وفدٌ أممي يدخل داريا.. والمحاصرون استلموا “وعودًا”

IMG_0517.jpg

عنب بلدي – داريا

للمرة الأولى منذ حصار داريا في تشرين الثاني 2012، دخل وفدٌ أممي إليها، لمعاينة الواقع الإنساني في المدينة.

وترأس الوفد السيدة خولة مطر، مديرة مكتب مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، الذي أكّد في أكثر من مناسبة على ضرورة إيصال المساعدات إلى المدينة.

لكنّ مدير المكتب الإعلامي في المجلس المحلي للمدينة، أكد لعنب بلدي، أن “الوفد لا يحمل مساعدات إنسانية، وإنما لمعاينة الواقع الإنساني في المدينة فقط”.

وهذه الزيارة هي الأولى لوفدٍ أممي إلى المدينة منذ حزيران 2012، وتمكنت من اختراق الحصار  الذي تفرضه قوات الأسد والميليشيات المساندة لها، وتأتي بعد مطالب واسعة من ناشطي المدينة ونسائها وأطفالها بضرورة التدخل قبل “وقوع الكارثة”.

ووصل الوفد إلى المدينة بعد ظهر السبت عقب تأخيرٍ عند الجهة الشرقية للمدينة من حواجز النظام، بسبب إزالة الحواجز للسماح للسيارات بالدخول، لكنه لم يحمل أي مساعدات إنسانية.

واجتمع الوفد خلال الزيارة مع عددٍ من المدنيين، واستمع إلى معاناتهم مستعرضًا عددًا من الحالات الإنسانية والاجتماعية والصحية، وعاين الحالة المعيشية المأساوية في المدينة، بحسب المجلس المحلي لداريا.

وزار الوفد مدارس المدينة وقابل الطلاب وأهاليهم، وعاين الواقع التعليمي، ثم عقد اجتماعًا مع عدد من الناشطين وممثلي المجتمع المدني، وزار المشفى الميداني الوحيد في المدينة وتجول في أقسامه، وقابل عددًا من المصابين.

وقدم المشفى الميداني ملفًا يوضح فيه الواقع الصحي في المدينة وصعوبات العمل الطبي، وقال الطبيب ضياء أبو محمد، لعنب بلدي، “عرضنا الوضع الطبي الذي يزداد سوءًا كل يوم، والنقص الحاد في المسلتزمات الطبية ونفاد الكثير من الأدوية الأساسية، وركزنا على الحالة الصحية لأطفال المدينة الذين يبلغ عددهم 600 طفل بحاجة إلى لقاحات و350 طفلًا بحاجة ماسة للحليب، في حين يوجد سبع حالات تشوهات خلقية وغيرهم بحاجة إلى استشارات طبية خارج المدينة، كما قدمنا ملفًا يخص الجرحى الذين هم بحاجة إلى إتمام علاجهم خارج المدينة”.

بعد ذلك اجتمع الوفد مع ممثلين عن المجلس المحلي ولواء شهداء الإسلام والاتحاد الإسلامي لأجناد الشام، وأكد المجتمعون على مطلب فكّ الحصار بالكامل وأولوية ملف المعتقلين، كما نوقشت تطورات الحل السياسي والمفاوضات في جنيف.

وركز الوفد في اللقاء على ماهية رؤية المحاصرين للحل في سوريا، بحسب “أبو جعفر الحمصي”، قائد عمليات لواء شهداء الإسلام وأحد المجتمعين بالوفد، وأفاد عنب بلدي “أكدنا خلال اجتماعنا مع الوفد على التزامنا بمبادئ الثورة التي لن نتنازل عنها، وأولها رحيل الأسد ومن معه من مجرمي الحرب، كما أكدنا على التزامنا ودعمنا للوفد المفاوض في جنيف”.

وأضاف أبو جعفر ” اعترف أعضاء الوفد بتقصيرهم الكبير تجاه المدنيين المحاصرين في داريا، وأعربوا عن أسفهم للوضع الإنساني المتردي فيها، ومع ذلك أقروا بأنهم لا يستطيعون أن يعطونا وعدًا بفك الحصار عن البلدة أو حتى إدخال مساعدات حاليًا، ووعدونا بأنهم سيبذلون قصارى جهدهم في سبيل ذلك”.

ولم يقدم الوفد تصريحاتٍ قبل خروجه، لكن أعضاءه ذكروا خلال الزيارة أن “الحجج التي كانت تقدم لمنع دخول المساعدات الإنسانية تبين بطلانها”، مؤكدين أن “الوفد سيبذل جهده لإدخال المساعدات الإنسانية إلى المدينة كخطوة مرحلية على طريق فك الحصار، كما تنص القرارات الدولية ومبادئ القانون الدولي الإنساني”.

وكانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” اتهمت النظام السوري بعرقلة وصول المساعدات إلى أهالي المدينة، رغم اتفاق الأمم المتحدة والنظام على إدخال المساعدات.

وفي تقرير لها، في الرابع من نيسان الجاري، أكدّ نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في المنظمة، نديم حوري، أن النظام يستخدم المساعدات كسلاح ضغط، مشيرًا إلى أنه بالرغم من تحسن دخول المساعدات في الفترة الأخيرة إلا أنها ماتزال غير كافية.

وأكد عضو المجلس المحلي لمدينة داريا، محمد شحادة، أنه “بعد نفاد المواد الغذائية بسبب حصار النظام للمدينة، اعتمد الأهالي على جلب المواد الغذائية من مدينة مجاورة (معضمية الشام)، ولكن منذ تشديد النظام الحصار لا أحد يستطيع جلب أي طعام، ما دفع الأهالي إلى زرع محاصيل غذائية مثل السبانخ والبقول في حدائقهم للبقاء على قيد الحياة”.

وفي حديثه عن الوضع الطبي أوضح شحادة أنه يوجد مشفى ميداني واحد يخدّم المدينة بأكملها، إلا أنه لا يمكن تنفيذ العديد من العمليات الجراحية فيها بسبب نقص المعدات”، لافتًا إلى أن نقص الأدوية حملهم على استخدام أدوية منتهية الصلاحية.

ويعيش في داريا حاليًا نحو 8300 مدني، بعد أن كان يقطنها نحو 250 ألف نسمة نزحوا عنها بعد العمليات العسكرية المستمرة منذ تشرين الثاني 2012.

تابعنا على تويتر


Top