدستور جديد في آب يمهّد للانتخابات بعد 18 شهرًا.

765432456786543

وفد المعارضة السورية في – 22 آذار 2016 جنيف (فرانس برس)

كيف تلقت الأطراف ورقة ديميستورا؟

رئيس وفد النظام، بشار الجعفري، قال عقب لقائه ديميستورا، 23 آذار الجاري، “تسملنا ورقة من المبعوث الأممي ستدرس بعد عودتنا إلى العاصمة دمشق وسنجيب عليها في الجولة المقبلة”، بعد طلبه في وقت سابق تأجيل الجولة المقبلة، لأنها تتزامن مع موعد إجراء الانتخابات البرلمانية في 13 نيسان المقبل، وبحكم أن أربعة من أعضاء وفد النظام من المرشحين للانتخابات.

بينما أعلنت الهيئة العليا للتفاوض ترحيبها بالوثيقة معتبرةً أنها “تثبت أن الانتقال السياسي هو هدف المفاوضات”، مقترحةً “إعادة هيكلة مؤسسات الجيش والأمن”.

كما أوضح ممثل “مجموعة مؤتمر القاهرة”، جهاد مقدسي، بعد لقائه المبعوث الأممي “سمعنا من ديميستورا أنه سيصدر وثيقة تتضمن رؤية مشتركة محتملة، وهي ليست جاهزة حاليًا”، معتبرًا أنها “في الاتجاه الصحيح، وتغطي الكثير من النقاط المهمة لمجموعة الرياض ومجموعة القاهرة ومجموعات موسكو”.

من الواضح أن أيًا من الاتفاقات والبرامج الزمنية المحددة لخطة الحل الدبلوماسي بين الدول الكبرى الراعية لخطة السلام لم تأت على ذكر لمصير بشار الأسد، وهو ما يهدد بتفجير المفاوضات، فيما لو أصرت المعارضة على تنحّيه قبل بداية المرحلة الانتقالية.

وكان وزير الخارجية الأمريكي قال في وقت سابق “إن الأسد يجب أن يرحل لكن ليس بالضرورة من اليوم الأول للتسوية السياسية للأزمة”. أما مصادر المعارضة ودول إقليمية فلا تمانع ببقاء الأسد حتى بداية المرحلة الانتقالية على أن يتنحى مع بدايتها ويسمح بالتغيير والانتقال السياسي، ويسمح للهيئة الانتقالية بممارسة كامل الصلاحيات.

تابعنا على تويتر


Top