حلب على أبواب “كبرى المعارك” في سوريا

HALABENAB2016Q.jpg

عناصر من المعارضة في ريف حلب الجنوبي، السبت 2 نيسان، المصدر: عنب بلدي.

تشير المعطيات والتحركات السياسية والعسكرية إلى اقتراب موعد الهجوم الجديد لقوات الأسد على محافظة حلب، وربما يكون الريف الجنوبي والشرقي للمحافظة نقطة الانطلاق.

تصريحات تصب في السياق

ويعزز هذه الفرضية، وصول عناصر من اللواء 65، التابع للجيش الإيراني، إلى جانب وحدات أخرى، إلى سوريا في السادس من نيسان الجاري، بعد يومين من إعلان مساعد التنسيق في القوة البرية للجيش الإيراني، أمير علي آراسته، إرسال هذه القوات.

كذلك فإن تصريحات وزير  خارجية النظام، وليد المعلم، خلال لقائه وفد مجلس النواب الروسي (الدوما)، الأحد 10 نيسان، تصب في ذات السياق، مؤكدًا استعداد قوات الأسد لما أسماه “تحرير حلب”، بمساعدة الطيران الحربي الروسي.

المعلم، ووفقًا لوكالة أنترفاكس الروسية، قال “نستعد مع شركائنا الروس لعملية تحرير حلب، ومحاصرة كل المجموعات المسلحة اللاشرعية هناك، والتي لم تلتحق بالمصالحة، وتعكف على انتهاك الهدنة ووقف إطلاق النار المعلن”.

عودة الميليشيات الأجنبية

شكلت الميليشيات الأجنبية الرديفة لقوات الأسد، والتي تنتمي إلى ست دول (لبنان، العراق، إيران، أفغانستان، باكستان، فلسطين)، علامة فارقة في معارك ريف حلب الجنوبي، واستطاعت ابتداءً من تشرين الأول 2015 فرض سيطرتها على مساحات واسعة في المنطقة.

ومع بدء الهجوم الجديد للأسد وحلفائه شرق حمص، اضطر إلى سحب معظم هذه الميليشيات لزجها في مقارعة تنظيم “الدولة”، خلال معارك استمرت منذ مطلع آذار وحتى نيسان الجاري، استغل من خلالها النظام السوري قرار التهدئة (وقف الأعمال العدائية)، حيث تعتبر “داعش” خارج إطاره.

وبعد النجاح الكبير الذي حققه النظام شرق حمص، باستعادة مدينتي تدمر والقريتين من التنظيم، أصبحت هذه الجبهة هادئة إلى حد بعيد، ما يعزز احتمالية زج الميليشيات مرة أخرى جنوب وشرق حلب، استعدادًا للمعركة المقبلة.

المعارضة على دراية

تذهب معظم فصائل المعارضة الفاعلة في حلب إلى أن التهدئة في طريقها للزوال، وفقًا لما رصدته عنب بلدي، وهو الأمر الذي ألمح له أيضًا المنسق العام للمعارضة، رياض حجاب، قبل نحو أسبوع، ما يعيد الصراع العسكري في المحافظات السورية إلى الواجهة.

استغلت فصائل المعارضة بعض الخروقات التي أحدثتها قوات الأسد في ريف حلب الجنوبي، خلال الشهر الماضي، وشنت هجومًا معاكسًا حققت من خلاله نتائج وجدتها “مرضية”، باستعادة السيطرة على تلة العيس الاستراتيجية، وبعض التلال المحيطة.

إلا أن نجاح “جيش الفتح” وشركائه لن يصبح كاملًا قبل استعادة بلدتي الحاضر وخان طومان، وبالتالي تأمين الطريق الدولي بشكل كامل، وتحييد العمليات عن الريف الغربي لمحافظة حلب، والريف الشمالي لمحافظة إدلب.

اتجاهان لا ثالث لهما

مطلع تشرين الأول من العام الجاري، بدأ الهجوم البري لقوات الأسد على محورين رئيسيين جنوب حلب، وهما الشرق والغرب، فاستعادت مطار “كويرس” العسكري والمناطق المحيطة به من تنظيم “الدولة”، وزحفت في الوقت ذاته من منطقة تل عرن باتجاه الوضيحي ومن ثم المناطق المتاخمة للأوتوستراد الدولي.

تشير المعطيات إلى أن الهجوم الجديد سيكون متوافقًا مع سابقه، فعلى المحور الأول ستتجه القوات البرية بغطاء جوي من كويرس باتجاه بلدة دير حافر، لتصبح على أبواب مدينة الباب (عاصمة داعش في حلب)، لتباشر بخطوة جديدة تهدف إلى السيطرة عليها.

على المحور الثاني، ستسعى قوات الأسد بدعم الإيرانيين والروس لفرض السيطرة على كامل الطريق الدولي من جهة حلب، والانتقال إلى قرى وبلدات الريف الغربي للمدينة، وبالتالي تعزيز حصار حلب، ومحاولة خنق المعارضة في إدلب.

لا تبدو فصائل المعارضة بأحسن أحوالها في مواجهة الهجوم المرتقب، لكنها رغم ذلك أثبتت امتلاكها خبرات تكتيكية تعاملت من خلالها مع التفوق في الميزان العسكري لدى النظام وحلفائه، ما يجعل التكهنات حول نتائج “معركة حلب الكبرى” صعبة أو مستحيلة.

تابعنا على تويتر


Top