نادي الشعلة ينطلق في درعا “الحرة”.. إصرار المؤسسين وغياب الداعم

13014914_140627333002876_421051135_n.jpg

محمد قطيفاندرعا

بعد جهود كبيرة بذلها أبناء المجتمع الرياضي في درعا، استطاع رياضيو المحافظة إعادة الحياة لنادي الشعلة، تحت مسمى ثوري هو “الشعلة 18 آذار”، لتكون انطلاقة جديدة للنادي الدرعاوي الشهير، الذي ذاع صيته في عديد الرياضات، وبشكل خاص كرة اليد والمصارعة الرومانية.

أبناء الرياضة في المناطق المحررة في درعا، قبلوا التحدي مع الظروف القاسية التي تمر بها الرياضة السورية بشكل عام، وحالة انعدامها في المناطق المحررة بشكل خاص، وأعلنوا في بيان مصور تزامن مع الذكرى الخامسة للثورة السورية عن انطلاقة النادي، الذي ضم في إدارته نخبة من رياضيي درعا السابقين، وخريجي كليات التربية الرياضية ممن كان لهم باع في مختلف المجالات الرياضية كلاعبين ومدربين وإداريين.

عنب بلدي التقت مع السيد مهند المسالمة، نائب رئيس النادي وبطل سوريا بالسباحة سابقًا، والذي حدثنا عن ظروف الرياضة والرياضيين في المناطق المحررة قبل انطلاق النادي: “على المستوى الرياضي كانت تُقام ألعاب ومباريات في الأحياء الشعبية في مدينة درعا رغم القصف، ولكن كان واضحًا تهميش الرياضة والرياضيين، والركود الرياضي العام”.

وأردف المسالمة أن بعض الرياضيين وأصحاب الإنجازات كانوا لا يملكون ثمن حذاء رياضي أو أجرة المواصلات، مضيفًا أن “الحرب التي طالت الحجر والبشر، استهدفت كذلك جيل المستقبل وجيل الرياضة والرياضيين”.

هيكليةاحترافية

النادي الذي ضم في هيكله مكاتب لمختلف الرياضات الفردية أو الجماعية، عكس احترافًا وجدية كبيرة لدى القائمين عليه، في سبيل أن يكون بوابة لعودة كافة النشاطات الرياضية للمناطق “المحررة”، كما تحدث المسالمة، وأضاف “بعد اجتماعات مكثفة، وضعنا هيكلية للإدارة تعتمد على الخبرات والكفاءات التي يتوافق عليها أهل درعا دون أي ضغوط من الخارج”.

وبحسب المسالمة، فإن هيكلية النادي تعتمد على العمل الاحترافي، بوجود رئيسه ونائبه، بالإضافة إلى أمين السر ورئيس مكتب الألعاب الجماعية وآخر للألعاب الفردية، مع تعيين مسؤول مالي، بالإضافة لدعم من ناشطي الثورة الإعلاميين.

وتحدث نائب رئيس النادي عن الألعاب الرياضية التي يضمها “الشعلة 18 آذار”، وقال “ضمن إمكانياتنا المتاحة حاليًا، يقوم النادي على لعبة كرة القدم وكرة اليد والكرة الطائرة، بالإضافة للألعاب الفردية كالمصارعة والملاكمة والكيغ بوكسنغ والكاراتيه”، كما يسعى النادي في المستقبل لتبني بعض الألعاب الأخرى إن أمكن ذلك.

وظهر واضحًا توجه النادي نحو كوادر الناشئين من الأطفال، بفتح باب الانضمام للنادي وإعداد الدورات التدريبية في مختلف الرياضات، ويهدف النادي بحسب المسالمة إلى المساهمة في إخراج الأطفال من الحياة الاستثنائية التي فرضها عليهم النظام، بالقصف وانعدام الخدمات وتردي الواقع التعليمي، ليشكل النادي بيئة مساعدة في بناء الأطفال ذهنيًا وجسديًا لإبعادهم عن واقع الحرب، إلى جانب هدفه الرياضي المعلن.

وأضاف المسالمة في هذا الصدد “بعد مباشرة أعضاء النادي بالعمل، فوجئنا بإقبال أعداد كبيرة من متدربين وجماهير، وخاصة المتدربين من المراحل العمرية الصغيرة من أشبال وناشئين وصغار، كما وتسعى إدراة النادي للتواصل مع عدد من المنظمات والهيئات التعليمية لمتابعة أطفالنا في مجال التربية الرياضية، بالإضافة للاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة”.

غياب الداعم والمنشآت

الجهود الكبيرة التي يبذلها القائمون على النادي الوليد بحاجة لتكاتف مختلف الهيئات والمنظمات المحلية في المناطق “المحررة”، لتدفع بالنادي ليعكس واجهة رياضية جميلة عن واقع المحافظة، هذا الدعم الذي لم يتوفر بالشكل المطلوب حتى اللحظة.

ووصف المسالمة حال الرياضة بأنها أشبه بمريض في غرفة الإنعاش يحتاج لتكاتف الجميع لإنقاذه، وأضاف “مستقبل أطفالنا الرياضي على المحك، نحتاج لمد يد العون لإظهار الصورة الرياضية الحقيقية، ولإظهار مواهب أطفالنا لأنها تأخذ الحيّز الأكبر في المجال التربوي والنفسي، والذي ينعكس على المجتمع عامة، وعلى الرغم من هذه الأولوية إلا أن الدعم مازال غائبًا”، وتابع “لم نشهد أي مساعدة تُذكر من أي هيئة أو جهة، فالأموال التي تُنفق على التأسيس هي أموال خاصة من مجلس إدارة النادي”.

كذلك فإن غياب المنشآت الرياضية يعتبر من أبرز التحديات وأكبر الصعوبات التي تواجه الرياضيين عمومًا في محافظة درعا، بسبب استهداف النظام للمنشآت الرياضية والسيطرة عليها، ما دفع النادي للبحث عن البدائل واستحداث المنشآت بما توفره بيئة المناطق “المحررة”، بكل ما تعيشه من صعوبات ودمار.

واستعرض المسالمة بعض الصعوبات التي تواجههم، وقال “قام عدد من الإخوة العاملين في النادي بتجهيز مدرسة واستصلاحها وإصلاح باحتها، وتخطيط ملاعب على أرضها وإنشاء ملاعب ترابية، وتجهيز صالة على نفقتهم الخاصة لممارسة الألعاب الفردية”، مشيرًا إلى أن التجهيزات محدودة جدًاً ولا تتجاوز الكرات والشباك، بالإضافة لبساط قديم للمصارعة.

لكنه رأى أن هذه الصعوبات يقابلها تحدٍ كبير، وتابع “نحن نملك العامل الأقوى، وهو كوادرنا وأبطالنا ومدربونا الأكفّاء، فالملاعب ترجمان وهي الحكم، ونثق كل الثقة بقدراتنا إن شاء الله”.

مع افتقار المناطق المحررة للمنشآت، كانت باحات المدارس وأقبية بعض المباني هي ملاعب وصالات الرياضة لنادي “الشعلة 18 آذار”، على أمل أن تبني هذه الصعوبات جيلًا رياضيًا يستطيع تحويل المعاناة لتحدٍ وقصة نجاح رياضية في المستقبل.

تابعنا على تويتر


Top