الثورة – أم الاختراع

-بلدي-العدد-العاشر-الأحد-8-نيسان-2012.pdf-Page-10-image-1.jpg

 

أعاد نظام الطاغية بعض المناطق الثائرة إلى عصور الأجداد، بلجوئه لشتى أنواع الحصار والضغط الاقتصادي والغذائي على سكّانها مع قطع الكهرباء والماء والاتصالات لفترات طويلة، إلا أن شعبًا خرج بثورة كرامة يعرف ثمنها مسبقًا، استطاع أن يكمل حياته بالكثير من الصبر، والحنكة في تدبير أموره، واعتماده أساليب بسيطة وقديمة كانت معتمدة في عهد الأجداد لتسيير حياته والاستمرار بثورته.

في البداية، كان غلاء أسعار المحروقات -المازوت بشكل خاص- هاجسًا للجميع، لجأ الناس لتفادي هذا الهاجس إلى الاعتماد على الحطب للتدفئة في الكثير من الأماكن…ونجح الحطب ببثّ الدفء الذي أراده النظام أن يكون هاجسًا ينسي الناس همّهم الأول في اسقاطه والتظاهر ضدّه.

ثمّ كان تقنين الكهرباء، كلمة تقنين هنا غير مناسبة للمناطق التي كان انقطاع الكهرباء فيها يزيد عن 12 ساعة يوميًا… لتصل أحيانا لأيام متواصلة من الظلمة، ومجدّدًا..كانت الحاجة ام الاختراع، فظهرت بطاريات السيارة الموصولة بمحول قادر على بثّ الكهرباء ببعض الاجهزة (مصباح كهربائي…تلفاز)، والاعتماد على المصابيح القابلة للشحن  -صينية الصنع، للمصادفة!- وأصبح انقطاع الكهرباء فرصة للتكبير من شرفات المنازل بحيث لا يعلم جنود النظام وشبّيحته المصدر بشكل محدّد..

انقطاع المياه كان الأمر الذي أبرز روح الاخوة والإيثار وعززها بين الناس بشكل كبير، فالاعتماد على الآبار الموجودة في بعض الحارات، جعل هذه الآبار سبيلًا للسائلين ومقصدًا لكلّ أهالي الحي، دون تذمّر أو شكوى من أصحاب البئر ومالكيه..

ولعلّنا لا ننسى جميعًا مشكلة الخبز، وعدم توافرها بكميات كافية في الكثير من المناطق أثناء حصار قوات الأسد لها، كان الحل باعتماد المؤونة المحتوية على النشويات، كالبطاطا، الأرز، والمعكرونة.. وتجفيف الخبز للاستفادة منه لأيام أطول…

ربّما حسب النظام أنّه قادر على تجويع الشعب وإنهاكه بهذه الطرق، لكن الناس كانوا أقوى وأوعى، فما زادهم بطشه إلا قوّة، ولا تجويعه إلا إيثارا واخوّة،

ومحاولاته المستمرة لتحويل أنظار الشعب عن الحرية إلى لقمة الخبز، لن تزيدهم إلا صمودًا، واللجوء لطرق يستمرون فيها بحياتهم، ليكملوا ثورتهم،

أوليست الثورة، أم الاختراع؟

تابعنا على تويتر


Top