زيت وزعتر ومكدوسة من بيت المونة

-بلدي-العدد-العاشر-الأحد-8-نيسان-2012.pdf-Page-9-image-1.jpg

عنب بلدي – العدد 10 – 8/4/2012

مونةمحمد حسام حلمي

خلفت عمليات القصف واقتحام المدن السورية وخاصة حمص حالة من المعاناة الإنسانية والتشريد والنزوح باتجاه الخارج والداخل… وفقدت الكثير من الأسر المعيل والمسكن ولم يعد هناك ما يسد رمق الأطفال ويداوي جراح  المصابين إلا اليسير مما يتوفر من المساعدات والتبراعات… فالحاجة الى المساعدات والدعم المادي للمتضررين باتت تتسع ولابد لنا من تسليط الضوء على حجم المأساة والمعاناة الإنسانية ومدى الحاجة إلى الدعم المادي وتقديم بعض النصائح للمساهمة بتخفيفها.

صرحت منظمة الأمن الغذائي العالمية الفاو التابعة للأمم المتحدة، أن 1.4 مليون شخص أصبحوا يعانون من انعدام الأمن الغذائي في سوريا منذ بدء الاحتجاجات، ويرتفع رقم المتضررين بشكل عام من عمليات القصف ومحاصرة واجتياح المدن وتهديم المنازل والمحال التجارية إلى 3 ملايين شخص… وبحسب تقديرات منظمات الإغاثة السورية، أدت الأزمة إلى نزوح ما لا يقل عن 200 ألف شخص داخل البلاد، أما بالنسبة لأعداد اللاجئين السوريين فيقدر عددهم قرابة 80 ألفًا في الأردن، و20 ألفًا في تركيا، و15 ألفًا في لبنان.

أما على صعيد الحاجة المادية فأثناء حصار وقصف باباعمرو قدرت المبالغ المطلوبة أسبوعيًا لتأمين الطعام والأدوية للحي بـ 180 مليون ل.س… أما المبلغ الإجمالي لتأمين الإحتياجات الأساسية الشهرية للأسر المنكوبة على مستوى سورية فيقدر بنحو 20 مليون دولار شهريًا.

تظهر جليًا في هذه الأيام الحاجة الماسة إلى التكافل الإجتماعي والاقتصادي على صعيد المناطق والأسر والأفراد.. فانطلاقًا من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له»  ثم  ذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل.

على مستوى الخارج وعلى مستوى الداخل،

سأقتصر الحديث هنا على الداخل..

فالبيت السوري كان ومايزال بيت خير وكرم، تتنافس فيه الأسر على مساعدة القريب والجار والبعيد في وقت الشدائد والمحن…وقد أثبت ذلك من خلال احتوائه للعوائل المنكوبة من حمص وغيرها.

بداخل كل منزل هناك ما يسمى ببيت المونة… وما أدراك ما بيت المونة؟

تلك الغرفة الصغيرة الموجودة بداخل كل بيت ومليئة بكافة أصناف الأطعمة والحبوب والبقوليات المجففة  والمبردة والمخزنة لمواجهة أيام الشتاء البارد وقلة الأطعمة والخضراوات.. بيت المونة فيه غذاء وطعام يكفي الأسرة عادة لمدة سنة كاملة..!!

ماهو المطلوب منا اليوم ؟

المطلوب من جميع العائلات وانطلاقًا من التطبيق العملي لمبدأ التكافل الاقتصادي فتح بيت المونة على مصراعيه وتقاسم ما بداخله مع الأسر والعائلات المنكوبة التي خسرت كل مالديها، فلم يعد عندهم لا بيت ولا بيت مونة..!! فطعام الواحد يكفي لاثنين وطعام الإثنين يكفي الثلاثة والأربعة، والله يطرح البركة في ذلك.

بيت المونة هو إشارة ودلالة رمزية للتكافل الاقتصادي لتقاسم كل ماهو فائض عن حاجة البيت، ليس فقط من طعام وشراب وإنما أيضًا من مسكن وملبس وأدوات منزلية تساهم في تخفيف المعاناة عن الآخرين.. وتسطيع ربة المنزل أيضًا توفير مزيد من الفائض من خلال ترشيد الإستهلاك اليومي للأسرة…

فهل من الممكن مع كل هذه الأرقام والمليارات التي تحتاجها عمليات الإغاثة الإنسانية يوميًا وأسبوعيًا أن يكون بيت المونة هو العصا السحرية والحل الوحيد لسد النقص في الحاجات..؟!  بالطبع لا، لكن المقصد هنا تحويل جيبة كل فرد وأسرة ودرج كل تاجر الى بيت مونة، بيت كرامة، إلى حاضنة شعبية تحتضن كل متضرر من عمليات النظام الوحشية… ونبذل أغلى ما نملك  لكل محتاج نكون قد تحصنا داخليًا بسلاح الإيثار «ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفس فأولثك هم المفلحون»… ونكون بذلك قد رمينا خلف ظهورنا الشح والبخل وحب النفس… فعندها يصبح الزيت والزعتر وكسرة الخبز البلسم الذي يداوي الجراح..

بيت المونة ليس كلامًا رومانسيًا وأحلامًا ورديًة، إنما هو حقيقية يعيشها أهل سوريا اليوم  في الداخل، فهناك العشرات والمثات والآلاف من القصص التي لا تتسع معها سطور هذا المقال عن أناس فتحوا بيوتهم واستضافوا عاثلة بكاملها.. وشباب شكلوا لجان إغاثة على مستوى المدينة أو القرية مهمتها تأمين احتياجات أطفال وأسر الشهداء وصرف رواتب شهرية لأسر المعتقلين.. لكن مازال لدينا الكثير لنقدمه، فعلى كل سوري في الداخل والخارج أن يفتح بيت المونة لتصبح سورية كلها تأكل من بيت واحد…

تابعنا على تويتر


Top