بين الشماتة والتعاطف

جريدة عنب بلدي – العدد 57 – الأحد – 24-3-2013

بين الشماتة والتعاطف - عنب بلدي

من خلال المتابعة لما كُتب بعد عملية التفجير التي راح ضحيتها محمد سعيد رمضان البوطي، كان هناك حالتين واضحتين؛ الأولى حالة شماتة، والثانية حالة دفاع عن علمه وعظمة كعبه في الإسلام، وتفسير موقفه الداعم للنظام على أنه خلاف فقهي وسياسي ليس إلاّ.

بالتأكيد لسنا من أنصار القتل وانتهاك حرمة المساجد ولسنا من الشامتين، ولكننا أيضًا لسنا مع حالة التماهي هذه التي يتحدث بها الكثير من السياسين والشيوخ خوفًا من إدانة دولية أو تعاطفًا مع الشيخ نفسه.

ما فعله البوطي خلال الثورة لم يكن خلافًا فقهيًا أو سياسيًا، بل كان رقصًا على دماء الشعب السوري، وبيعًا للعلم الذي أعطاه الله إياه لصالح السلطان والبقاء على رأس الهرم (العلمي أو المشيخي).

مافعله الشيخ كان جريمة بحق الإنسان والدين وكل من قرأ له أو درس عنده يوميًا. فأن يصبح له كل تلك الشعبية الدينية والفكرية ويضعها في خدمة الجزار، فذلك مالا يمكن أن يقبله أحد. وأن يرى من أحبوه يُقتلون ويذبحون بفتوى شرعية من جنابه، فتلك هي الطامة الكبرى، لا لشيء؛ ولكن ليبقى متربعًا على سدة العلم والمشيخة.

لا يوجد خلاف فكري أو سياسي يبرر للبوطي بقاءه في صف النظام لمدة سنتين، وهو يرى ويسمع كل تلك المآسي. وربما كانت المصيبة أنه لا يريد أن يرى أو يسمع إلا مايناسب موقفه حتى لايغيره أبدًا.

ألم تستطع كل تلك الملَكة الفكرية التي تمتع بها البوطي وكل تلك الحصافة الفقهية أن تجعله يتبين الظالم من المظلوم؟! هل صدّق فعلًا أن مؤامرة كونية قد استهدفت البلاد والعباد من أجل صمود بشار ونظامه؟! ألم تدغدغ مشاعره جبهات إسرائيل الآمنة منذ عقود؟! ألم تحرك في قلبه مجازر حماه في بداية الثمانينات شيئًا؟!

لا والله لم يكن خلافًا فكريًا أو فقهيًا أو اجتهادًا، بل كان انتصارًا للأنا والسلطة وحب النفس، على كل مبادئ الدين والفكر والإنسانية.

وهذا كلام الله في حق أمثاله: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه، وأضله الله على «علم»، وختم على سمعه وقلبه، وجعل على بصره غشاوة، فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون.

تابعنا على تويتر


Top