معارك جنوب حلب تكشف “عورات” الأسد

IMG_8761.jpg

عنب بلدي – خاص

ستة أشهر مرت على بدء قوات الأسد هجومها الواسع في ريف حلب الجنوبي، من خلال عملية تم التخطيط لها بإشراف إيراني كامل على سير العمليات برًا، وتقديم إسناد جوي ولوجستي روسي لها.

كان من المقرر، وفقًا للإعلام الموالي، السيطرة على الطريق الدولي (حلب- دمشق)، و”قضم” ريف إدلب الشمالي وصولًا إلى بلدتي كفريا والفوعة المواليتين قرب مدينة إدلب، إلا أن هدفًا واحدًا لم يحقق مما خطط له، لتبدأ قوات المعارضة هجومًا معاكسًا، تكشّف معه حجم الضعف في قدرة نظام الأسد على تأمين المناطق التي استحوذ عليها مؤخرًا.

لماذا تقدم الأسد سابقًا؟

يرى محللون وعسكريون مطلعون على الشأن الميداني السوري أن معركة جنوب حلب لم تكن من بنات أفكار الأسد، وكانت إيرانية خالصة، كحال المعارك الشمالية في المحافظة، كما أنها لم تكن ذات أبعاد جغرافية تؤمّن للنظام مساحات جديدة في المحافظة الخارجة عن سيطرته بمعظمها، بقدر ما كانت تهدف للوصول إلى القرى ذات الغالبية الشيعية (نبل والزهراء شمال حلب، كفريا والفوعة شمال إدلب)، المحاصرة من قبل المعارضة.

وأشركت إيران في هذه المعارك نحو 12 ميليشيا أجنبية ومحلية، كان العراقيون “الحصان الأسود” فيها، فأحصت عنب بلدي سابقًا مشاركة ست ميليشيات أتت من بغداد، تتبع جميعها عقائديًا لسيطرة “المرشد الأعلى” علي الخامنئي، ويشرف عليها عسكريًا ضباط من الحرس الثوري وقوات “الباسيج” الإيرانية.

دخول موسكو على الخارطة العسكرية السورية إلى جانب الأسد، أعطى لمعركة الجنوب الحلبي زخمًا قويًا، من خلال تقديم خدمات لوجستية يشرف عليها جنرالات قاعدة حميميم العسكرية في اللاذقية، إلى جانب غطاء جوي لا يملكه النظام السوري (قاذفات سو 24، حوامات مي 24 ومي 28)، عدا عن صواريخ أرض- أرض بعيدة ومتوسطة المدى.

كل هذه المعطيات حققت للنظام تقدمًا غير مسبوق في الريف الجنوبي، باعتراف المعارضة نفسها، ووصلت “جحافل” قواته إلى الطريق الدولي، وسببت له شللًا من جهة خان طومان، لكنها ورغم ذلك لم تحقق أهدافها المنشودة بالوصول إلى الريف الإدلبي، وتوقفت قبل نحو شهرين على أطراف “الأوتوستراد”.

الوقائع تكشف زيف ادعاءات الأسد

اعتبر بشار الأسد أن “لا حلّ في سوريا إلا بالمواجهة، والنصر والرهان الحقيقي هو على الحسم العسكري مع القوى الإرهابية”، وذلك خلال ملتقى “التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة”، والذي انعقد في دمشق، 20 آذار الجاري.

وبدا الأسد من خلال كلمته الأخيرة بموقف المنتصر، رغم جمود معارك حلب وحماة وحمص واللاذقية ودرعا والغوطة الشرقية، عقب الهدنة المتفق عليها أواخر شباط الماضي، ونجاح فصائل المعارضة بإيقاف أي محاولة خرق في المناطق التي شملتها.

وشهد الجنوب الحلبي عدة محاولات تقدم فاشلة لقوات الأسد من محور بلدة خان طومان باتجاه المحور الغربي للطريق الدولي، قوبلت جميعها بالتصدي من قبل فصائل “جيش الفتح” المتمركزة في تلك المنطقة، كان ذلك خلال آذار الماضي.

ورصدت عنب بلدي في تقرير سابق انسحاب عدد من الميليشيات الأجنبية، ولا سيما حزب الله اللبناني وميليشيا “فاطميون” الأفغانية، من محافظة حلب إلى ريف حمص الشرقي، للمشاركة في معركة تدمر ضد تنظيم “الدولة”، بالتزامن مع إيقاف روسيا استهدافها مواقع المعارضة، لتبقى قوات الأسد مع بعض الميليشيات المحلية وحدها جنوب حلب.

في الأول من نيسان الجاري، شنت فصائل المعارضة هجومًا معاكسًا ضد قوات الأسد في ريف حلب الجنوبي، استطاعت من خلاله استعادة عدة بلدات وقرى، أبرزها بلدة العيس الاستراتيجية والتلال المحيطة بها، في معركة استمرت ساعات فقط، أظهرت الضعف البنيوي في صفوف الجيش النظامي، وفضحت فشله في الحفاظ على مكتسبات معارك أربعة أشهر متواصلة.

تابعنا على تويتر


Top