الأطباء يدقون ناقوس الخطر

أمراض تكرير النفط البدائي تتزايد في ريف الحسكة

765434567.jpg

بهار ديرك – الحسكة

سجلت المشافي والمراكز الطبية والصحية في ريف الحسكة مؤخرًا، مئات الحالات المرضية الناتجة عن الدخان المتصاعد من حراقات النفط البدائية (المصافي)، والمشبع بالغازات السامة التي تملأ سماء المنطقة، وحذر الأطباء من أن زيادة درجات الحرارة، ستزيد من الآثار السلبية بهذا الخصوص.

اختصاصية الأمراض التنفسية، الدكتورة جوبي مراد، من مدينة القامشلي، أوضحت لعنب بلدي أنه وخلال آذار الحالي، راجع عيادتها أكثر من 55 حالة مرضية وصفتها بـ”الغريبة”، لافتةً إلى أن معاينة الحالات “كشفت عن وجود جرثوم في الرئة يرافقه سعال مستمر مدمى في بعض الأحيان”.

مراد أكدت أن المؤشرات الأولية، تشير إلى إصابة الأشخاص القاطنين في المناطق التي يُكرر ضمنها النفط بشكل بدائي، “وهذا يدل على أن الجرثوم ناجم عن الدخان المشبع بالغازات السامة”.

كتل لحمية تظهر تحت جلد المصابين

ولم يقتصر ظهور الأعراض على الجهاز التنفسي، إذ أشار اختصاصي الأمراض الجلدية، الدكتور بدري علي، إلى أن العاملين في تصفية النفط بالطرق التقليدية يراجعون العيادة بين حين وآخر، وأظهرت معاينتهم إصابات بالتهاب جلدي تماسي، وتحسس، إضافة إلى ظهور بقع حمراء على الجلد، وخاصة على اليدين والقدمين.

ولفت علي في حديثه لعنب بلدي إلى أنه في الآونة الأخيرة شوهدت حالات “أكثر فتكًا”، كبروز كتل لحمية تحت الجلد، موضحًا أن 23 حالة راجعت عيادته في شهر شباط الماضي، وجميعها أظهرت كتلًا لحمية تحت جلد المصاب، بينما يضطر الأطباء لتحويل المرضى إلى دمشق، بسبب انعدام المختبرات المتخصصة، وفق الطبيب.

الأطفال متضررون ونسبة الأمراض الوبائية ترتفع

الأطفال بدورهم تضرروا وعانوا من الآثار السلبية لتكرير النفط في المنطقة، وتحدث اختصاصي أمراض الأطفال، الدكتور وليد محمد، عن أن الدخان المرافق لعملية التصفية يحتوي على غاز ثنائي أكسيد الكربون ومادة الرصاص التي تؤثر على تطور الجنين.

وأوضح محمد لعنب بلدي أنه لاحظ في الفترة الأخيرة، تزايد التشوهات الجنينية بشكل واضح وملموس، مشيرًا إلى أن بعضها مختلف عما سبق، على حد وصفه.

وسجل المشفى الوطني في القامشلي، خلال الأشهر الثلاث الأولى من العام الحالي، 15 حالة مصابة بالتهاب الكبد الوبائي، وفق موظفة قسم قبول المرضى في المشفى، ليان سليمان.

ولفتت سليمان إلى أن جميع الحالات، وصلت من المناطق المتاخمة للحدود العراقية، التي تشهد أكبر وجود لمكرري النفط البدائي، مرجحةً زيادة الأعداد مستقبلًا “لأن المرض ينتقل بسرعة”.

دخان التكرير فتك بالمزروعات والحيوانات

الآثار السلبية لتكرير النفط بدائيًا، تجاوز الإنسان في المناطق الريفية، ليطال الحيوانات والمزروعات، إذ تشهد المنطقة في الوقت الراهن، تزايدًا في أعداد الحيوانات النافقة، بينما يتزايد تصبغ المحاصيل الزراعية باللون الأسود.

الطبيب البيطري، عدنان يونس، اعتبر في حديثه لعنب بلدي أن أعداد الحيوانات النافقة، وخاصة الطيور على اختلاف أنواعها و الأبقار، زادت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، فبالإضافة إلى تأثيره المباشر على الحيوان، قضى دخان التكرير على المزروعات التي يأكلها، “ما ساهم بنفوقها جماعيًا”.

وتحدث المهندس الزراعي، عبدالله النايف، عن انعدام الزراعة في مناطق مختلفة من ريف الحسكة، من ضمنها: منطقة سليمان ساري، ورجم عيار، وطويل والقرى التابعة، مشيرًا لعنب بلدي أن الاحتباس الحراري في المنطقة، ارتفع بدرجة كبيرة نتيجة الدخان الأسود، “قبل الثورة كان إنتاج المنطقة جيدًا من القمح والشعير، أما الآن فباتت الأراضي بورًا”.

وتنتشر ما يزيد عن 1200 حراقة نفط بدائية، في مناطق اليعربية وتل علو وكرهوك وعلي آغا، بريف الحسكة على الحدود السورية- العراقية، وفق عواد الدحام، وهو مالك لحراقة نفطية هناك، وأوضح لعنب بلدي أن الطلب زاد على المحروقات والنفط الخام.

وتباع براميل النفط بالدولار والليرة السورية، وبحسب الدحام، فإن من يقبض ثمنها هم المشرفون على إدارة حقول نفط مدينة الرميلان، إذ يعمدون لبيعه إلى أصحاب الحراقات البدائية، في الوقت الذي لا يستطيعون إيصاله إلى المصافي التي يديرها النظام السوري.

لا يبدو أن حلًا يلوح في الأفق لضبط توزيع النفط في ريف الحسكة، بينما دق الأطباء في المنطقة ناقوس الخطر، مرجحين أن تسير الأمور في طريقها لتفشي أوبئة، وسط غياب الرقابة التي تضبط تكرير النفط بدائيًا.

تابعنا على تويتر


Top