تأسيس أول جامعة في حلب بعد الثورة والإعداد لإطلاق أول مركز بحثي

wazeer.jpg

وزير التربية والتعليم في الحكومة المؤقتة يجول على مراكز الامتحانات في جامعة حلب (عنب بلدي)

بعد انقطاع آلاف الطلاب عن المدراس والجامعات منذ انطلاق الثورة، بسبب النزوح أو الملاحقة الأمنية، باتت الحاجة ملحة للكفاءات بعد خسارة الكثير منها وعدم توفر البدائل، لا سيما في المجالات النادرة التي تتطلبها الحاجة تحت ظروف الحرب. من هذا المنطلق جاءت فكرة إدارة وتشغيل جامعة في المناطق المحررة، وأصبحت هاجس الكثيرين ممن انشقوا عن جامعات النظام والتحقوا بالثورة.

بدأ التفكير بإنشاء الجامعة منذ ثلاث سنوات، وتبلورت فكرة “جامعة حلب الحرة” من التنسيق بين التجمع الوطني الحر، ومجلس الأكاديميين السوريين، الذي يضم رئيس جامعة حلب الحرة الحالي، حسن جبران، وعددًا من المتخصصين.

وقال جبران إن سبب اختيار هذه الجامعة تحديدًا يعود لرمزيتها في الثورة، ولأنها كانت نقطة انطلاق لتظاهرات حلب السلمية، إضافة إلى أنها جامعة عريقة تأسست عام 1958، وحازت على اعتراف دولي، “في حين أن تأسيس جامعة جديدة يحتاج كودًا وتسجيلًا عالميًا، والاعتراف بها دون أوراق معتمدة، أمر صعب ويحتاج غطاءً سياسيًا”.

وأشرفت على إدارة وتشغيل الجامعة لجنة علمية بالتنسيق مع الحكومة السورية المؤقتة، التي أعطتها “غطاءً قانونيًا”، وجهود أكاديميين سوريين وعدد من المغتربين السورين الداعمين لهذا المشروع.

واعتمدت إدارة جامعة حلب على ثلاثة معايير لتحديد الكليات وحاجتها وهي: أن تكون متوفرة في جامعة حلب التي يديرها النظام (لأن المناهج التي اعتمدت هي نفسها مناهج جامعة حلب)، ومتوافقة مع السوق (حسب احتياج الوضع الراهن في سوريا)، إضافة إلى رغبة الطلاب، وعليه تم إغلاق عدد من الكليات بسبب تجاهل الطلاب التسجيل فيها.

وزير التربية والتعليم في جولة على كلية الطب بمدينة كفرتخاريم، إدلب، عنب بلدي.

وزير التربية والتعليم في جولة على كلية الطب بمدينة كفرتخاريم، إدلب، عنب بلدي.

التخطيط لافتتاح مراكز أبحاث في جامعة حلب لتأمين التمويل

بدأ الدوام في كليات جامعة حلب في منتصف كانون الأول الماضي كتقويم جامعي استثنائي لهذه السنة، لأنها كانت السنة الأولى، ما سبب التأخر في بدء الدوام في الجامعة، وانتهت فحوصات الفصل الدراسي الأول في الثاني من نيسان الجاري، في حين ستبدأ السنة المقبلة في أيلول وتنتهي في حزيران.

يؤكد جبران أن لدى الجامعة الدعم المادي الذي يضمن استمرارية العمل بفضل المغتربين السوريين، “نحن ندرس موضوع الاستدامة من مواردنا الذاتية، بحيث ندرس تأسيس مراكز دراسات وأبحاث، ومخابر تحليل، ومراكز تأهيل وتدريب، بحيث تكون مأجورة للمنظمات، إضافة إلى أقساط الطلاب”.

