“الغرب يعتقد أن المرأة السورية منغلقة، والسوريون يعتقدون أن الدول الأوروبية تريد تغيير دينهم"

منظمة سورية في هولندا لتخفيف “المخاوف الدينية” وتنمية الثقافة السياسية

syriche_vrouwen-1.jpg

هنا الحلبي – عنب بلدي

“يعتقد الغرب أن المرأة السورية منغلقة ومنزوية في بيتها، فأردت أن يروا الجانب الآخر من شخصيتها”، هذا ما دفع آراء جرماني، اللاجئة السورية في هولندا، لتأسيس منظمة خاصة بالمرأة السورية، تهدف لإظهار حقيقتها ومساعدتها على الاندماج في مجتمعها الجديد.

وتقول جرماني، التي تحمل شهادة الدكتوراه في اللغة العربية من جامعة دمشق، “وضعت هيكلية المنظمة لتحقيق أربعة أهداف، أهمها تعريف الهولنديات بثقافة المرأة السورية، من خلال ممارسة نشاطاتها، مع التمسك بخصوصية مجتمعنا المحافظ”.

“جلسات نسائية سورية هولندية، مارست فيها المرأة السورية العزف على مختلف الآلات الموسيقية، وألقت فيها الشعر، وروت القصة القصيرة”، كانت شيئًا من صلب عمل المنظمة التي تحمل اسم “النساء السوريات في هولندا”، وتضيف جرماني أن هذه النشاطات تترجم أيضًا للغة الهولندية.

القضاء علىالمخاوف الدينية

وأولت المنظمة الجانب الديني أهمية كبيرة، بسبب الاعتقادات الخاطئة لدى كل من الطرفين تجاه دين الآخر، برأي الجرماني، التي تقول “لدى المجتمع السوري اعتقاد بأن كل الدول الأوروبية لديها هاجس تغيير دين السوريين للمسيحية”، موضحةً “لا أنكر وجود الجانب التبشيري للمسيحية، ولكن أريد التوضيح للسوريين أنه ليس هاجس المجتمع بأكمله”.

“اعتناق كافة الأوروبيين للدين الإسلامي، ليس هدف السوريين أيضًا”، وعليه تحاول آراء إيصال فكرة أن “الدول الأوروبية هي دول ديموقراطية تكفل الحرية الدينية، حتى يحترم كلا الجانبين دين الآخر، ويحترم طقوسهم وأديانهم كحالة اجتماعية”.

تنمية الثقافة السياسية لدى المرأة السورية

لم يكن في سوريا وجودٌ للمنظمات الأهلية المدنية، ولم تتعلم المرأة السورية ممارسة الحياة السياسية، التي كانت محتكرة من قبل حزب البعث، ومقتصرة على الاتحاد النسائي.

أرادت الجرماني أن تعلم السوريات أن بإمكانهن تأسيس منظمات اجتماعية تعمل على تمكين المرأة، وأن بإمكانهن أيضًا تأسيس أحزاب جديدة والدخول في البرلمان بعد حصولهن على الجنسية.

وفي هذا الصدد تقول “سعيت لتعليم المرأة السورية كيف تعيش الديموقراطية السياسية، وما هو مفهوم حرية التعبير ضمن منظومة المسؤولية، وكيفية التعامل مع الأحزاب والمنظمات”، مشيرةً إلى أن بعض تلك الأحزاب والمنظمات الهولندية ساهمت في ترسيخ هذه المفاهيم من خلال حضورها لاجتماعات المنظمة، وتعليمها إياها للنساء السوريات.

ومن حق السوريات التخطيط لمشاريع تجارية تمكنهم من المساهمة في إعالة عائلاتهن، وسعت المنظمة لمساعدتهن في التفكير بمشاريع تحقق أهدافهن وطموحاتهن، والتخطيط لها ودراسة إمكانية تنفيذها على أرض الواقع.

يبقى هاجس الدول الأوروبية التي تستقبل اللاجئين السوريين، هو إمكانية تحقيق اندماجهم بهذه المجتمعات، للوصول إلى التعايش الحقيقي في البنية الجديدة للمجتمع، خصوصًا فيما يتعلق بنساء خرجن من الحرب ليبدأن حياةً جديدة من لا شيء.

تابعنا على تويتر


Top