ثلاث مرجعيات تتحكم بالعملية التعليمية في إدلب

Untitled-6.jpg

أداوات هندسية بجوار سبورة في مدرسة أم الشهداء بتفتناز (عنب بلدي)

لا تسير العملية التعليمية في المناطق المحررة، وخاصة في إدلب وريفها، بشكل دائم كما هو مخطط لها حسب الخطة الموضوعة من إدارة المدارس، وذلك “بسبب عدم الاستقرار في بعض المناطق”.

تشهد كثير من البلدات والقرى المتاخمة لمناطق الاشتباكات انقطاعًا متكررًا للعملية التعليمية، وأحيانًا بشكل دائم، كما تشهد المناطق البعيدة عن خطوط الجبهات انقطاعًا مستمرًا للتعليم وغيابًا للطلاب عن المدارس بسبب القصف المتواصل، والذي يؤدي إلى إغلاق المدارس لفترات محددة، ريثما يهدأ طيران النظام، أما في المناطق التي لا تتعرض للقصف فـ “لا تسير العملية التعليمية بشكل جيد بسبب تضارب المناهج التعليمية، وغياب الجهة الواحدة المخولة إصدار القرارات المختصة بالعملية التربوية”، كما يقول عبد الحميد أبو عروبة، مدرس اللغة العربية في إحدى مدارس محافظة إدلب. ويرى أن في بعض المناطق عدة مرجعيات تعليمية، منها وزارة التربية التابعة للائتلاف، والمكاتب التعليمية التابعة لجيش الفتح، وبعض المدارس التابعة لوزارة التربية في حكومة النظام، والتي تدير هذه المدارس رغم وجودها في مناطق سيطرة المعارضة.

أبرز المشكلات التي يعاني منها قطاع التعليم في إدلب وريفها:

غياب المنهج التعليمي الموحّد والمعتمد للتدريس.

كثرة الأيام التي تغلق فيها المدارس بسبب تهديد القصف الجوي للنظام.

تشتت أذهان الطلاب وعدم استيفاء المواد والمعارف المطلوب تعليمها.

غياب جهة رسمية تعتمد بشكل دائم أجور ورواتب المدرسين وموظفي المدارس.

كثرة تدخلات الجهات العسكرية بالعملية التعليمية.

المضاعفات النفسية للحرب على الطلاب.

الأطفال يحلمون بحمل السلاح

تنعكس حالة الحرب التي تمر بها سوريا عمومًا، ويعيشها الطالب السوري في المناطق المحررة على إقباله على الدراسة بشكل “سلبي”، فنجد الكثير من الطلاب “لا يجدون أي جدوى من التعليم، وتكون أحلامهم متمثلة في حمل السلاح تقليدًا لإخوتهم أو أقاربهم أو جيرانهم”، وفق أبو عروبة.

ويساعد مناخ عدم الاستقرار نتيجة النزوح، بالإضافة إلى فقد الطالب لأحد أفراد عائلته، وعادة ما يكون هو المعيل مع كل المنعكسات السلبية، على عدم استقراره النفسي وسلوكه العدواني ولا مبالاته.

وحول الطريقة التي يتعامل بها المدرّس أبو عروبة مع الطلاب حيال هذه الظروف الصعبة، فإنه يملك العديد من الأدوات التي تساعده على الاستمرار بمهنة التعليم رغم كل ما يمر به من صعوبات، يقول “لمواجهة صعوبات التعليم اللوجستية، كثيرًا ما أضطر إلى تكثيف المادة العلمية، وأحيانًا إضافة ساعات عند إمكانية ذلك، لمحاولة سد النقص الحاصل عن الانقطاع المتواصل”.

جيش الفتح يفرض اللباس الشرعي

056b56a9-b76a-4042-ab43-04864e02041c

أجوبة بخط اليد من إحدى طالبات مدينة إدلب عن الواقع التعليمي، عنب بلدي.

