الثعلبة.. القلق يزيدها والتفاؤل يشفيها

Hair-transplants-for-patients-with-alopecia.jpg

د. كريم مأمون

إن مرض الثعلبة، أو الحاصة البقعية، من أكثر الأمراض الجلدية شيوعًا وانتشارًا، فهو يشكل 5-7% من الأمراض الجلدية المترددة على العيادات، وكثير من المرضى المصابين به يعانون من القلق والخوف والتوتر بسببه، فتجدهم يهرعون للعيادات محاولين إيجاد حل لمشكلتهم، وهذا القلق الذي لا داعي له يكون عائقًا أمام استجابة المريض للعلاج، وقد يكون سببًا لتفاقم المشكلة، فقد ثبت علميًا أن العامل النفسي أهم العوامل المساعدة على ظهور المرض وانتشاره، فعلى المريض أن يتقبل حالته بهدوء وتفاؤل، إذ إن نسبة الشفاء جيدة، خصوصًا إذا كانت المساحة المصابة صغيرة أو متوسطة.

سبب الثعلبة غير معروف بالضبط حتى الآن، ولكن من المتفق عليه أن لهذا المرض علاقة بجهاز المناعة الذاتي، وكذلك تلعب الحالات النفسية دورًا مهمًا في إحداثه، فالقلق والتوتر العصبي والضغوط النفسية تعتبر من أهم الأسباب التي تؤدي إلى حدوث مرض الثعلبة، وهناك أسباب وراثية قد تشكل 10% من الحالات، وكذلك تظهر الثعلبة في حالات الأكزيما الوراثية بكثرة، وقد يكون للبؤر العفنة وأمراض الأسنان كالتسوس والجيوب الأنفية المزمنة سبب في ظهوره.

ما هو مرض الثعلبة؟

هو أحد أمراض المناعة الذاتية التي تصيب بصيلات الشعر مؤدية لسقوط الشعر في منطقة أو أكثر من الجسم، مثل الرأس أو اللحية أو الشارب أو الحواجب والرموش أو الجسم والأطراف، ويحدث تساقط الشعر بشكل مفاجئ، وبشكل عشوائي ومتكرر، ويمكن أن يكون منتشرًا أي قابلًا للتوسع والانتشار، وهو غير مؤذ لصحة الإنسان، وغير مؤذ لصحة الجلد، وغير معد.

وتصيب الثعلبة الرجال والنساء بنسب متساوية، وتحدث في أي عمر من الأعمار، فتشاهد عند الأطفال بعمر السنتين وما فوق، لكنها أكثر مشاهدة بعمر بين 10 -40 سنة.

واسم الثعلبة مشتق من كلمة إغريقية تعني (جَرَب الثعلب)، فالثعالب إذا أصيبت بالجرب فقدت شيئًا من شعرها أو وبرها ما يتسبب بظهور بعض البقع خالية الشعر في فرائها.

كيف يتظاهر المرض؟

لا يوجد أي أعراض أو علامات غير سقوط الشعر، والذي غالبًا ما يكون فجائيًا خلال عدة أيام، بينما يكون المريض بصحة جيدة وطبيعية.

والشكل النموذجي للثعلبة هي بقعة صغيرة أو أكثر، خالية من الشعر، مستديرة أو بيضوية، وغالبًا ما يكون اكتشافها بالصدفة عند التسريح، أو عند صالون الحلاقة أو رؤية أحد أفراد الأسرة لها، ويبدو الجلد أسفل هذه البقع طبيعيًا ظاهريًا على السطح، وعادة ما تكون المنطقة المصابة ناعمة بشكل كبير، وقد يحدث وخز خفيف مكان تساقط الشعر، ويأخذ الشعر مكان الإصابة شكل علامة التعجب (!)، إذ يكون أضيق على طول ضفيرة الشعر قرب القاعدة، كما أنه عند شد الشعر الموجود على حواف البقعة، ينفصل بشكل أسهل مقارنة بالأجزاء البعيدة عن الرقعة حيث يكون الشعر مازال سليمًا، وتكون البصيلات في هذه المنطقة مهاجمة من قبل جهاز المناعة.

