برسم “أحرار الشام”

تنشغل الصحف حول العالم بإجراء الأبحاث والدراسات حول مستقبلها، وتضع على رأس أولوياتها مواضيع الدخل والجمهور ونوعية المحتوى، كما تُجري الصحف بين الحين والآخر استطلاعات رأي بأشكال متعددة بهدف قياس رضا جمهورها والاقتراب أكثر من اهتماماته في تغطياتها والمواضيع التي تتناولها، وتنشط في تدريب كوادرها وتأهيلهم، سعيًا لتقديم المحتوى الصحفي بأعلى درجة من العصرية والمهنية.

لكن كل ذلك قد يكون بلا جدوى بالنسبة للصحف السورية، في الوقت الراهن، ما لم تتجاوز تحدي “الهوى” الذي يفرضه معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، البوابة الأولى لدخول الصحف إلى الجمهور المستهدف في سوريا. فلا يكاد يمر شهر إلا ويصدر المعبر إزعاجًا للصحف التي تمر عبره، إما بالمنع أو التنبيه أو التهديد بالإتلاف، وكأنها باتت شغل المعبر الشاغل، الذي يكلف لأجلها مكتبه الإعلامي بالرقابة عليها وتفحص ما تكتب قبل السماح لها بالمرور.

آخر المستجدات “تهديد” مبطن بالمنع وجهه المعبر لصحيفة عنب بلدي، بسبب نشر خبر عن المشاكل الإدارية في المنتخب السوري الرسمي لكرة القدم، في العدد 214 الصادر الأحد الماضي، بحجة أنه يهدف لـ “الترويج لمؤسسة تابعة للنظام المجرم والتحدث عن همومه ومشاكل جماهيره”. وبالرغم من أن الخبر لا يتناول الموضوع من باب الترويج أصلًا، إلا أن التصرف يعد تدخلًا غير مقبول في سياسة تحرير صحيفة مستقلة من قبل “جهة غير معنية”.

ومع أن السيد مدير المكتب الإعلامي للمعبر أبدى تفهمًا لضرورة عدم التدخل في الصحافة، واحترامًا لاستقلالية الصحف وحرية التعبير فيها، وأقر في أكثر من محادثة هاتفية مع جريدة عنب بلدي، بأن الرقابة على الصحف ليست من وظيفة المعابر الحدودية، إلا أنه فعليًا منح نفسه الحق في توجيه “تنبيه” للصحيفة بعدم إدخال أعدادها إن تطرقت لمواضيع مشابهة.

لا نعلم حقيقة إن كان هذا التدخل ناجمًا عن ضغط ما يواجهه القائمون على المعبر، ولا نعلم أيضًا من هي الجهة “الضاغطة” التي تدفع بالمكتب الإعلامي لسن قوانين ووضع قوائم تحدد فيها ما هو مسموح وما هو ممنوع في الصحافة، إذا كان القرّاء في المناطق المحررة أنفسهم ينتظرون الصحف ويبدون اهتمامًا بما تنشر، بحسب استطلاعات الرأي التي نجريها.

ما الذي تجنيه حركة أحرار الشام (التي يتبع لها المعبر) من التضييق على الصحف، سوى مزيد من التقارير الإعلامية المحلية والدولية التي تشكك بمصداقيتها، وتصنفها كجهة معادية لحرية الرأي والتعبير؟ ولماذا يتعامل القائمون على المعبر بهذه الدرجة من “سوء الظن” مع الصحافة المحلية التي أسسها أبناء الثورة السورية والمحبون لبلدهم… مثلهم؟

برسم الحركة..

هيئة التحرير

تابعنا على تويتر


Top