ويدرس حاليًا في جامعة حلب ما يقارب ألفي طالب وطالبة، في عشر كليات، تضم كلية الطب البشري التي تحتوي وحدها على 245 طالبًا، إضافة إلى كليات الهندسة الكهربائية والهندسة المعلوماتية، والاقتصاد وإدارة الأعمال، والتربية، والآداب بفرعي (اللغة العربية واللغة الإنكليزية)، إضافة إلى خمسة معاهد وثلاث شعب للكليات الموجودة (أي فرع آخر لفرع موجود).

ويضيف جبران في هذا الصدد “ننوي افتتاح فروع جديدة إذا تحققت معايير عدة، من توفر الموازنة وتوفر الأماكن الملائمة، والكادر التدريسي، إضافة إلى تحقق رغبة الطلاب واحتياج السوق المحلي”.

ويعقب “أصدرنا مؤخرًا قرارين مهمين، يتعلقان بمتابعة الطلاب المنقطعين عن التعليم، يضمان برنامجًا لإكمال الدراسة، وآخر لطلاب الدراسات العليا في كل الفروع”.

ثلاثة أسباب ستدفع للاعتراف الدولي بالجامعة

يرى رئيس الجامعة أن الاعتراف الذاتي بالجامعة “كافٍ”، كونه ينطلق من ثلاث نقاط، الأولى هي الاعتراف الشخصي بالمنتج الذي يقدمونه، ما يشجع السوريين على البقاء، ويجعلهم فاعلين في إعادة إعمار سوريا.

النقطة الثانية: تعتمد على قوة المناهج، والكوادر، ووسائل المعرفة والتدريس المتوفرة، وهي شروط أولية للاعتراف العلمي، أما النقطة الثالثة فهي توفر أرضية للدراسة والبحث العلمي، والتزام بالمعايير الدولية، وبحسب جبران، فإن “الاعتراف سيأتي لاحقًا، في ظل اجتماع العناصر السابقة، ما سيوفر اعتمادية مقنعة” على حد وصفه.

وبحسب قوله فإن الاعتراف بالجامعة يجب أن يكون روتينيًا لدى الدول التي اعترفت أساسًا بشهادات الثانوية العامة التي أصدرها الائتلاف، ويضيف “لدينا حاليًا طلاب يحملون شهادات بكالوريا خُتمت من وزارة التربية والتعليم التابعة للحكومة المؤقتة، ويدرسون بجامعات في أمريكا وألمانيا وتركيا وفرنسا والسودان”، لافتًا إلى أن الاعتراف لا يأتي إلا بعد تخريج أول دفعة، “وبالرغم من ذلك بدأنا بالسعي له من الآن”.

تابع قراءة الملف الموسع: سوريا المحررة.. مقاعد مهجورة ومدارس في الأقبية والكهوف.

إدلب وحلب.. النصيب الأكبر من المدارس المدمرة.

النظام يشتري الأسلحة برواتب المعلمين في حلب.

الإدارة الذاتية و”تكريد” التعليم.

إدارة وتشغيل أول جامعة في حلب بعد الثورة.

بعد حلب.. تأسيس جامعة في إدلب.

السعودية تموّل برنامج “لأتعلم” بـ 17 مليون دولار.

بسبب الدمار.. تحويل البيوت في حمص إلى مدارس.

ثلاث مرجعيات تتحكم بالعملية التعليمية في إدلب.

النظام والمعارضة يتقاسمان المدارس والطلاب في حماة.

غوطتا دمشق.. القصف والجوع يُفقدان التلاميذ تركيزهم.

نقص “شديد” في توفر الكتاب المدرسي في درعا ووزارة التربية المؤقتة تنفي.

توزيع عشرة ملايين كتاب مدرسي في المناطق المحررة.

خبيرة تربوية تتنبأ بمستقبل “أسود” للتعليم في المناطق المحررة.

لقراءة الملف كاملًا: سوريا المحررة.. مقاعد مهجورة ومدارس في الأقبية والكهوف.

 

تابعنا على تويتر


Top