عندما تعرف جوجل ما ستفعله لسنوات

الإنسان مقابل الآلة.. هل هي أذكى منا؟

5f40f5a2afecd7dac72e613f9c5cf694-1458893010.jpg

تميم عبيد – عنب بلدي

هل تستغرب من هاتفك حين يتنبأ بالكلام الذي تريد كتابته؟ أو تتعجب من قدرة جوجل على معرفة الوجوه وأصحابها في مستعرض الصور؟ هذه التكنولوجيا لا تعتبر شيئًا بالمقارنة مع الروبوتات الجديدة التي تستطيع فهم المشاعر البشرية وتقليدها في بعض الأحيان. بعد تعرفك على “تعلم الآلة” لن تنظر إلى هذا إلا كنتيجة لتطور علوم الذكاء الاصطناعي اليوم.

 يعد “تعلّم الآلة machine learning” أحد فروع الذكاء الاصطناعي الرئيسية، وهو علم يسمح للكمبيوتر أو لأي جهاز برمجي بالقيام بأعمال لم يبرمج عليها مسبقًا، أي هو العلم الذي نجعل فيه الكمبيوتر يتعلم تلقائيًا دون الحاجة لبرمجته بشكل خاص.

استخدامات يومية

نحن نختبر هذا العلم في كثير من الأحيان دون أن نعرف، عندما نبحث في جوجل فإن النتائج التي يعطيها غالبًا ما تكون مرتبة على نسق معين خاص لكل فرد منا، من خلال خوارزمية تم تطويرها في جوجل لترتيب الصفحات لكل مستخدم بحسب اهتماماته.

إشارات الصور أو الـ tags في فيسبوك هي نتيجة لخوارزمية تتعرف على الوجوه من خلال الإشارة إليها في أكثر من صورة تمت مشاركتها، فيقترحها الموقع علينا لإضافتها عندما ننشر صورة جديدة لأصدقائنا.

قواعد البيانات وتطبيقات عملية

تجمع الشركات يومًيا بيانات ضخمة من عملائها، في المتاجر المحلية أو الإلكترونية أو حتى على مواقع التواصل الاجتماعي، معلومات كآرائهم عن المنتج أو عن خدمة جديدة، تشكل قاعدة ضخمة تحوي بيانات كثيرة ومفيدة لتطوير عملها بحسب رغبات العملاء، والمهمة الأساسية للتعلم الآلي هي استخراج تلك المعلومات من البيانات المجمعة.

عندما نتحدث عن قواعد البيانات يتقاطع مصطلح “تعلم الآلة” مع مصطلح “التنقيب عن البيانات Data mining”، التي تتمثل تطبيقاتها العملية على كل أصعدة الحياة، ففي مجال الطب تستخدم لتشخيص الأمراض، إذ يلقن الكمبيوتر بمعلومات عن كل الأمراض وأعراضها ثم يكشف الأطباء على المريض ليقوم الكمبيوتر بتحديد المرض بدقة، وفي مجال الاتصالات تحلّل البيانات المجمعة من العملاء لتحسين الخدمات والوصول إلى خدمة أفضل، وفي مجال الاقتصاد تستخدم تطبيقات لتحليل البيانات في برامج القروض، وكشف ما إذا كان هناك أخطاء أو عمليات احتيال وماشابه، وغيرها الكثير من التطبيقات العملية.

روبوت تاي Tay

أطلقت مايكروسوفت روبوت “تاي”، وهو عبارة عن برنامج يمثل شخصية افتراضية لفتاة مراهقة يمكن لها الدردشة مع المستخدمين والإجابة عن أسئلتهم على موقع تويتر.

وطوّرت الشركة الروبوت بواسطة تقنية الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي من المحادثات التي تجريها لتحسين أجوبتها مع الوقت.

لكن هذه الشخصية سرعان ما تحولت إلى أداة لنشر العنصرية والكراهية، فبدأت بنشر تغريدات شككت بحصول “الهولوكوست”، واستخدمت ألفاظًا سيئة مع النساء والأقليات، كما أيدت الإبادة الجماعية والتطهير العرقي.

اضطر ذلك مايكروسوفت لإيقاف “تاي” بعد أقل من 24 ساعة من الإطلاق، والاعتذار عن التغريدات العنصرية التي عبر عنها الروبوت، فقالت في تصريح صحفي “لسوء الحظ، بعد أقل من 24 ساعة على إطلاق الحساب، أدركنا محاولات بعض المستخدمين التلاعب بمهارت تاي في التعليق وجعلها تتجاوب بشكلٍ غير لائق، ونتيجة لذلك، قمنا بإيقاف الحساب الخاص بـ (تاي)”.

من المحتمل في المستقبل القريب أن تستطيع شركة جوجل توقع كل ما ستفعله في يومك أو الشهر المقبل أو بعد عدة سنوات، فهي تعرف جوانب من حياتك أكثر منك، لأنها تملك كل بياناتك من صور ورسائل وحتى معلومات عن نشاطاتك اليومية كالذهاب إلى العمل أو ممارستك للرياضة صباحًا، وتعرف كل أصدقائك وشبكاتك الاجتماعية التي تتصل بها. لا تستغرب كل هذا، فهي اليوم تستطيع معرفة معدل نبضات قلبك وضغط دمك من خلال أحد تطبيقاتها على متجر Play Store الخاص بها.

تابعنا على تويتر


Top