سينما الثورة، في أيام سينما الواقع

جريدة عنب بلدي – العدد 57 – الأحد – 24-3-2013

سينما الثورة، في أيام سينما الواقع - عنب بلدي

سينما الثورة، في أيام سينما الواقع – عنب بلدي

إعداد مجموعة موزاييك – ألوان سوريا

أغلق مهرجان سينما الواقع السوري (DOX BOX) أبوابه يوم الإثنين الماضي، تحت عنوان «يوم عالمي لسوريا»، وذلك للعام الثاني على التوالي، مع ذكرى انطلاقة الثورة السورية عام 2011، من 15 إلى 18 آذار. والموافق لموعد مهرجان «أيام سينما الواقع». الذي أحتجب  للعام الثاني على التوالي احتجاجًا على المجزرة الدائرة بحق الشعب السوري.

وانطلقت الفعاليات في 15 مارس/آذار في أكثر من 28 دولة في العالم. فمن القاهرة والاسكندرية وبيروت وعمان والدار البيضاء إلى مدن في الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا وسواها العديد، كما أقيمت عروض في مدن سورية محررة. وللمرة الأولى في مجدل شمس بالجولان المحتل ورام الله. كما ترافقت العروض هذه مع عروض تلفزيونية على كل من قناة آرتيه الفرنسية الألمانية وقناة العربية. وكانت الأفلام جميعًا متوفرة حول العالم من خلال العروض الإلكترونية المجانية على أقنية مهرجانات شريكة (قناة مهرجان أمستردام التسجيلي الدولي، قناة مهرجان كوبنهاغن التسجيلي، وقناة تحالف التسجيلي-دوك أليانس)، وعرض المهرجان أفلامًا من سوريا قبل مارس 2011 وبعده، ومقاطع مختارة من شبكة «يوتيوب»، التي امتلأت بآلاف المواد المصورة، حيث أنجزها شبان سوريون وحمّلوها على موقع «يوتيوب»، تعبّر في معظمها عن حجم الخوف والهمجية التي تعرضّوا لها، وهذه المقاطع عبارة عن وثائق لحرب لم يعشها السوريون من قبل.

ففي العاصمة اللبنانية بيروت أحتضن مسرح «ميترو المدنية» أفلام «صباحًا أخاف .. مساء أغني» للمخرجتين سلمى الديري ورولا لادقاني، و «أربعة أسئلة مع كاسة شاي» لإياس المقداد، و «أضواء» لريم الغزي، و «دمشق قبلتي الأولى» للمخرجة لينا العبد، و «ليلة صامدة» لفريق تلبيسة، و «ميلاد مجيد: حمص» للمخرج باسل شحادة الذي قتل في قصف قوات الجيش للمدينة، وكلها أفلام تدور في فلك الثورة السورية.

وفي القاهرة تم عرض ثلاثة أفلام هي «أطفال حمص» وفيلم «ليلة صامدة» وفيلم «ميلاد مجيد: حمص»، وتم عرض الأفلام في مقر شركة مصرين السينمائية بجوار المعبد اليهودي بوسط البلد وتم بعدها ندوة ختامية حول عروض أفلام المهرجان. «

فيلم «أطفال حمص» كانت مدته 24 دقيقة إنتاج 2012 ويدور حول أطفال حمص اليوم الذين لديهم الكثير ليحكوه عن الحرب، ولديهم أيضًا ما يحكونه عن ألعابهم، أصدقائهم، وآبائهم، لديهم أسرار حميمة يحكونها أحيانًا لكن كثيرًا ما يكتمونها. ويعد الفيلم دعوة للاستماع إلى هذه الأسرار.

أما فيلم «ليلة صامدة» للمخرج فريق تلبيسة مدته 5 دقائق إنتاج 2012 ويدور حول رحلة البحث عن الخبر في «تلبيسة «مغامرة ممزوجة بالخوف والجوع في كل شارع وعند كل مفترق طرق يكمن موت محمل في أربع دقائق يمضي بنا شباب تلبيسة في رحلة ليلية قصيرة لنرى شوارع المدينة التي يحبونها محكومة بالحصار والموت،  وفيلم «ميلاد مجيد: حمص» للمخرج باسل شحادة مدته 15 دقيقة إنتاج 2012

وأهم ما في الدورة الحالية أن معظم أفلامها صنعها مخرجون هواة. وينتمي المهرجان إلى مصطلح «الصحافي والمصوّر المواطن، عن أيام الحرب التي راح هواةٌ بمعدات بسيطة يوثقون الحقيقة، لينقلوا للعالم أجمع ما يحدث ضمن خارطة بلدهم الأم سوريا.

اختار مبرمجو أيام سينما الواقع أن يقدموا للجمهور العالمي تظاهرة، تقدم رؤى شابة، محترفة وغير محترفة، للحياة في سوريا خلال الأعوام الأخيرة الصعبة. حيث قام مبرمجو أيام سينما الواقع بانتقاء الأفلام التي رأوا فيها طموحًا سينمائيًا وصوت مؤلف مغاير، بالإضافة إلى كونها تفتح العيون والعقول على زوايا مغمورة من حياة سوريا المعاصرة. فكانت التظاهرة  تحية المهرجان للمواطن-السينمائي السوري الذي غيّر تاريخ وطنه، والذي بذل شجاعة استثنائية في سبيل أن يقوم بالتعبير عن نفسه وعن مجتمعه، عن خيره وعن شره، عن ألمه وعن فرحه، عبر الصورة السمعبصرية، التي صورها ومن ثم نشرها عبر يوتيوب. تحمل العناوين «البحث عن الحقيقة»، «حوار»، «رسائل»، «مُسرّب-صورة الذات»، «قصص» و «لحظات-السياق». ستفسح هذه التظاهرة «مواطن يحمل كاميرا» للجمهور حول العالم فرصة التعرف على تعبير المواطن السوري عن ذاته ولاستكشاف ما صنعه السوريون في لقاء الحاجة والضرورة مع الوسائط الإلكترونية.

حاول السوريون من خلال هذه التظاهرة نشر بعض من الحقيقة التي التقطتها أياديهم، ليقدموا صورة عن المأساة التي يعيشونها في مواجهة نظام غاشم، لا يتردد لحظة واحدة في الانعطاف عن استخدام أساليبه الوحشية التي لا تنتهي.

تابعنا على تويتر


Top