وغالبًا ما تحدث الإصابة في فروة الرأس واللحية، ولكن قد تحدث في أي جزء مشعر من الجسم، ويمكن لمناطق مختلفة من الجلد أن تُظهر تساقط الشعر وإعادة نموه في نفس الوقت، ويميل مجمل الشعر إلى التساقط لفترة قصيرة من الزمن، مع تساقط يحدث عادة على جانب واحد من فروة الرأس أكثر من الجهة الأخرى.

وقد تكون البقعة دائرية الشكل مفردة وبمنطقة محددة بوسط الرأس مثلًا، وهذه الحالات تشفى بالعلاج أسرع من غيرها، وهناك نوع آخر يظهر بأطراف الرأس على شكل شريط يحيط به، ويسمى هذا النوع “الحية أو الثعبان”، وهذه الحالات كثيرًا ما تقاوم العلاج، وهناك نوع ثالث تشمل فيه الإصابة كل أجزاء فروة الرأس مع الرموش والحواجب، ويسمى بالثعلبة الكلية، وهناك نوع رابع عبارة عن تساقط كل شعر الجسم، وهذا هو النوع العام بالجسم، ويصبح فيها المريض بدون أي شعر بفروة الرأس ، ولا الحواجب ولا الرموش ولا الأطراف ولا تحت الإبطين ولا العانة، وهذه الحالات الأخيرة يصعب علاجها.

ومن الملاحظ أيضًا أنه قد يصاحب الثعلبة تغيرات في الأظافر، وتكون على شكل نتوءات منتظمة الترتيب في خطوط عرضية أو طولية في الأظافر.

ما هي طرق علاج الثعلبة؟

يبدأ العلاج دائمًا بطمأنة المريض بأن شعره سوف يعود للنمو من جديد كما كان، لكن الاستجابة للعلاج ممكن أن تكون سريعة وقد تكون بطيئة، وأن الثعلبة غير معدية لبقية أفراد الأسرة.

ويجب علاج الأمراض المرافقة، كاضطرابات الغدد الصماء، وتسوس الأسنان، والبؤر العفنة، والتهابات الجيوب، واضطرابات النظر.

وعادة ما يتم العلاج الموضعي باستخدام بعض المراهم المهيجة (الأنثرالين أو قطران الفحم الموضعي) التي تعمل على إيجاد طفح جلدي بسيط مع احمرار وحكة في منطقة الإصابة، وهذا يحفز بصيلات الشعر على النمو، وهي الآلية التي يعمل بها الثوم حين يستخدم لعلاج الثعلبة في الطب الشعبي، لكن يجب عدم استخدامه لما قد يكون له من أثر عكسي في العلاج، كما أنه قد يؤدي إلى ضمور بصيلات الشعر.

وقد يفيد استخدام دواء مينوكسوديل موضعيًا على شكل محلول نقط موضعية أو بخاخ، ويستخدم إذا كانت المنطقة صغيرة.

وإذا كانت البقع صغيرة إلى متوسطة، فبالإمكان إعطاء حقن موضعية من الكورتيزون، ويحدث نمو الشعر تدريجيًا خلال 4-6 أسابيع، ويمكن تكرار الحقن كل شهر ولمدة ثلاثة أشهر متتالية كحد أقصى.

أما في حالات الثعلبة الكلية أو العامة لكل الجسم فيجب العرض على أخصائي المعالجة النفسية ومساهمته في علاج الثعلبة، كما قد تستجيب بعض الحالات إلى العلاج الضوئي (PUVA).

ويمكن اللجوء إلى العلاج عن طريق الإيحاء النفسي، بإجراء عدة جلسات لإعطاء إرشادات للمريض عن هذا المرض وأنه لن يؤثر على حياته العملية، مع إدخال مؤثرات صوتية مثل الموسيقي وصوت البحر والطيور، أو الرقية وقراءة القرآن الكريم.

تابعنا على تويتر


Top