تبدي إحدى طالبات الصف الثامن، في مدارس مدينة إدلب، عدم الرضا عن الحالة التي وصل إليها التعليم في المنطقة، بعد إخراج النظام السوري من المدينة، وتوقف الأعمال القتالية بعد الهدنة، وبالرغم من أن العملية التعليمية والدوام في المدارس أصبح أفضل، وبدأ بعض الطلاب والمعلمين يلتزمون بالدوام اليومي نظرًا للأمان وعدم الخوف من القصف، على حد قولها، إلا أن هناك الكثير من الصعوبات التي يعيشها الطلاب، منها “عدم الاهتمام بالدراسة، وعدم وجود معلمين مؤهلين للتدريس، وعدم توفر الكتب والأدوات الدراسية، كالحاسوب وأدوات الاختبار في الفيزياء، وكذلك عدم قبول الشهادات الصادرة عن جيش الفتح لدى مؤسسات النظام أو حول العالم”.

ومن الصعوبات التي تواجه الطلاب في إدلب أيضًا “عدم القدرة على الدراسة في مدارس النظام، إضافة إلى أن الأسلوب السلبي الذي يستخدمه جيش الفتح في فرض اللباس الشرعي على الطالبات”، مشيرةً إلى أن أسلوب الجيش “جعلهن ينظرن للتعليم بشكل سلبي”.

وطالبت الطالبة في الوقت نفسه بـ “بتوفير مرشد نفسي في المدرسة لتحليل المشاكل النفسية لدى الطلاب، وإقامة دورات خاصة لتأهيل المدرسين”.

طيران النظام يستهدف 400 طالب بالقنابل العنقودية في تفتناز

تعد مدرسة أم الشهداء في بلدة تفتناز من أهم المؤسسات التعليمية المتبقية في المنطقة، (430 طالبًا و40 مدرّسًا ومدرّسة)، وتقدم منهاجًا تعليميًا أعدته هيئةعلم، ومديرية التربية السابقة، وفق ما يقول مدير المدرسة، عبدالله غزال.

خلال المرحلة السابقة خسرت المدرسة عددًا من كوادرها التعليمية تحت القصف العنيف على المنطقة، والذي استهدف المدرسة مباشرة، فقد تعرضت لغارتين، وسقطت أربع قنابل عنقودية، وأصيب وقتها المدير.

عبدالله غزال، مدير مدرسة أم الشهداء في تفتناز، عنب بلدي.

عبدالله غزال، مدير مدرسة أم الشهداء في تفتناز، عنب بلدي.

يرى غزال أن فقدان الأمان هو أهم العوامل التي تؤثر على سير العملية التعليمية، لأنه يخلق حالة من التوتر والتشتت لدى الطلاب، ما يؤثر على التحصيل العملي، لكن المدرسة لا تملك إلا توعية الطلبة وتقديم الخطط للتصرف في الحالات الطارئة، كما تحاول تفعيل “الإنذار المبكر” وتعمل على إقناع الأهالي لإرسال أولادهم إلى المدارس، بمساعدة خطباء المساجد بعد أن ارتفعت نسبة التسرب بسبب المخاطر الأمنية.

يقول غزال “النظام حرمنا من كل شيء.. لا يوجد رواتب، نحن نعلّم الطلاب بوجود الدعم وبعدمه، مهما كانت الظروف التي نعيشها”.

مدارس بلا أبواب

أما مهند غزال، وهو مدرس لغة عربية في المدرسة نفسها، فيقول إن مدراس تفتناز تعاني من نقص الكتب في المرحلة الإعدادية، ويتم الاعتماد على كتب سابقة قديمة ومستعملة وخاصة مواد اللغة العربية والرياضيات.

كما تعاني المدارس من نقص في الوسائل التعليمية والخدمية، “لا أبواب ولا نوافذ، ولا تدفئة في المدارس.. كنا نتعاون بين المدرسين والطلاب لجمع أموال لشراء الوقود من أجل التدفئة لأن هناك صعوبة في تأمين الخدمات اللوجستية”.

“التعلّم عن بعد” سلاح الطلاب لمواجهة القصف في إدلب

افتتحت مؤسسة “أورينت للاعمال الإنسانية” العام 2013 أول مدرسة في مدينة الريحانية التركية بدعم من الحكومة التركية، ومنذ تلك الفترة اكتسبت المؤسسة خبرة في الحقل التعليمي، وأصبح لديها كوادر وخبرة “كبيرة” ستعمل على نقلها للداخل السوري عبر مشروع جديد لافتتاح ثلاث مدارس تستوعب 300 طالب في كل مدرسة، وفق ما أكده أنس السيد عيسى، المسؤول في مؤسسة أورينت للأعمال الإنسانية.

