حكومة حرب اﻹخوان

أحمد الشامي

انتخاب السيد «غسان هيتو» لرئاسة الوزارة السورية المؤقتة يبدو أشبه بالولادة «بالملقط»، فالانتخاب تم من قبل هيئة يغلب عليها اﻹخوان المسلمون وهؤلاء أشخاص فقدوا الصلة مع الداخل السوري منذ ثلاثة عقود ولا وجود فعلي لتنظيمهم على اﻷرض السورية.

أيضًا، تم تهميش الوجوه المشاركة في الحراك الثوري لصالح معارضة «محترفة» ومنظمة تمارس سياسة «البلدوزر» في وجه باقي المعارضين. بعد هذه البداية غير الموفقة، يحتاج السيد «هيتو» وداعميه للكثير من اللباقة السياسية ولممارسة انفتاحية في اتجاه باقي أطياف المعارضة، خاصة القوى الفاعلة والمقاتلة على اﻷرض والتي ستكون لها الكلمة الفصل.

اختيار رئيس حكومة إخواني يعكس قرار الممولين الرئيسين للثورة السورية وهما قطر والسعودية بتشكيل «حكومة حرب». الطابع اﻹخواني لرئيس الحكومة يعكس التحالف الموضوعي بين عرب الخليج وتركيا التي يحكمها حزب له جذور إخوانية وقد يكون هذا الخيار مقبولًا من قبل «عمدة» مصر الآتي من صفوف اﻹخوان.

اختيار رئيس الحكومة العتيدة يهمش القوى الليبرالية والعلمانية ويستهتر بداعميها من «أصدقاء سوريا» اﻷوربيين الذين يكتفون بالجعجعة دون تقديم شيء يذكر للثورة. ضربة المعلم تكمن في اختيار رجل يحمل الجنسية اﻷمريكية لرئاسة الوزارة، وهي طريقة لبقة للغمز من قناة العم سام وربما لكف اﻷذى اﻷمريكي عن الحكومة العتيدة.

رسالة اﻹخوان الحربجية هذه تشكل خطوة تصعيدية في معركة كسر العظم اﻹقليمية بين الخليج «السني» من جهة و «المحور الشيعي» وفي هذه الحرب لامكان «لليبراليين» معتدلين قد يقبلون بالتفاوض أو الحوار ولا «لعلمانيين» يعتبرهم الكثيرمن السوريين مجرد غطاء لتحالف اﻷقليات سيء السمعة. هذه اﻷطراف فهمت الرسالة جيدًا وأدركت أن الزمن هو زمن قعقعة السلاح وأن لا مكان للسياسة أو الحوار.

من جهة أخرى، يبدو أن خيار داعمي الثورة قد رسى على اعتبار الطرف اﻹخواني على أنه أهون الشرور في مواجهة الصعود الصاروخي للسلفية الجهادية والجامحة في سوريا التي تتهدد الجميع.

المحور السعودي القطري الداعم للإخوان يحتاج ﻹلقاء كل ثقله وراء حكومة الحرب هذه، أو ترك الورقة اﻹخوانية تحترق ومعها الذهاب نحو المجهول.

تابعنا على تويتر


Top