"يحارب بيد ويبني بالأخرى"

الجيش الحر ينظّم معسكرًا ترفيهيًا لأطفال داريا

IMG_9966.jpg

 زين كنعان – داريا

ما إن بدأ وقف إطلاق النار في داريا، حتى انتفض أطفالها إلى شوارع المدينة للعب، والتفتت مدارس المدينة ومثقفوها لمحاولات إخراجهم من واقع مريرٍ عايشوه لسنوات دون ذنب”.

وكان للواء شهداء الإسلامنصيب في هذه الجهود، إذ أقام معسكرًا تعليميًا، تربويًا، ترفيهيًا لأطفال المدينة، ليتوسع نشاط الجيش الحر إلى التربية والتعليم، معتمدًا على عددٍ من المثقفين والجامعيين في صفوفه، والذين آثروا البقاء لقتال الأسد، ويعتبر أنس أبو أحمد، وهو من مشرفي المعسكر أن الجيش الحر يحارب بيد ويبني بالأخرى“.

“جاءت فكرة المعسكر بعدما مر على المدينة من ظروف تركت آثارها السلبية أطفالًا كبروا في أصعب الظروف وحرموا من أبسط حقوقهم”، بحسب ما ينقله أبو أحمد لعنب بلدي، مضيفًا أن “الهدنة متنفسٌ لهم وأعطت المجال للكثير من النشاطات في المدينة”.

استمر المعسكر أسبوعًا واحدًا، وضم 15 شابًا تتراوح أعمارهم بين 15 و 18 عامًا، وركّز منظموه على النواحي التربوية والثقافية لتنمية ثقافة الأطفال وإبراز أهمية التعليم واغتنام الوقت لمواجهة ظروف الحصار والأوضاع الأمنية المتردية، إلى جانب نشاطات رياضية وترفيهية ومسابقات للتحدي بين الشباب.

ويتكون فريق المعسكر من مختلف الكفاءات والفعاليات في المدينة بحيث يغطي مجالات الحياة، بحسب “أبو أحمد”، فمن بين الأساتذة طبيب من المشفى الميداني ومن الدفاع المدني وأساتذة رياضة وصلوا إلى مراتب متقدمة في ألعاب القوى قبل الحصار، وغيرهم من الكفاءات التربوية.

تفاعل الأطفال والشباب في المعسكر كان “أكبر من المتوقع”، إذ ساد التحدي وجو النشاط حتى بين المدربين، ما دفعهم إلى تقديم كل ما يستطيعون في هذه الفترة القصيرة، ويقول الشاب أنس بلاقسي (16 عامًا)، وهو من المتفوقين الأوائل في المعسكر، “كانت هذه من أجمل أيام حياتي وأصبح لدي عددٌ من الأصدقاء، كما استطعت التفوق في الرياضة إذ لطالما حلمت أن أكون لاعبًا مشهورًا في المستقبل”.

حفل تكريم للمتفوقين

ونظم “شهداء الإسلام” حفل تكريم للمتفوقين في المعسكر، الأربعاء 23 آذار، تضمن فقرة إنشاد وتوزيع الحلوى والجوائز الرمزية، وألقى أبو جعفر الحمصي، قائد عمليات اللواء، كلمة حث فيها الشباب على التعلم ونبّههم إلى أن مستقبل سوريا وبناءها يعتمد عليهم.

بدوره قال النقيب سعيد نقرش (أبو جمال)، قائد اللواء “الشباب في هذا السن يمرون بمرحلة حساسة يجب التركيز عليها، لأنهم ينتقلون فيها من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب ويترسخ توجههم في الحياة”.

ويضيف، في حديثٍ لعنب بلدي، “علينا وعلى جميع الأهالي مراقبة تصرفاتهم وحثهم على التعلم، وتنمية مواهبهم قدر المستطاع”.

ماذا قدم المعسكر؟

المشرف أنس أبو أحمد، يعتبر أن أبرز النتائج التي حصل عليها مشرفو المعسكر هو “إخراج الأطفال من جو الوحدة الذي عاشوه لفترة طويلة، افتقدوا فيه الجو المجتمعي والصحبة التي يعيشها الفتى في هذا السن”.

ومن جانب آخر تنبه المشاركون إلى أهمية الوقت وتنظيمه واغتنام الفراغ، بعد الفترة التي عاشوها في الأقبية دون إعطاء أهمية للوقت، فلوحظ استثمار فترات المعسكر بالأنشطة المتنوعة.

كما أن الدروس التعليمية وحفظ القرآن أعطت ثقة للشباب أنهم قادرون، خلال فترة زمنية قصيرة، على تلقي وحفظ كمية كبيرة من المعلومات، بحسب “أبو أحمد”، مشيرًا إلى أن المعسكر استطاع إخراج المشاركين من جوّ الحصار بتقديم طعامٍ مميز ومتنوعٍ “قدر المستطاع”.

قرابة أربع سنوات مضت على أطفال داريا المحاصرين، البالغ عددهم حوالي ألفين، عاشوها في ظلمة الأقبية وتحت وقع الانفجارات، فاقتصرت أحلامهم على النجاة من برميل قد يسقط فوقهم، ويسرقون قليلًا من الوقت للعب، ويعدون كل يومٍ الساعات المتبقية لغروب الشمس وتوقّف الغارات، فهل تحمل لهم الأيام المقبلة غدًا أجمل؟

تابعنا على تويتر


Top