وللمرة الأولى، أدخلت مؤسسة أورينت نموذج تعليم جديد هو التعليم الإلكتروني (E- learning)، بالاعتماد على منهاج الحكومة المؤقتة، حيث تم توزيع 250 جهاز آيباد على الطلاب السوريين في الريحانية، وهناك خطة لإدخال 400 جهاز آخر إلى إدلب، كما أدخلت المنظمة لأول مرة ما يعرف بـ “الصحة النفسية للأطفال” من أجل إخضاعهم للعلاج من تبعات الحرب التي عاشوها، “ففي بلدة الريحانية يوجد مركز للعلاج النفسي للأطفال، وسيكون له دور في الداخل وسينعكس إيجابًا على المدراس”.

وبحسب عيسى “يعتبر نظام التعليم الإلكتروني أفضل البدائل للطلاب بسبب أعمال القصف التي تستهدف المدارس، وعبر الجهاز يصبح التعلم عن بعد وخاصة في ظل النظام التفاعلي”.

طلاب يخرجون من مدرسة تابعة لمؤسسة أورينت للاعمال الإنسانية، عنب بلدي.

وتستوعب مدرسة الريحانية حاليًا نحو 700 طالب تتوفر لهم الخدمات المجانية من كتب ومواصلات وغيرها، وستقوم “أورينت” بتأمين نفس الشيء في إدلب، وتسعى المؤسسة إلى تطبيق نفس التجرية في المناطق المحاصرة، يقول السيد عيسى “نحن الآن نجمع المعلومات لكن تواجهنا مشكلة إدخال الأجهزة إلى تلك المناطق”.

إطلاق مشروع لتأهيل وتطوير أكثر من خمسة آلاف مدرّس

وفق الأرقام المتوفرة فإن هناك، ومنذ سنتين، حوالي 200 ألف طالب سوري خارج المدارس في تركيا، وتخطط “أورينت” لافتتاح مدرسة أخرى في منطقة اسكندرون، إذ تشير الأرقام المتوفرة لدى المنظمة إلى أن ولاية هاتاي تستوعب 386 ألف سوري، 20% منهم طلاب، 80% منهم يجب أن يلتحقوا بالمدارس، فقط 50% ملتحق فعليًا، وبحسب السيد عيسى “ستعمل أورينت على مشروع تدريب مدرسين لاعتمادهم في الداخل على أن يتم تدريب 1200 مدرس لمدة 30 ساعة، وخلال مرحلة ثانية سيتم تدريب حوالي خمسة آلاف مدرس”، مشيرًا إلى أن “الكوادر التعليمية في الداخل موجودة لكن تحتاج إلى تدريب وإعادة تأهيل”.

 

تابع قراءة الملف الموسع: سوريا المحررة.. مقاعد مهجورة ومدارس في الأقبية والكهوف.

إدلب وحلب.. النصيب الأكبر من المدارس المدمرة.

النظام يشتري الأسلحة برواتب المعلمين في حلب.

الإدارة الذاتية و”تكريد” التعليم.

إدارة وتشغيل أول جامعة في حلب بعد الثورة.

بعد حلب.. تأسيس جامعة في إدلب.

السعودية تموّل برنامج “لأتعلم” بـ 17 مليون دولار.

بسبب الدمار.. تحويل البيوت في حمص إلى مدارس.

ثلاث مرجعيات تتحكم بالعملية التعليمية في إدلب.

النظام والمعارضة يتقاسمان المدارس والطلاب في حماة.

غوطتا دمشق.. القصف والجوع يُفقدان التلاميذ تركيزهم.

نقص “شديد” في توفر الكتاب المدرسي في درعا ووزارة التربية المؤقتة تنفي.

توزيع عشرة ملايين كتاب مدرسي في المناطق المحررة.

خبيرة تربوية تتنبأ بمستقبل “أسود” للتعليم في المناطق المحررة.

لقراءة الملف كاملًا: سوريا المحررة.. مقاعد مهجورة ومدارس في الأقبية والكهوف.

 

تابعنا على تويتر


Top