لعبة “المواي تاي” تبصر النور في داريا المحاصرة

IMG_0032.jpg

زين كنعان – داريا

لم يتخلَّ أحمد خشيني عن مشروعه بإنشاء نادٍ رياضي للألعاب القتالية في داريا، رغم المعارك التي شهدتها المدينة على مدار ثلاث سنوات، ليبصر النور نهاية آذار الماضي.

توقف القصف في آذار أعطى شباب المدينة متنفسًا لممارسة عددٍ من النشاطات، ويقول خشيني، الحائز على عدة بطولات على مستوى الجمهورية في لعبة “المواي تاي”، إن “فكرة النادي لم تكن جديدة بل كانت مشروعي لأن الرياضة كانت كل حياتي، ومع بدء الحملة ألغيت الفكرة بسبب الوضع الأمني وخطورة القصف، ولكن لم أتوقف عن ممارسة الرياضة وكنت أدرّب الشباب على مستوى ضيق حتى وجدت الفرصة مع بدء الهدنة”.

بحث خشيني، الملقب بـ”أبو عبدو” وهو ابن 29 عامًا، عن مكان مناسبٍ للنادي مع أصدقائه وحاول تأمين بعض التجهيزات التي سلمت من القصف، بسبب إغلاق طرقات المدينة واستحالة شراء تجهيزات جديدة.

تفريغ الضغوط النفسية

وبدأت التدريبات على رفع لياقة الشباب المنضمين إلى النادي، وعددهم نحو 40، حتى يستطيعوا تنفيذ حركات “المواي تاي”، وهي لعبة قتالية أصلها تايلاندي وتعتبر من أقوى الرياضات القتالية في العالم.

ويعتبر خشيني أن للعبة دورًا في تفريغ الشحنات والضغوطات التي يواجهها الشباب في ظل الظروف الصعبة، فاللعبة تقوم على تفريغ طاقة الجسم الجسدية والنفسية، مؤكدًا “جميع لاعبي هذه الرياضة يتميزون بهدوئهم وشعورهم بالراحة النفسية بالإضافة إلى اللياقة الجسدية العالية”.

الإقبال الكبير على التسجيل في النادي ومن فئات عمرية مختلفة رغم الحصار، جعل خشيني يوزع أيام الأسبوع لأكثر من دورة، مشيرًا إلى إغلاق باب التسجيل لحين البدء بدورات جديدة.

تأهيل مدربين جدد

ورغم الضغوطات التي يواجهها كونه المدرب الوحيد، يعبر أحمد عن فرحته وتفاؤله بهذا الإقبال، لافتًا إلى أنه يدرب عددًا من الشباب الذين وصلوا إلى مراتب متقدمة في الألعاب القتالية سابقًا كالجودو والكاراتيه، حتى يساعدوه في تدريب المبتدئين.

بدأ أحمد مسيرته في ممارسة الألعاب القتالية عندما كان بعمر 15 عامًا، مع لعبة “الكيك بوكسينغ” واستمر فيها أربع سنوات، ووصل بها إلى مراتب متقدمة شارك خلالها في بطولات متقدمة على مستوى الجمهورية وحصل على المرتبة الثانية في اللعبة، ثم انتقل إلى “المواي تاي”، وشارك فيها ببطولة على مستوى عدة دول وحاز المرتبة الأولى، لكنه اضطر بعدها للتوقف بسبب اندلاع الثورة السورية ثم انتقالها إلى العمل المسلح، مؤكدًا أن حلمه في الحصول على بطولات عالمية لم ينتهِ بحسب تعبيره.

اللعبة تكسرالروتين القاسي

محمد أبو إياد (23 عامًا) من المتدربين في النادي، يقول عن سبب ممارسة هذه الرياضة “أذهب للنادي ليس للترويح عن النفس فقط، بل لأن الألعاب القتالية هي من أبرز هواياتي ومارستها قبل بدء الحملة على مدينة داريا”.

“لم أكن أظن أن لياقتي تراجعت إلى هذا الحد، ولكن في النادي وجدت أنني لا أستطيع القيام حتى بأسهل الحركات، هذا حالي وحال جميع رفاقي”، يقول محمّد، مشيرًا إلى “صعوبة المهمة على المدرب الذي يقوم الآن بإعادة تأهيل وبناء لياقة قادرة على الاستمرار في اللعبة”.

بالنسبة لمحمد وأصدقائه فإن فكرة النادي تغيّر قليلًا من الروتين القاسي الذي يعيشونه في دائرة مغلقة “لا مكان للفسحة ولا طعام ولا حتى أبسط مقومات الحياة.. الحال والحديث واحد عند الجميع: متى فرج الله؟”.

لم تكن لعبة “المواي تاي” الوحيدة التي عادت إلى المدينة، بل أخذت كرة القدم نصيبها أيضًا، كونها اللعبة الأكثر شعبية، ما دفع فريق الدفاع المدني إلى إزالة الركام من ساحات المدارس وتنظيفها وإنشاء ملعبٍ بتجهيزات بسيطة، بحسب زياد أبو عبدو أحد إداريي الفريق.

يقول أبو عبدو إن المدينة “خرجت من الموت إلى الحياة مع وقف اطلاق النار، فشوارعها تعج بالحياة وتكاد الساحات لا تخلو من الأطفال الذين يلعبون رغم الحصار والجوع، الذي بدأت آثاره تظهر على أجسادهم النحيلة”.

تابعنا على تويتر


Top