من الملكة إليزابيث إلى عدي الزعبي

 ملاذ الزعبي

العزيز أوداي

تحية طيبة

اسمح لي بداية أن أكتب اسمك بالطريقة التي ألفظها: أوداي، لا تعتقد أن في ذلك استخفافًا من شخصية غربية بيضاء باسمك الممعن في شرقيته، على العكس هي محاولة لمحاكاة الطريقة التي يلفظ بها أشقاؤك اللبنانيون اسم إمارة دبي جاعلين منها دوباي.

بعثت لي قبل أيام برسالة تسألني فيها الحصول على تأشيرة دخول إلى مملكتي. أولًا يا عزيزي أنا لست مخولةً بمنح الفيز، فسلطاتي الفعلية لا تتجاوز ما يحلم لؤي حسين أن يتكرم به بشار الأسد على المعارضة السورية.

أما ثانيًا، فسأكون صريحة معك بعض الشيء: ما المشكلة إن لم تحصل على تأشيرة يا أوادي، جعلها الله أكبر المصائب، ألا تعلم يا أوداي أنه قريبًا من شطآننا يعيش لاجئون في مخيم فرنسي يدعونه الغابة، بعضهم سوريون من أبناء جلدتك، جميعهم يحلمون بهذه التأشيرة، وبعضهم قضى في سبيل عبور بضعة عشرات من الكيلومترات وليس من الدنمارك البعيدة نسبيًا إذا ما قارنت المسافة بكاليه الفرنسية. ألم يكن من الأجدى، بما أنك تسأل وتسأل، أن تسأل شيئًا لهؤلاء “الناس العاديين” كما وصفتهم برسالتك اللطيفة. ألم تلاحظ أن كل من شكوت عدم حصولهم على تأشيرات كانوا شخصيات عامة؟

يقودني هذا يا أوادي إلى موضوع متصل بالموقع الذي وجهت لي عبره رسالتك تلك، لا أخفيك سرًا أنني أعتبره من أفضل، إن لم يكن أفضل، ما قدمته ثورتكم من الناحية الفكرية والثقافية. لي ملاحظة عابرة هنا، فعلى عكس مملكتي المشتقة من الملك فإن الجمهورية مشتقة من الجمهور، لكن ملف المنفى الذي نشره موقعكم لم يكن عن الجمهور، لم أقرأ فيه إلا تجارب ذاتية للنخب، وكملكة كان من الممكن أن تقود حملة علاقات عامة لدعم السوريين العاديين في المنافي، لم أجد فيه شيئًا عن معاناة هؤلاء مع المنفى وتجاربهم المتنوعة فيه.

لفتني يا أوادي أنك شبهت تجارب السوريين بسيزيف اليوناني. لماذا سيزيف يا أوداي وبلدك مليء بأساطير يُضرب بها المثل لولا كل التشويش المصاحب لها؟ يا عزيزي ألا ترى كيف يخوض شباب فقراء في حلب معركة في مواجهة النظام الوحشي المدعوم بميليشيات إيرانية وعراقية وحزب إلهي لبناني وطيران حربي روسي عدا عن طعنات من الخلف يتلقونها من أنصار الخلافة وميليشيات البي واي دي ويصمدون! أليس هذا أسطوريًا يا أوداي؟ دعك من كل الضجيج الناتج عن القيم المنافقة للطبقة الوسطى والبرجوازية في بلادك وكل البلبلة المصاحبة الصادرة عن مدّعي الصواب السياسي ونجوم المجتمع المدني والحركات النسوية بنسخها المستغربة واضرب مثلًا بالساروت.

يا أوداي، لن أطيل في رسالتي لأن المساحة المخصصة لي في عنب بلدي محدودة، فسأجيب باختصار عن بعض من تساؤلاتك: كيف تتساءل إن كنت أعرف نارًا على علم كملاذ الزعبي؟ ثم كيف تطلب مني ألا أخلط بينك وبينه؟ أتراني عمياء البصر أم البصيرة لأخلط بين الثرى والثريا؟ ثم كيف سولت لك نفسك مجددًا أن تستفهم إن كنت أعرف ريم؟ والله ما ظل إيفنت في الاتحاد الأوروبي إلا وكان البريطانيون المشاركون فيه يقولون إنهم تدعثروا بها. بالمناسبة، قبل فترة استضافت بلادي مؤتمرًا دوليًا لدعم مواطنيك السوريين وطبعًا كانت ريم فيه، حدثني بعض رعاياي عن انسحارها ببعض زعماء العالم ومنهم ابني تشارلز، أي العالم الأول الخارجي بحسب صديقك ياسين الحاج صالح، خلال عشاء شارك هؤلاء فيه.

أرسل لي مجموعتك القصصية وكتاب برتراند راسل الذي ترجمته، سطّر على صفحة كل منهما الأولى إهداءً إلى ابن عشيرتك ملاذ وسأكفل أن يوصلهما الرويال ميل إليه.

 

جلالة الملكة

تابعنا على تويتر


Top