ضموا أيديكم الآن، ومع أيديكم قلوبكم

-بلدي-العدد-العاشر-الأحد-8-نيسان-2012.pdf-Page-8-image-7.jpg

ضموا أيديكم الآن، ومع أيديكم قلوبكم

مازال مسلسل الدم والعنف مستمرًا باختلاف أشكال إراقة هذا الدم السوري الطاهر، تارة ذبح بالسكين أو استهداف من قناص حاقد.. وتارة أخرى قصف عنيف على المنازل والمساجد وكل ما يأمرهم به شيطانهم الوحشي لفعله..!! مع إطلاق سمفونية السخرية والاستهزاء من الثوار ودين الله عز وجل مع كل قذيفة يطلقونها..!! فصوت ذلك الوحش لازال يؤرقني ويلاحقني حتى في مناماتي.. لازلت أذكر تلك الكلمات التي رددها مع أول ضربة للمدفعية (الله سوريا وبشار) ثم ردد عند القذيفة الأخرى (الله محيي الجيش)..!! يقتلون ولا يخجلون من فعلتهم الشنعاء..!! وكيف يخجلون وقد فقدوا كل المشاعر والأحاسيس..!!

طال هذا القصف العديد من المدن السورية وأكثرها ضررًا حمص الحبيبة مما أسفر عن وقوع مئات الشهداء والجرحى.. هذا بالإضافة إلى الهجرة إلى خارج سوريا والنزوح داخلها إلى مناطق أقل عنفًا..!! ومن هنا نرى التكافل الإجتماعي فقد تشكلت لجان إغاثة موزعة في كل المناطق السورية، منها لجان لمساعدة أهالي الشهداء والمعتقلين ولجان طبية ولجنة إغاثة أهل حمص.. مهمتها تأمين مستلزمات هذه العوائل من غذاء وثياب ونقود ومأوى.. ورغم الصعوبة البالغة في جمع الجهود في ظل السرية الكبيرة وذلك خوفًا من الاعتقال والقمع.. بالإضافة إلى الصعوبة في جمع العناوين وإيصال المساعدات لأصحابها بسبب التواجد الكثيف لدوريات الأمن والحواجز.. إلا أنهم تحدوا كل هذه المصاعب وخاطروا بحياتهم في سبيل تقديم خدمة إنسانية فالشعب السوري واحد.. ومصابنا واحد.. كيف لا نساعدهم وخصالنا نحن العرب النخوة والمروءة..؟!

وبسبب ازدياد عدد العوائل النازحة من حمص ومناطق أخرى إلى مدن سورية مختلفة فقد سبب ذلك ضغطًا سكانيًا خلّف صعوبات في تأمين المزيد من المنازل وأيضًا نقصًا في الموارد.. ولكن ورغم ذلك استقبل السوريون الأحرار هذه العائلات وشاركوهم بيوتهم ولقمة عيشهم.. من هنا يظهر دور المغتربين وتكافلهم بالدعم المادي وتقديم المساعدات باللإضافة إلى ضرورة الدعم الإعلامي..

ما أروع هذا التكافل وهذه الروح الواحدة، فلولا هذه الحاضنة الشعبية لما تمكنت هذه العوائل من النزوح هربًا من القتل والتنكيل.. متأكدين أن أهلهم في مناطق أخرى لن يخذلوهم ولن يبخلوا بمساعدتهم.. فمنهم من تكفل بتربية طفل يتيم ذنبه الوحيد أن والداه رفضا الظلم فكان نصيبه أن يعيش يتيمًا.. وآخرون بادروا بتعليمهم والتخفيف من مصابهم لما عانوه من ظلم ورعب من هذا النظام المجرم..! وهناك نقطة مهمة يجب الحذر منها وهو كثرة الكلام والقيل والقال عن مكان هذه العوائل فالوحوش الأسدية لاترحم أبدًا فقد أسفر ذلك إلى اعتقال العديد من الناشطين ومداهمة بيوت النازحين (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان).

ومن كثرة الأضرار والتشرد في سوريا والمأساة التي لازالت في تزايد مستمر.. أصبحت بحاجة فعلًا إلى منظمان دولية كالصليب والهلال الأحمر للمتابعة وتقديم المساعدات اللازمة، ولكنها مقصرة جدًا ودورها غير ملحوظ على الأرض ومن هنا نوجه نداء ومناشدة لهم للتدخل فالشعب السوري لن يغفر لكم تخاذلكم.. فصمتكم يقتلنا..!!

وكم هو عظيم هذا التكافل بين السوريين وتعاونهم في السراء والضراء.. قال عليه الصلاة والسلام : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى».

تابعنا على تويتر


Top